اعتبارات السياسة النقدية للفيدرالي

التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق، حيث تثير المخاوف بشأن تأثيرها على توقعات سياسات الاحتياطي الفيدرالي، وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف البنزين والنقل، مما قد يبطئ جهود خفض التضخم في الفترة المقبلة.

القلق يزداد بين صناع السياسة ليس فقط بسبب التضخم الحالي، بل أيضاً بسبب التوقعات المستقبلية، فاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤثر على سلوك التسعير من الشحن والتصنيع وصولاً إلى معنويات المستهلكين، وإذا بدأت الشركات في تعديل الأسعار بشكل استباقي، قد تتأثر توقعات التضخم بشكل أكبر، مما يعقد مهمة الفيدرالي في هذه المرحلة الحساسة من الدورة الاقتصادية.

من جهة أخرى، يدرك مسؤولو الفيدرالي أن صدمات الطاقة قد تكون مؤقتة، فإذا هدأت التوترات وعادت أسواق السلع إلى مستوياتها السابقة، قد يتلاشى تأثير التضخم بسرعة، مما يسمح للبنك المركزي بالحفاظ على سياسته الحالية دون الحاجة للاستجابة للتقلبات قصيرة الأجل.

ترقب قرار الفائدة في مارس

الأسواق تترقب قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في مارس، حيث تشير التوقعات إلى استمرار تثبيت الأسعار، مع توقعات بأن يبقي صانعو السياسة سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير بينما يقيّمون تقدم التضخم واستقرار سوق العمل، ومن المتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 4.3%، مما يعزز الرواية المتعلقة بسوق عمل يبرد تدريجياً دون تدهور، وهو ما يمثل تمييزاً رئيسياً لصناع السياسة الذين يسعون لتحقيق هبوط سلس في الاقتصاد.

إذا أكدت بيانات تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة استمرار نمو الوظائف واستقرار نمو الأجور، فسيدعم ذلك الاستمرار في تثبيت الفائدة خلال مارس، ومع خلفية قوية لسوق العمل، إلى جانب استمرار التضخم فوق الهدف البالغ 2%، لن يشعر الفيدرالي بضغط كبير للتوجه نحو خفض الفائدة، مما يتيح له الاحتفاظ بالصبر، والحفاظ على سياسة مقيدة مع متابعة المزيد من مؤشرات خفض التضخم.

مع ذلك، قد يتغير الاتجاه سريعاً إذا جاءت البيانات مخيبة للآمال، فارتفاع معدل البطالة فوق 4.3% أو تباطؤ ملموس في الأجور الشهرية قد يشير إلى ضعف أسرع من المتوقع في سوق العمل، وحتى إذا انتهى مارس بالتثبيت، ستبدأ الأسواق على الأرجح في تسعير احتمالية أكبر للتيسير في الربع الثاني من العام.

US unemployment rate

المصدر: Tradingeconomics

توقعات السياسة المستقبلية

تثبيت الفائدة في مارس يبدو النتيجة الأكثر احتمالاً، مع تسعير الأسواق لاحتمالية ضئيلة للتغيير، ويبدو أن الفيدرالي مرتاح للحفاظ على السياسة مستقرة أثناء تقييم اتجاهات التضخم، وزخم النمو، والأوضاع المالية، والمخاطر العالمية.

التركيز الآن أقل على القرار ذاته وأكثر على نبرة البنك المركزي، فإذا استمرت المخاطر التضخمية، بما في ذلك ضغوط الطاقة، مرتفعة، قد يعزز الفيدرالي موقف “أعلى لفترة أطول”، وإذا واصلت الضغوط السعرية التراجع عبر القطاعات، قد تتزايد توقعات خفض الفائدة لاحقاً في 2026 تدريجياً، من غير المرجح أن يقدم مارس أي تحرك مفاجئ، لكن التوجيه المستقبلي للفيدرالي سيشكل توقعات الأسواق للأشهر القادمة.

FED Watch

المصدر: CME Group