يتعافى الدولار الأمريكي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

افتتحت الأسواق المالية العالمية الأسبوع بحذر واضح مع استمرار تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مما أثر بشكل مباشر على حركة الأموال وجعل المستثمرين يتجهون نحو أصول الملاذ الآمن مثل الدولار الأمريكي الذي شهد انتعاشًا ملحوظًا في ظل هذه الظروف المتوترة.

بحسب تطورات السوق، ارتفع مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.53 نقطة ويأتي هذا الانتعاش بعد أن سجل سعر صرف الدولار الأمريكي أول انخفاض أسبوعي له منذ اندلاع الصراع في إيران.

ارتفع الدولار الأمريكي وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما يعكس اتجاه تدفقات رأس المال نحو الأصول الآمنة

ارتفع الدولار الأمريكي وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما يعكس اتجاه تدفقات رأس المال نحو الأصول الآمنة.

يرجع السبب الرئيسي إلى أن احتمالات خفض التصعيد في الصراع أصبحت أقل وضوحاً فقد وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات شديدة اللهجة بينما توعدت إيران بالرد بما في ذلك الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

في ظل هذه الظروف، لا تزال عملات الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة تواجه ضغوطاً ويُعتبر اليورو والين الياباني أكثر عرضة للخطر إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة.

يعتقد المحللون أن السوق يتباعد بسبب تأثير “صدمة الطاقة” حيث تميل الاقتصادات التي تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة إلى أن تكون أكثر استقرارًا بينما تواجه الاقتصادات المعتمدة على الواردات ضغوطًا تضخمية وضغوطًا على أسعار الصرف.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت توقعات السياسة النقدية العالمية تغيراً ملحوظاً فقبل اندلاع النزاع، توقع السوق أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة مرتين سنوياً إلا أن هذا الاحتمال قد تضاءل بشكل كبير الآن مع تزايد مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

تتذبذب أسعار الذهب والأسهم والعملات وسط ضغوط تضخمية

لم يقتصر الأمر على سوق الصرف الأجنبي فحسب بل شهدت أصول أخرى أيضاً تقلبات كبيرة وسط الصراع المطول.

انخفضت أسعار الذهب بشكل حاد حيث تراجعت في إحدى المراحل بنسبة تصل إلى 3.8% لتصل إلى حوالي 4320 دولارًا للأونصة مما محا تقريبًا جميع المكاسب التي حققها في بداية العام وكانت هذه أطول سلسلة خسائر للذهب في عدة جلسات متتالية مما يعكس ضغوط البيع نتيجة إعادة المستثمرين هيكلة محافظهم الاستثمارية لتعويض الخسائر في الأسواق الأخرى.

بحسب الخبراء، أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى زيادة توقعات التضخم وجعل البنوك المركزية أكثر حذراً بشأن خفض أسعار الفائدة وهذا يؤثر سلباً على الذهب وهو أصل لا يدرّ عوائد على المدى القصير.

في سوق الأسهم، تشير العقود الآجلة إلى أن مؤشر نيكاي 225 الياباني قد ينخفض بشكل حاد بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما يقرب من أعلى مستوى له في ثمانية أشهر ليصل إلى حوالي 4.4%.

تراجعت قيمة العملات الحساسة للمخاطر أيضاً حيث انخفض الدولار الأسترالي إلى حوالي 0.7011 دولار أمريكي وشهد الدولار النيوزيلندي اتجاهاً مماثلاً ولم يكن سوق العملات المشفرة بمنأى عن ذلك حيث انخفضت أسعار كل من البيتكوين والإيثيريوم.

يرى المحللون أن التطورات الحالية تعكس تحولاً في تدفقات رأس المال وسط تزايد حالة عدم اليقين ويميل المستثمرون إلى سحب استثماراتهم من الأصول عالية المخاطر لصالح قنوات استثمارية أكثر أماناً مع مراقبة التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة عن كثب.

مع ذلك، لا تزال آفاق السوق تعتمد بشكل كبير على تطورات الصراع في الشرق الأوسط فإذا استمر تصاعد التوترات فقد تتزايد مخاطر التضخم والتقلبات المالية مما يؤثر على السياسة النقدية والنمو الاقتصادي العالمي.

أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تغيير توقعات السياسة النقدية العالمية حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مخاطر التضخم وقد تعافى الدولار الأمريكي بينما انخفض الذهب بشكل حاد إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياته منذ بداية العام وشهدت الأسهم والعملات المشفرة تقلبات كبيرة وتراقب الأسواق الآن عن كثب التطورات في مضيق هرمز وهو ممر ملاحي يمثل حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية.

المصدر: https://congthuong.vn/usd-tiep-tuc-tang-khi-cang-thang-trung-dong-lam-rung-chuyen-thi-truong-448319.html