استعاد اليورو بعض قوته أمام الدولار الأمريكي في ظل تأثير بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي الضعيفة التي ضغطت على العملة الأمريكية، حيث يتداول زوج يورو/دولار بالقرب من 1.1870، مما يعكس تحركات السوق التي تشير إلى مكاسب أسبوعية صغيرة رغم عدم حدوث تغييرات كبيرة خلال اليوم، ويعكس هذا الوضع تباين التوقعات بشأن السياسة النقدية بين الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي.
أظهرت بيانات التضخم في الولايات المتحدة تراجعًا عن التوقعات، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي بنسبة 0.2% على أساس شهري، وهو أقل من توقعات السوق، كما انخفض المعدل السنوي إلى 2.4% مقارنة بـ 2.7%، مما يعكس ضغوطًا تضخمية أقل من المتوقع.
فيما يتعلق بالتضخم الأساسي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك باستثناء الغذاء والطاقة بنسبة 0.3% على أساس شهري، متماشيًا مع التوقعات، بينما تراجع المعدل السنوي قليلاً إلى 2.5%، مما يترك الأسواق في حالة ترقب بشأن أي خطوات مستقبلية من الاحتياطي الفيدرالي.
ردًا على هذه البيانات، تخلت العملة الأمريكية عن مكاسبها السابقة، بينما انخفضت عوائد الخزانة، مما يعزز التوقعات بتيسير السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، حيث يتداول مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من 96.91، متراجعًا عن أعلى مستوى له خلال اليوم.
عقود الفائدة الأمريكية شهدت إعادة تسعير ملحوظة بعد صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تقوم الأسواق الآن بتسعير حوالي 61 نقطة أساس من تخفيضات معدلات الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026، مما يعكس ارتفاعًا عن حوالي 58 نقطة أساس قبل صدور البيانات، وتخصيص حوالي 65% من الاحتمالية لتكون أول تخفيض في معدلات الفائدة في نافذة يونيو/يوليو.
في الوقت نفسه، يتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة حتى عام 2026، مما يشير إلى تباعد متزايد في السياسة النقدية مع الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يعزز من موقف زوج يورو/دولار، إلا أن الزيادة الأخيرة في قيمة اليورو قد تعقد هذه التوقعات.
أشار صانع السياسة في البنك المركزي الأوروبي مارتين كازاكس إلى أن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي “في وضع مراقبة على قوة اليورو”، محذرًا من أن الزيادة “الكبيرة والسريعة” قد تؤثر على توقعات التضخم وقد تستدعي استجابة سياسية.

