تراجعت الأسهم الأوروبية اليوم إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين، حيث أدت الزيادة الكبيرة في أسعار النفط إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، بينما لا تظهر أي مؤشرات على تهدئة النزاع الأميركي – الإسرائيلي مع إيران، مما أثر بشكل مباشر على الأسواق وحركة الأموال، وأجبر المستثمرين على إعادة تقييم استراتيجياتهم الاقتصادية اليومية.
هبط المؤشر الأوروبي “ستوكس 600” للجلسة الثالثة على التوالي، حيث تراجع بنسبة 2.34 في المئة ليصل إلى 585.08، كما انخفض المؤشر بنسبة 5.5 في المئة الأسبوع الماضي، مسجلاً أسوأ أسبوع له منذ ما يقرب من عام.
وفي أوروبا، استمرت أسهم البنوك التي تعرضت لموجة بيع الأسبوع الماضي في الانخفاض لتسجل تراجعاً بنسبة 3.2 في المئة، كما انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 3.1 في المئة، وتراجعت أسهم شركتي الطيران “لوفتهانزا” و”إير فرانس” بنسبة 3.9 في المئة و5.2 في المئة على الترتيب.
وعلى الجانب الآخر، ساهم ارتفاع أسعار النفط الخام في صعود أسهم الطاقة بنسبة 0.1 في المئة، بينما ارتفعت أسهم شركة الدفاع ليوناردو بنسبة 1.4 في المئة.
ويتجه التركيز الآن إلى تعليقات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، حيث من المقرر أن يتحدث عضو مجلس البنك بييرو سيبولون ووزراء مالية منطقة اليورو في اجتماع لمجموعة اليورو في وقت لاحق من اليوم.
وأظهرت البيانات أن الطلبيات في القطاع الصناعي الألماني انخفضت أكثر من المتوقع على أساس شهري في يناير الماضي.
ماذا حل بالسندات؟
تراجعت أسعار السندات في أنحاء العالم اليوم مع احتدام الحرب مع إيران، مما دفع أسعار النفط لتتخطى 115 دولاراً للبرميل، مما أثار مخاوف المستثمرين بشأن أخطار التضخم وما قد يعنيه ذلك بالنسبة إلى توقعات أسعار الفائدة.
ويعني احتمال ارتفاع التضخم وضرورة بقاء البنوك المركزية على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفع كلفة الاقتراض، أن جاذبية السندات تقل بين أصول الملاذ الآمن.
ويعيد المستثمرون في السندات تقييم أسعار الفائدة المتوقعة على المدى القريب بسرعة، وأرجأ متعاملون توقعاتهم لموعد خفض سعر الفائدة القادم من مجلس الاحتياط الاتحادي إلى سبتمبر، بعدما كان متوقعاً في يونيو أو يوليو.
وتسعى حكومات في آسيا أيضاً جاهدة للحد من التأثير في الاقتصادات والمستهلكين، وتعتزم كوريا الجنوبية وضع حد أقصى لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ ما يقارب 30 عاماً.
وزادت عوائد سندات الحكومة الأسترالية لأجل ثلاثة أعوام بمقدار 16 نقطة أساس إلى 4.592 في المئة، وهو الأعلى منذ منتصف 2011، وزادت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 أعوام بمعدل 13 نقطة أساس إلى 4.977 في المئة.
وفي طوكيو، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية مع ظهور ضغوط على الين من قفزة أسعار النفط، حيث قال إد يارديني من شركة “يارديني للأبحاث” التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، “هذه الفوضى في الأسواق المالية تتعلق بمضيق هرمز، لن تنتهي هذه الصدمة النفطية حتى تتمكن السفن من الإبحار بحرية عبر المضيق”.
وفي الولايات المتحدة، زادت سندات الخزانة لأجل عامين، وهي شديدة التأثر بتوقعات السياسة النقدية، 5.9 نقطة أساس إلى 3.6146 في المئة بعدما زادت بأكثر من 17 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهبطت العقود الآجلة للدين في ألمانيا وفرنسا اليوم، مما يشير إلى أن موجة البيع ستمتد إلى أوروبا.
صعود الدولار الأميركي
ارتفع الدولار اليوم مع صعود أسعار النفط الذي دفع المستثمرين إلى البحث عن سيولة نقدية بسبب مخاوف من أن تؤدي حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط إلى تعطيل قوي لإمدادات الطاقة والإضرار بالنمو العالمي.
وفقد الدولار بعض مكاسبه في فترة تداولات ما بعد الظهيرة في الأسواق الآسيوية بعد تقرير نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز” يفيد بأن وزراء مالية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى سيناقشون اليوم فكرة سحب مشترك للنفط من الاحتياطات الطارئة بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية، مما أدى إلى تراجع طفيف في أسعار النفط بعدما ارتفعت في وقت سابق إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل.
وهبط اليورو بنسبة 0.6 في المئة والجنيه الاسترليني بنسبة 0.7 في المئة، وتراجع أيضاً الدولار الأسترالي والفرنك السويسري على الرغم من أنهما من عملات الملاذ الآمن.
وقال رئيس قسم استراتيجية العملات الأجنبية في بنك أستراليا الوطني راي أتريل “لا ينقص الدولار أي عامل دعم من اعتبارات الملاذ الآمن التقليدية، ومن الواضح أيضاً أن وضع الولايات المتحدة بين مصدري الطاقة يتناقض تماماً مع وضع معظم دول أوروبا”.
السوق تحت ضغوط
وأدى تراجع حاد في الأسواق إلى عمليات بيع عشوائية عبر مختلف الأصول اليوم، وهبطت أسعار الأسهم والسندات والمعادن الثمينة، إذ تحول المستثمرون الذين شعروا بالخوف من تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم العالمي والنمو الاقتصادي إلى تجنب المخاطرة وجني الأرباح من بعض صفقاتهم الأكثر ربحية.
وقال كبير المحللين العالميين في “رابوبنك” مايكل إيفري “كلما طال هذا الوضع، ازداد الضرر بصورة متسارعة مثل تأثير سقوط الدومينو، وهو بالضبط ما يظهره النفط الآن لسوق شهدت بعض التوقعات الأسبوع الماضي بأن الأمور قد تكون أسوأ بكثير”، وأضاف “إذا بقينا على نفس الوضع في مثل هذا الوقت من الأسبوع المقبل، فقد تصبح الأمور مرعبة للغاية”.
وهبط اليورو بنسبة 0.6 في المئة إلى 1.1548 دولار بعدما وصل إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر ونصف الشهر في وقت سابق من الجلسة، ونزل الجنيه الاسترليني بنسبة 0.7 في المئة إلى 1.333 دولار.
وزاد الدولار مقابل الفرنك السويسري بنسبة 0.43 في المئة إلى 0.7795، وهبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.35 في المئة والدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1 في المئة بعدما قلصا خسائر أكبر سابقة.
وقال المحللون إن آسيا قد تتحمل وطأة صدمة أسعار الطاقة، نظراً إلى اعتماد المنطقة الكبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
وزاد الدولار بنسبة 0.4 في المئة أمام الين مسجلاً 158.47 وارتفع أيضاً أمام الوون الكوري بنسبة 0.26 في المئة إلى 1485.50 بعدما زاد بأكثر من واحد في المئة في وقت سابق من الجلسة.
خسائر الذهب
انخفض الذهب بنحو اثنين في المئة اليوم، إذ أثر ارتفاع الدولار على سعر المعدن المقوم به، بينما فاقمت زيادة كلفة الطاقة المخاوف بشأن التضخم وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7 في المئة إلى 5082.51 دولار للأوقية، وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب لشهر أبريل بنسبة 1.4 في المئة إلى 5099.40 دولار.
وارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، مما زاد من كلفة الذهب بالنسبة إلى حاملي العملات الأخرى، وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام إلى أعلى مستوى في شهر، مما رفع من كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.
وقال كبير محللي الأسواق لدى “كيه سي أم تريد” تيم ووترر “الذهب في تراجع اليوم على رغم اضطراب السوق، إذ عززت زيادة أسعار النفط الدولار بسبب مخاوف التضخم وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة”.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 20 في المئة إلى ما يزيد على 110 دولارات للبرميل، إذ دفعت الحرب الأميركية – الإسرائيلية الآخذة في التصاعد على إيران بعض كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط إلى خفض الإمدادات وسط مخاوف من اضطراب طويل الأمد في الشحن عبر مضيق هرمز.
وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.2 في المئة إلى 82.50 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 2.8 في المئة إلى 2076.07 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 1.2 في المئة إلى 1605.12 دولار.
هبوط في اليابان
هوى المؤشر الياباني “نيكاي” بأكثر من خمسة في المئة إلى أدنى مستوى له في شهر اليوم وسط موجة بيع واسعة النطاق، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ الاقتصاد.
وهبط “نيكاي” بنسبة 5.2 في المئة إلى 52728.72 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ الثاني من فبراير الماضي، بينما انخفض مؤشر “توبكس” بنسبة 3.8 في المئة إلى 3575.84 نقطة.
وهوت العقود الآجلة لمؤشر “نيكاي” بنسبة 7.8 في المئة خلال الجلسة، وهو مستوى قريب من ذلك الذي من الممكن أن يؤدي إلى تفعيل آلية تعليق التداول.
وقبل أسبوعين فقط، سجل كل من “نيكاي” و”توبكس” مستويات قياسية مرتفعة على خلفية توقعات نمو الأرباح، بدعم من خطط التحفيز التي أطلقتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي والانتعاش المدفوع بالذكاء الاصطناعي.
وقال كبير الخبراء الاستراتيجيين في “أسيت مانغمنت وان”، هيتوشي أساوكا “بدأت السوق تأخذ تأثير الصراع في الشرق الأوسط على محمل الجد، وحتى الأسبوع الماضي، كان هناك بعض التفاؤل واشترى المستثمرون الأسهم عند انخفاضها… وانخفاض (نيكاي) بالوتيرة الحالية مبرر إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط”.
وعينت إيران مجتبى خامنئي لخلافة والده آية الله علي خامنئي كزعيم أعلى، ودفعت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت قبل أكثر من أسبوع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.
وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق الإلكترونية، إذ خسرت “أدفانتست” و”طوكيو إلكترون” 11.03 في المئة و6.87 في المئة على الترتيب.
وانخفضت أسهم البنوك، إذ هبطت أسهم “ميتسوبيشي يو أف جيه فاينانشيال غروب” و”سوميتومو ميتسوي فاينانشيال غروب” أكثر من ثلاثة في المئة لكل منهما، ونزلت جميع المؤشرات الفرعية للقطاعات، والبالغ عددها 33 في بورصة طوكيو، وتراجع قطاع المعادن غير الحديدية بنسبة 8.38 في المئة ليكون الأسوأ أداء.

