.

شارِكْ.

تسبب النزاع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران في إحداث اضطرابات ملحوظة في الأسواق العالمية، حيث تصاعدت المخاوف من نقص إمدادات الطاقة نتيجة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

في خضم هذه الأوضاع، اتجه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار الأمريكي، مما ساهم في زيادة قيمته بشكل ملحوظ.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وذكرت وكالة بلومبيرغ أن مؤشر الدولار شهد ارتفاعًا بنسبة 1.5% هذا الأسبوع، بينما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن المؤشر ارتفع بنسبة 1.23% خلال يومين متتاليين ليصل إلى 95.85.

كما أوضح موقع “إنفستينغ.كوم” أن مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمته مقابل سلة من العملات، ارتفع بنسبة 1% ليصل إلى 99.34، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يناير الماضي.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن تيري ويزمان، المحلل في مجموعة “ماكواري”، قوله في مذكرة إن سعر صرف الدولار سيعتمد على نتيجة الحرب التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع إيران.

epa12792710 US President Donald Trump holds a bilateral meeting with German Chancellor Friedrich Merz (not pictured) in the Oval Office at the White House in Washington, DC, USA, 03 March 2026. EPA/SAMUEL CORUM / POOL
ترمب سبق أن قال إنه لا يشعر بالقلق من تراجع قيمة الدولار (الأوروبية)

ترمب يفضل الدولار الضعيف

يتناقض ارتفاع سعر صرف الدولار نتيجة النزاع مع موقف ترمب الذي أبدى عدم قلقه من تراجع سعره في نهاية يناير الماضي.

خلال زيارة له إلى ولاية “آيوا”، رد ترمب على سؤال حول قلقه من تراجع سعر الدولار قائلاً “لا.. أعتقد أنه أمر رائع”، مضيفًا “انظروا إلى قيمة الدولار وإلى حجم أعمالنا.. الدولار في وضع رائع”.

ونقلت بلومبيرغ عن محللين قولهم إن العديد من المسؤولين في إدارة ترمب يفضلون أن يكون الدولار ضعيفًا لتعزيز تنافسية الصادرات الأمريكية.

لكن زياد الهاشمي، خبير الاقتصاد الدولي، أشار إلى أن الدولار يصبح ملاذًا آمنًا في أوقات الحروب والأزمات، مما يرفع قيمته أمام العملات الأخرى مثل الين واليورو والجنيه الإسترليني.

وأكد أن ارتفاع قيمة الدولار سيضر بالمنتجين والقطاعات الصناعية الأمريكية، مما يعني زيادة أسعار المنتجات الأمريكية في الأسواق العالمية وضعف تنافسيتها وانخفاض الطلب عليها.

كما أشار إلى أن تراجع الطلب على المنتجات الأمريكية قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة بعد أن جاء النمو في يناير الماضي دون التوقعات، مما يزيد من العجز في الميزان التجاري الأمريكي.

وذكرت شبكة “سي إن بي سي” أن العجز في الميزان التجاري الأمريكي بلغ 901 مليار دولار في عام 2025، مع انخفاض طفيف بقيمة 2.1 مليار دولار عن 2024، رغم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب.

FILE PHOTO: U.S. Federal Reserve Chair Jerome Powell speaks during a press conference following a two-day meeting of the Federal Open Market Committee (FOMC) on interest rate policy, in Washington, D.C., U.S., January 28, 2026. REUTERS/Jonathan Ernst/File Photo
جيروم باول تعرض لانتقادات متكررة من ترمب لعدم تخفيض الفائدة بوتيرة أسرع (رويترز)

تراجع احتمال تخفيض الفائدة

كما أضاف الهاشمي أن ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالإضافة إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، كما فعلت شركة لويدز المعروفة للتأمين البحري، التي رفعت فاتورة التأمين بعد اندلاع الحرب في إيران، سيؤدي إلى رفع تكلفة النقل والتأمين للواردات إلى السوق الأمريكية مما يساهم في زيادة مستوى التضخم.

توقع الهاشمي أن تؤدي هذه الزيادة في التضخم إلى تريث الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قرارات تخفيض سعر الفائدة، مما يدعم قيمة الدولار، إذ كلما ارتفعت الفائدة زاد الطلب على الأصول بالدولار مثل سندات الخزانة الأمريكية.

وهذا ما لا يريده ترمب، إذ سبق أن انتقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لعدم تخفيض سعر الفائدة بوتيرة أسرع، وأكد أن كيفين وارش، الذي رشحه لخلافة باول بعد انتهاء فترة ولايته في مايو القادم، سيعمل على تخفيض الفائدة.

يسعى ترمب لتخفيض الفائدة لخفض تكلفة خدمة الدين العام الأمريكي الهائل، الذي يتجاوز 38 تريليون دولار، بالإضافة إلى تخفيض تكلفة القروض العقارية والشخصية لملايين الأمريكيين.

لكن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يرون أن الصورة تغيرت بعد الحرب في الخليج، وأنه من الضروري الحد من التضخم للوصول إلى مستوى 2% الذي يستهدفه المجلس.

أكد الهاشمي أنه إذا استمرت الحرب لأسابيع أو ربما شهور، فإن المشكلات الاقتصادية في الولايات المتحدة ستتفاقم، مما يزيد الضغوط السياسية على إدارة ترمب لإنهاء النزاع.

المصدر: الجزيرة + سي إن بي سي + مواقع إلكترونية + وول ستريت جورنال