شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا اليوم الجمعة، مما يعكس توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها الواضح على العملات المرتبطة بالطاقة مثل اليورو، مما يثير القلق بشأن الأسواق المالية والقرارات الاقتصادية اليومية التي قد تتأثر بشكل مباشر بهذه التطورات.

في تصريح للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أكد أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات “شديدة جدًا” لإيران خلال الأسبوع المقبل بعد إصدار إعفاء جزئي لمدة 30 يومًا لشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، وهو ما يهدف إلى تهدئة الأسعار المرتفعة بفعل الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

من المتوقع أن يتسبب الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار النفط في إلحاق الضرر باقتصادات اليابان ومنطقة اليورو، اللتين تعتمد كل منهما بشكل كبير على واردات النفط الخام، بينما ستظل الولايات المتحدة محمية نسبيًا بفضل كونها مصدرًا صافياً للنفط منذ نحو عقد.

أوضح كارل شاموتا، كبير استراتيجيي السوق لدى “كورباي”، أن المستثمرين العالميين يقومون بتقليل استثماراتهم عبر الحدود وينقلون الأموال إلى أصول الملاذ الآمن، مما يؤدي إلى تراجع العملات التي تصدر عن مستوردي الطاقة الصافيين.

انخفض اليورو بنسبة 0.6% مقابل الدولار إلى 1.14395 دولار، بينما ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من العملات، بنسبة 0.7% إلى 100.35 محققًا ارتفاعًا أسبوعيًا بنسبة 1.5%.

حذر شاموتا من أن أسواق الصرف الأجنبي تواجه مخاطر مزدوجة، حيث أن كل من طهران وواشنطن لديهما دوافع قوية للعودة إلى طاولة المفاوضات، وهناك أسباب جيدة للاعتقاد بأنهما قد يتوصلان إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه خلال عطلة نهاية الأسبوع.

أظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي ارتفع قليلاً أكثر من المتوقع في يناير، مما يعزز وجهة نظر الاقتصاديين بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يستأنف خفض أسعار الفائدة لفترة من الوقت، خاصة مع استمرار قوة التضخم الأساسي وتأثير الحرب في الشرق الأوسط.

ينتظر المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس المقبل، بينما يراهن المتداولون على أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنك إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

مع ذلك، يبقى الاقتصاديون حذرين بشأن التشديد النقدي في الاقتصادات التي تعتمد على واردات الوقود، حيث من المرجح أن تؤثر تكاليف الطاقة المرتفعة على النمو.

قالت جين فولي، رئيسة استراتيجية الفوركس لدى “رابوبنك”، إنه أصبح من الواضح جدًا أن الشحن عبر مضيق هرمز قد يتأثر لفترة من الوقت، وأضافت أن توقعاتها لزوج العملات اليورو-الدولار على المدى القصير والمتوسط قد تم تخفيضها إلى 1.14 و1.15 على التوالي مقابل 1.16 سابقًا.

ارتفع الدولار مقابل الين الياباني إلى أقوى مستوياته منذ يوليو 2024 وحقق ارتفاعًا بنسبة 0.2% في أحدث التداولات عند 159.67 ين.