مباشر- ارتفاع أسعار البنزين بسبب الحرب في إيران يثير قلقًا كبيرًا بين مصنعي السيارات وتجارها ومالكي السيارات عند محطات الوقود، بينما يستعد تجار السيارات الكهربائية لاستغلال هذه الفرصة لتعزيز مبيعاتهم بشكل غير مسبوق.

خلال الأيام الأخيرة، شهدت معارض السيارات الكهربائية إقبالاً كثيفاً بعد أسبوع واحد فقط من اندلاع الحرب في 28 فبراير، حيث أدت الضغوط العسكرية من إسرائيل والولايات المتحدة على إيران إلى تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

هذا القلق دفع العديد من المستهلكين للتوجه نحو السيارات الكهربائية، مما ساهم في ارتفاع مبيعاتها بشكل ملحوظ.

تشير بيانات الحكومة البريطانية إلى أن متوسط سعر البنزين للتر الواحد في بريطانيا ارتفع بنسبة 7% منذ بدء الحرب، بينما سجلت الأسعار في الاتحاد الأوروبي زيادة بنسبة 8%، وفقًا للمفوضية الأوروبية.

أما في الولايات المتحدة، فقد ارتفع متوسط سعر الجالون من البنزين بنسبة 27% منذ أواخر فبراير ليصل إلى 3.72 دولار، حسبما أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

تغير سلوك المشترين.

تظهر التجارب التاريخية أن صدمات أسعار النفط يمكن أن تؤدي إلى تغييرات هيكلية في عادات شراء السيارات لدى المستهلكين، حيث دفعت أزمة الطاقة في السبعينيات مشتري السيارات في الولايات المتحدة لاختيار سيارات أصغر، مما أعطى ميزة لصانعي السيارات اليابانيين وأضعف حصة المنافسين الأمريكيين.

المحللون يرون أن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود قد لا تؤثر على أنماط التسوق للسيارات الجديدة بشكل فوري، حيث يتطلب الأمر عادة فترة مستمرة من ارتفاع الأسعار قبل أن يتجه المشترون نحو الخيارات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وفقًا لمراقبي الصناعة.

كيفن روبرتس، مدير الاستخبارات الاقتصادية في سوق السيارات عبر الإنترنت “كار جوروز”، أشار إلى أن المستهلكين حساسون جدًا تجاه أسعار البنزين، ولكن عادةً يجب أن تصل الأسعار إلى رقم معين، حيث قد تكون عتبة 4 دولارات للجالون نقطة مراقبة، وهو ما كان نقطة تحول للاهتمام بالسيارات الكهربائية خلال صدمة النفط الأخيرة عام 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا.

حتى الآن، يبدو أن ارتفاع الأسعار لم يؤثر على مشتري السيارات الجديدة في الولايات المتحدة، وفقًا لنشاط بعض مواقع البحث عن السيارات.

“كار جوروز” أفادت بأنها لم ترَ تحولات كبيرة في البحث عن السيارات الكهربائية، بينما موقع “إدموندز” أشار إلى أن حصة المشترين الذين بحثوا عن السيارات الكهربائية ارتفعت قليلاً خلال الأسبوع الأول بعد بدء الحرب، لتصل إلى 22.4% مقارنة بـ 20.7% في الأسبوع السابق.

أوروبا تتحول نحو السيارات الكهربائية.

من المتوقع أن يشهد الاهتمام بالسيارات الكهربائية ارتفاعًا أكبر في أوروبا، حيث شكلت السيارات الكهربائية بالكامل 19.5% من المبيعات العام الماضي، ومع إعادة تقديم الإعفاءات الضريبية الحكومية للمشترين.

في ألمانيا، زاد الاهتمام بالسيارات الكهربائية على موقع الوكلاء “ماين أوتو” بنسبة 40% منذ بداية الحرب في إيران، وأوضحت الشركة أن استشاراتها أظهرت أن العديد من الأشخاص يركزون حاليًا بشكل أكبر على تكاليف تشغيل سياراتهم.

استطلاع أجرته منصة “كار واو” على 1,164 شخصًا في ألمانيا بتاريخ 12 مارس أظهر أن 48% من المشاركين قالوا إن ارتفاع أسعار الوقود “سيؤثر على قرارهم في النظر لاقتناء سيارة كهربائية أو هجينة”.

بين 2 و12 مارس، كان نحو 66% من المشترين يبحثون عن السيارات الكهربائية، مقابل 55% في نهاية فبراير.

شركة صناعة السيارات الكهربائية الفيتنامية “فينفاست” تستغل هذه الفرصة التسويقية، مقدمة خصم 3% على السيارات الكهربائية و5% على الدراجات الكهربائية للأشخاص الذين ينتقلون من السيارات التي تعمل بالبنزين، في ظل تقلب أسعار الوقود العالمية.

مجموعة النفط الفيتنامية أفادت بأن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 50% منذ بدء الحرب حتى 9 مارس.

في السوق الأمريكية، يشير خبراء الصناعة إلى أن التحول الكبير نحو السيارات الكهربائية مستبعد ما لم ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير، حيث شكلت مبيعات السيارات الكهربائية 7.7% فقط من مبيعات السيارات الجديدة العام الماضي، وتراجعت بعد إلغاء الإدارة الأمريكية السابقة للإعفاء الضريبي الفيدرالي البالغ 7,500 دولار للمشترين.

أبحاث مجموعة “كوكس أوتوموتيف” لخدمات الوكلاء أظهرت أن معظم المستهلكين في الولايات المتحدة قد يفكرون في التحول إلى سيارة كهربائية أو هجينة إذا بلغ سعر البنزين 6 دولارات للجالون.

ستيفاني فالدز-ستريتي، مديرة قسم الرؤى لدى “كوكس”، قالت إن ارتفاع أسعار الوقود قد يؤثر على مبيعات السيارات في الولايات المتحدة بشكل عام، لأنه يزيد من حالة عدم اليقين لدى مشتري السيارات حول الرسوم الجمركية والمخاوف الأوسع بشأن التضخم والاقتصاد.