ارتفاع أسعار البنزين المتسارع يترك بصماته الواضحة على ميزانيات المستهلكين، حيث سجل متوسط سعر البنزين في محطات الوقود يوم الاثنين أكثر من 3.71 دولار للجالون، مما يعني زيادة قدرها 0.25 دولار مقارنة بالأسبوع الماضي و0.80 دولار عن الشهر الماضي، وفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).
هذا الارتفاع المتزايد في تكاليف الوقود يؤثر بشكل كبير على جيوب السائقين، حيث أشار باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في شركة GasBuddy، إلى أن الأمريكيين سينفقون اليوم 300 مليون دولار إضافية على البنزين مقارنة بما أنفقوه قبل 30 يومًا.
ويستهلك الأمريكيون حوالي 375 مليون جالون من البنزين يوميًا، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة، مما يعني أن زيادة بسيطة قدرها سنت واحد فقط تضيف 3.75 مليون دولار إلى التكاليف اليومية للسائقين.
بيانات GasBuddy تكشف أن أسعار البنزين الحالية أعلى مما كانت عليه في 78% من الأيام بين يناير 2021 ويناير 2025، وذلك قبل تعديلها وفقًا للتضخم.
محللو RBC Capital Markets أشاروا في مذكرة صدرت الأسبوع الماضي إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط ستواجه صدمة غير متناسبة في ميزانياتها مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين.
تكاليف الوقود المرتفعة تهدد بتبديد أي وفورات ضريبية ناتجة عن قانون “المشروع الواحد الكبير والجميل” (OBBBA) الذي أقرته إدارة ترامب، حيث كتب محللو بنك RBC أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يلغي الأثر الإيجابي للقانون بشكل شبه كامل.
أسعار البنزين والديزل شهدت ارتفاعًا حادًا مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية أسبوعها الثالث، واستمرار توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفقات النفط العالمية.
حتى يتم استئناف تدفقات النفط بشكل فعلي، من المحتمل أن يستمر الضغط التصاعدي على أسعار الوقود، حيث قال دي هان من شركة GasBuddy إن العوامل الموسمية بدأت تشتد مع اكتمال تحول العديد من المناطق إلى استخدام بنزين الصيف، مما يخلق ضغطًا مزدوجًا قد يستمر في رفع أسعار الوقود في الأسابيع المقبلة.
أسعار النفط زادت بأكثر من 33% عما كانت عليه عند بدء الحرب في 28 فبراير، وفي ليلة الجمعة، قصفت الولايات المتحدة أهدافًا عسكرية في جزيرة خارك، وهي منطقة صغيرة تُعد الميناء الرئيسي لتصدير النفط الخام الإيراني.
الرئيس ترامب حذر من أن منشآت الطاقة الإيرانية ستُستهدف إذا استمرت طهران في منع الشحنات، ويقول خبراء استراتيجيون إن الأسعار قد ترتفع أكثر كلما طالت الحرب.
شركة RBC Capital Markets تقدر أن أسعار النفط قد تتجاوز أعلى مستوى لها عند 128 دولارًا للبرميل، والذي سُجل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، إذا استمر الصراع من ثلاثة إلى أربعة أسابيع أخرى، وإذا امتدت الحرب لعدة أشهر، فقد تتجاوز الأسعار ذروة عام 2008 البالغة 146 دولارًا للبرميل، وفقًا للمحللين.


