شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا خلال التعاملات الآسيوية اليوم الجمعة، حيث تزامن هذا الارتفاع مع بدء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العمانية مسقط، مما أثار آمال الأسواق في تهدئة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين وحركة الأموال في الأسواق العالمية.



وسجلت العقود الآجلة للنفط الخام تسليم مارس ارتفاعًا إلى 63.44 دولار للبرميل، بزيادة بلغت 0.24%، بعد أن وصلت خلال التعاملات إلى 63.85 دولار للبرميل، مما يعكس تفاعل الأسواق مع المستجدات الجيوسياسية.

وتشير التحركات الفنية إلى أن الأسعار قد تجد مستوى دعم عند 61.12 دولار للبرميل، بينما تتمركز مستويات المقاومة عند 65.53 دولار للبرميل، مما يضيف المزيد من التحديات أمام المتعاملين في السوق.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل في تعاملات “نايمكس” بنسبة 0.24% لتسجل 67.71 دولار للبرميل، بينما بلغ الفارق السعري بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط نحو 4.27 دولار للبرميل، مما يعكس تباين الأداء بين أنواع النفط المختلفة.

وفي سياق متصل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.06% ليتم تداوله عند مستوى 97.76 نقطة، مما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار السلع المقومة بالدولار، وفي مقدمتها النفط.

ويأتي هذا الارتفاع مع بدء المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في مسقط، وسط آمال في أن تسهم هذه المباحثات في خفض حدة التوتر ومنع اندلاع صراع أوسع نطاقا في المنطقة، وهو ما دفع المتعاملين خلال الأسبوع الجاري إلى تقليص جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط.

غير أن الخلافات لا تزال قائمة بين الطرفين بشأن جدول أعمال المحادثات، إذ رفضت إيران مطالب أمريكية بإدراج برنامجها الصاروخي ضمن النقاشات، مؤكدة أن المباحثات ستقتصر على الملف النووي فقط، مما يزيد من تعقيد المشهد.

وتحظى تطورات الملف الإيراني بأهمية خاصة لأسواق الطاقة، نظرًا لكون إيران من كبار منتجي النفط، فضلا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي قرب مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لشحن النفط الخام، مما يجعل أي تغييرات في الوضع هناك ذات تأثير كبير على الأسواق.

وكانت أسعار النفط قد تلقت دعمًا في وقت سابق من الأسبوع بفعل رهانات على تشديد المعروض، لا سيما مع تعطل الإنتاج في الولايات المتحدة نتيجة موجات الطقس القاسي، إلى جانب انقطاعات الإنتاج في كازاخستان، والمخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، مما يضيف المزيد من الضغوط على الأسعار.