شهدت العملات الآسيوية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع استمرار تراجع الدولار الأمريكي، مما قد يؤثر على قرارات المستثمرين والأسواق المالية قبل صدور بيانات الوظائف غير الزراعية المنتظرة، بينما تحرك اليوان الصيني ضمن نطاق محدود رغم صدور بيانات تضخم أقل من المتوقع لشهر يناير.

ووفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، برز الدولار الأسترالي كأفضل العملات أداءً في المنطقة، حيث سجل أعلى مستوى له في ثلاث سنوات بعد صدور إشارات تشير إلى تشدد من مسؤولي بنك الاحتياطي الأسترالي.

كما واصل الين الياباني مكاسبه مستفيدًا من فوز كاسح لرئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي في انتخابات مجلس النواب، بينما أغلقت الأسواق اليابانية بسبب عطلة رسمية.

واستقر الدولار أمام يوان (USD/CNY) قرب مستوى 6.91 يوان، ليبقى قريبًا من أضعف مستوياته منذ مايو 2023.

وأظهر اليوان رد فعل محدود تجاه بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التي جاءت دون توقعات السوق في يناير، بينما أظهرت بيانات أسعار المنتجين شهرًا جديدًا من الانكماش، مما يعكس استمرار الاتجاه الانكماشي في الاقتصاد الصيني.

وجاءت بعض تشوهات البيانات نتيجة توقيت عطلة رأس السنة القمرية، التي حلت في أواخر يناير عام 2025 وأسهمت آنذاك في رفع معدلات التضخم بسبب زيادة الإنفاق الاستهلاكي، بينما ستبدأ العطلة الممتدة لتسعة أيام في 15 فبراير 2026.

ومع ذلك، أبرزت بيانات اليوم الحاجة إلى مزيد من التحفيز من جانب بكين، خاصة مع تسجيل أسعار المنتجين الانكماش للشهر الأربعين على التوالي.

وسجل زوج الدولار الأسترالي/الأمريكي (AUD/USD) أداءً قويًا، مرتفعًا بنسبة 0.7% إلى 0.7125 دولار، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات.

جاءت المكاسب بعد تصريحات تميل إلى التشدد من نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي أندرو هاوزر، الذي أكد أن التضخم لا يزال مرتفعًا أكثر من اللازم، وأن أسعار الفائدة الحالية ليست مقيدة بالقدر الكافي لكبح هذا الاتجاه.

تأتي هذه التصريحات بعد أسبوع فقط من رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة منذ عامين، في ظل عودة الضغوط التضخمية أواخر 2025.

كما عززت تصريحات هاوزر التوقعات بإمكانية تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مما دعم الدولار الأسترالي، ويترقب المستثمرون الآن بيانات التضخم للربع الأول لتقييم احتمالات المزيد من التشديد النقدي.

وتراجع مؤشر الدولار والعقود الآجلة له بين 0.1% و0.2% خلال التعاملات الآسيوية، مواصلين خسائرهما منذ بداية الأسبوع.

وجاء الضغط الجديد على العملة الأمريكية بعد صدور بيانات مبيعات التجزئة لشهر ديسمبر بأقل من المتوقع، مما أثار مخاوف بشأن تباطؤ إنفاق المستهلكين والنمو الاقتصادي.

وتعد هذه البيانات الأولى ضمن سلسلة قراءات اقتصادية أمريكية مرتقبة هذا الأسبوع، أبرزها بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يناير المقرر صدورها لاحقًا اليوم وأي مؤشرات إضافية على ضعف سوق العمل قد تزيد الضغوط على الدولار.

كما يُنتظر صدور بيانات التضخم الأمريكية (مؤشر أسعار المستهلكين) يوم الجمعة.

واستفادت العملات الآسيوية من ضعف الدولار، حيث تراجع الدولار/ين (USD/JPY) بنسبة 0.5% إلى نحو 153.6 ين، مسجلًا أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، وجاءت مكاسب الين رغم المخاوف السابقة بشأن اتساع الإنفاق المالي في اليابان، خاصة بعد تحذيرات رسمية متكررة من احتمال التدخل في سوق الصرف.

وتراجع الدولار/الدولار السنغافوري (USD/SGD) بنسبة 0.1%، بينما تخلف الوون الكوري الجنوبي عن نظرائه، إذ ارتفع الدولار/وون (USD/KRW) بنسبة 0.3%.

أما الروبية الهندية، فارتفع الدولار/روبية (USD/INR) بشكل طفيف ليستقر قرب مستوى 90.5 روبية.