استقرت أسعار الذهب في ظل متابعة المستثمرين للتطورات المتسارعة في الحرب بالشرق الأوسط، حيث تراجع الدولار الأميركي مما دفع المتعاملين لتقييم تأثير تقرير يشير إلى أن وكالة الطاقة الدولية قد تقوم بأكبر عملية سحب من احتياطيات النفط على الإطلاق لتخفيف آثار الطلب الناجم عن النزاع، واستقر سعر الذهب دون مستوى 5200 دولار للأونصة بعد مكاسب بنسبة 1% في الجلسة السابقة.
مقترح وكالة الطاقة الدولية، الذي نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، ينص على الإفراج عن كميات تفوق 182 مليون برميل، وهي الكميات التي ضُخت في السوق بعد الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022، واستقرت أسعار النفط دون تغيير، بينما تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.2% في رابع يوم من التراجع.
ومع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران يومها الثاني عشر، كان المستثمرون يستوعبون رسائل متضاربة من المسؤولين الأميركيين، حيث أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لم ترافق أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، في تناقض مع منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لوزير الطاقة كريس رايت الذي تم حذفه لاحقاً، وتوقفت حركة الشحن تقريباً عبر هذا الممر المائي الذي يمر منه عادة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
تقلبات الأسعار تعزز مخاوف التضخم
ارتفاع أسعار الطاقة زاد من المخاوف بشأن التضخم، مما يقلص التوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية بخفض أسعار الفائدة، وتعتبر تكاليف الاقتراض المرتفعة عاملاً سلبياً للمعادن النفيسة التي لا تدر عائداً، كما أن الذهب، الذي ارتفع بنحو الخُمس هذا العام، أصبح مصدراً للسيولة يستخدمه المستثمرون لدعم أجزاء أخرى من محافظهم الاستثمارية.
ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في بنك بي إن بي باريبا، أشار إلى أن المعدن عانى من وطأة قوة الدولار الأميركي وانخفاض الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي، حيث تم بيع الذهب لتغطية متطلبات هامش الأسهم، وأضاف أن الطلب على الذهب المادي، خاصة في آسيا، قدم دعماً عند حوالي 5000 دولار للأونصة.
منذ اندلاع الحرب، تراجع حجم الذهب المحتفظ به في الصناديق المتداولة في البورصة، حيث انخفض إجمالي الحيازات بنحو 30 طناً الأسبوع الماضي، في أكبر موجة بيع أسبوعية منذ أكثر من عامين، ومع ذلك، حافظ المعدن النفيس على تداوله فوق مستوى 5000 دولار للأونصة، مستفيداً من بعض الدعم كأصل ملاذ آمن خلال فترة من الاضطرابات الجيوسياسية والتجارية، ألكسندر كارييه، مدير المحافظ في صندوق دي إن سي إيه إنفست ستراتيجيك ريسورسز، قال إنه من المجدي شراء الذهب عند التراجعات.
الحرب تضغط على أسواق الطاقة
الحرب لا تزال تعطل إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير في أنحاء الشرق الأوسط، حيث نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر أيام الهجمات كثافة حتى الآن ضد إيران، ولن تتراجعا قبل هزيمتها، بحسب ما قاله البنتاغون يوم الثلاثاء، في لهجة أكثر تشدداً بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق إلى أن الصراع قد ينتهي قريباً.
المتعاملون قلصوا توقعاتهم بشأن مقدار التيسير النقدي الذي قد يقدمه الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، قبل صدور بيانات مرتقبة يوم الأربعاء تُظهر أن التضخم في فبراير ظل أعلى بكثير من هدف البنك المركزي، واستقر سعر الذهب في المعاملات الفورية نحو 5177.1 دولار للأونصة.
تراجعت الفضة بنسبة 2.1% إلى 86.31 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين، بينما استقر البلاديوم، في المقابل، تراجع مؤشر بلومبيرغ الفوري للدولار بنسبة 0.2%.

