
سمر السيد_ شهدت الأسواق العالمية اليوم الاثنين ارتفاعًا ملحوظًا في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل اليورو والين والفرنك السويسري، نتيجة لزيادة أسعار الطاقة وتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة، حيث تتزامن هذه التطورات مع استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مما أدى إلى ردود فعل عسكرية من طهران عبر قصف مواقع في الخليج وتل أبيب، وهو ما عزز حالة عدم اليقين في الأسواق.

ووفقًا لتقرير صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لتدفقات الطاقة العالمية، في ظل تعطل جزئي لحركة الملاحة نتيجة التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار النفط قد ينعكس بشكل أكبر على اقتصادات منطقة اليورو واليابان، نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد الخام، مما يرفع تكاليف الإنتاج ويضغط على معدلات التضخم.

في المقابل، أوضح أن الولايات المتحدة قد تكون أقل تأثرًا نسبيًا بهذه التقلبات، باعتبارها مُصدّرًا صافيًا للنفط الخام منذ نحو عقد، مما يمنح اقتصادها هامش حماية أكبر من صدمات الطاقة.


وقالت ثو لان نغوين، رئيسة قسم أبحاث العملات الأجنبية والسلع في «كوميرزبانك»، إن رد فعل أسواق العملات يرتبط بشكل مباشر بتحركات سوق النفط، حيث يمثل عامل الطاقة المحرك الأساسي للتقلبات الحالية.
وتوقع محللو «باركليز» أن يرتفع الدولار عالميًا بنحو يتراوح بين 0.5% و1% مقابل كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط، مشيرين إلى أن التصعيد في إيران يعزز قوة العملة الأمريكية عبر رفع أسعار الطاقة وتزايد شهية المستثمرين لتجنب المخاطر.


وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.74% ليصل إلى 98.37 نقطة، بعدما سجل 98.566 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 23 يناير الماضي، وفقًا للصحيفة البريطانية.
وفي الوقت نفسه، سجل الفرنك السويسري أعلى مستوى له في 11 عامًا مقابل اليورو عند 0.9028 يورو، فيما تراجع اليورو بنسبة 0.43% إلى 0.7727 مقابل الدولار، رغم بقائه قريبًا من أعلى مستوياته في عقد عند 0.7604 المسجل نهاية يناير الماضي.
وأعلن البنك الوطني السويسري استعداده للتدخل في أسواق العملات الأجنبية لاحتواء أي اضطرابات ناتجة عن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، في إطار الحفاظ على استقرار العملة والأسواق.
وقال هولجر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في بنك بيرنبيرغ، إن ارتفاع أسعار النفط بمقدار 15 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى زيادة مستوى أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بنحو 0.5%، مما يحد من نمو الدخل المتاح ويضغط على القوة الشرائية.
وتراجع الين الياباني بنسبة 0.61% إلى 157.005 ين مقابل الدولار، مسجلًا أدنى مستوى له منذ 9 فبراير الماضي، بينما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.60% بعد أن كان قد تراجع بنحو 1.2%، ليستقر عند 0.7025 دولار.
كما انخفض سعر صرف اليوان الصيني في السوق العالمية بنسبة 0.25% ليصل إلى 6.8819 يوان مقابل الدولار، في ظل قيام بنك الشعب الصيني بتخفيض سعر الصرف اليومي للعملة المحلية للحد من ارتفاعها أمام الدولار.
وتُعد الصين مستوردًا رئيسيًا للطاقة والمشتري الأكبر للنفط الإيراني، مما يجعل عملتها أكثر حساسية لتقلبات أسعار الطاقة وتطورات الصراع الإقليمي.
الرابط المختصر.


