حقق اليورو ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 1.20 دولار، مما يسلط الضوء على انتعاش العملة الأوروبية الموحدة ويؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال، حيث يعد هذا المستوى الأعلى منذ عام 2021، وهو ما يفتح المجال لتساؤلات حول تداعيات هذا الارتفاع على الاقتصاد العالمي.

وفق تحليل لوكالة «رويترز»، فإن وصول اليورو إلى هذا المستوى يعكس اهتمامًا عالميًا متزايدًا، حيث ارتفعت العملة بنسبة تقارب 13% العام الماضي، وهو أفضل أداء لها منذ عام 2017، وكان الطريق إلى 1.20 دولار مليئًا بالتحديات، حيث اقترب اليورو من هذا المستوى في سبتمبر الماضي قبل أن يتراجع مع تعافي الدولار.

منذ أن انخفض اليورو إلى مستويات قريبة من دولار واحد قبل عام، شهدت العملة الأوروبية الموحدة تعزيزًا كبيرًا، مدعومة بالتحفيز المالي الأوروبي بقيادة ألمانيا، ويعتبر مستوى 1.20 دولار أعلى بقليل من متوسط العملة الموحدة منذ إنشائها في عام 1999، لكنه أقل بكثير من مستوى 1.60 دولار الذي تم الوصول إليه في عام 2008.

أسباب ارتفاع اليورو معروفة، حيث أدت مواجهات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مع الحلفاء بشأن التجارة والاحتياطي الفيدرالي إلى إضعاف الدولار، وجاءت مكاسب اليورو الأخيرة في ظل تكهنات حول تدخل أمريكي ياباني مشترك لوقف ضعف الين، مما أثر على الدولار بشكل عام.

فيما يتعلق بالشركات الأوروبية، فإن قوة العملة الأوروبية تجعل الصادرات أكثر تكلفة، مما يؤثر سلبًا على الأرباح، وتشير تقديرات مؤسسة جولدمان ساكس إلى أن الشركات المدرجة في مؤشر STOXX 600 تستمد 60% من إيراداتها من الخارج، حيث تمثل الولايات المتحدة ما يقرب من نصف تلك الإيرادات، ورغم ذلك، تجاهل مستثمرو الأسهم حتى الآن تأثير قوة العملة الأوروبية نظرًا للتوقعات الاقتصادية الأكثر إشراقًا.

من المتوقع أن تكون أرباح الشركات الأوروبية قد انخفضت العام الماضي، ويرى بنك باركليز أن ارتفاع قيمة اليورو يفسر نحو نصف حالات خفض توقعات ربحية السهم.

مخاوف لدى الشركات الأوروبية

تؤدي قوة العملة الأوروبية إلى جعل الصادرات أكثر تكلفة في الخارج، الأمر الذي يؤثر على أرباحها، وتشير تقديرات المؤسسة المالية، جولدمان ساكس، إلى أن الشركات المدرجة في مؤشر STOXX 600 تستمد 60% من إيراداتها من الخارج، وتمثل الولايات المتحدة ما يقرب من النصف منها، ويُعد مؤشر STOXX600 مقياسًا واسع النطاق لسوق الأسهم الأوروبية، وبفضل عدد ثابت يبلغ 600 مكون، يوفر المؤشر تغطية شاملة ومتنوعة عبر 17 دولة و11 قطاعًا ضمن الاقتصادات المتقدمة في أوروبا، ما يمثل ما يقرب من 90% من السوق الاستثمارية الأساسية.

بينما تجاهل مستثمرو الأسهم حتى الآن إلى حد كبير تأثير قوة العملة الأوروبية نظرًا للتوقعات الاقتصادية الأكثر إشراقًا بشكل عام، ومن المتوقع أن تكون أرباح الشركات الأوروبية قد انخفضت العام الماضي، ويرى بنك باركليز أن ارتفاع قيمة اليورو العام الماضي يفسر نحو نصف حالات خفض توقعات ربحية السهم.

هل يشعر البنك المركزي الأوروبي بالقلق؟

يهتم مسؤولو البنك المركزي الأوروبي عادةً بسرعة وحجم تحركات سوق الصرف الأجنبي أكثر من مستواها، ويراقب البنك المركزي الأوروبي كيف يمكن أن يؤثر ضعف الدولار على التضخم في منطقة اليورو، ومن المرجح أن ينتبه المستثمرون لذلك، حيث قفز اليورو بنحو 2% الأسبوع الماضي، وهي أكبر قفزة أسبوعية له منذ أبريل، عندما أدت تعريفات فرضها ترامب حينها إلى اضطرابات عالمية.

وكان ارتفاع العملة منذ الصيف الماضي أكثر تدرجًا من ارتفاعها الحاد في الربيع الماضي، وهو ما من شأنه أن يخفف بعض المخاوف، ويؤدي ارتفاع قيمة اليورو إلى ضغط نزولي على أسعار الواردات، ويتوقع البنك المركزي الأوروبي بالفعل عدم بلوغ هدفه المتمثل في معدل تضخم بنسبة 2% هذا العام والعام المقبل.