استمر سعر الصرف المركزي الذي أعلنه بنك الدولة الفيتنامي في 27 مارس/آذار في انخفاض طفيف، حيث بلغ 25,100 دونغ فيتنامي للدولار الأمريكي، بانخفاض قدره 2 دونغ، بينما تراجع سعر صرف الدولار في البنوك التجارية ليصل إلى ما بين 26,135 و26,355 دونغ فيتنامي للدولار الأمريكي (شراء – بيع) مما يعكس تأثيرات مباشرة على حركة الأموال والأسواق المحلية.
على الرغم من ارتفاع سعر الدولار الأمريكي، إلا أن السوق شهد استقرارًا نسبيًا مقارنةً بالارتفاع الحاد الذي شهدته في بداية الأسبوع، حيث لا يزال سعر الصرف في البنوك أقل مقارنة بنهاية عام 2025، مما يشير إلى تعزيز التوازن تدريجياً في سوق الصرف الأجنبي.
وفي هذا السياق، أشار المحللون إلى أن تدخل بنك الدولة الفيتنامي في 24 مارس كان له دور رئيسي في استقرار السوق، حيث قدمت الوكالة عقوداً آجلة بالدولار الأمريكي لمدة 180 يوماً مع حقوق الإلغاء بسعر 26,850 دونغ فيتنامي للدولار، وهو سعر أعلى بكثير من السعر الفوري البالغ 26,360 دونغ.
تأتي هذه الخطوات في ظل ضغوط متجددة على عملة الدونغ الفيتنامي، التي انخفضت قيمتها بنحو 1.2% منذ بداية الشهر، بسبب ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي بنسبة تقارب 2.1% والتصاعد في المخاطر الجيوسياسية، مما يزيد من المخاوف بشأن التضخم العالمي ويجعل توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أقل يقينًا.
وفي تعليقها على هذه السياسة، أكدت شركة مايبانك للأوراق المالية أن هذا التدخل يعدّ مؤشرًا واضحًا على استقرار السوق، حيث يظهر التعديل الأخير لأسعار الفائدة على الودائع من قبل البنوك المملوكة للدولة استعداد بنك الدولة الفيتنامي لقبول أسعار فائدة أعلى لحماية قيمة العملة.
وعلى الرغم من التعديلات الموسمية المتوقعة في نهاية عام 2025، فإن التعديل الحالي يعكس الضغوط الخارجية، كما حدث في عام 2022 عندما تعزز الدولار الأمريكي بشكل كبير وأجبر التضخم على اتخاذ استجابات سياسية.
يرى خبراء مايبانك أن هذا التدخل يعد “حلاً تكتيكياً” مناسباً وسط التقلبات العالمية، حيث يسهم الجمع بين العقود الآجلة وتعديلات أسعار الفائدة في استقرار سعر الصرف والحد من استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي.
وفي حديثه للصحافة، صرح السيد هوينه دوي سانغ، مدير قسم الأسواق المالية في بنك آسيا التجاري (ACB)، بأن الخطوة الأخيرة التي اتخذها بنك الدولة الفيتنامي لتنفيذ أداة بيع العملات الأجنبية الآجلة القابلة للإلغاء تعد إشارة إيجابية للسوق، حيث يظهر هذا الإجراء استعداد البنك للتدخل عند الحاجة لتحقيق استقرار السوق، وهو ما يعدّ بالغ الأهمية للسيطرة على توقعات سعر الصرف.
تتيح هذه الأداة القابلة للإلغاء للبنوك التجارية آلية مشابهة لـ “الخيارات”، مما يمنحها ثقة أكبر في التحوط من مراكزها في سوق الصرف الأجنبي، حيث أوضح السيد هوينه دوي سانغ أن التحكم في توقعات التضخم وسعر الصرف سيساعد المشاركين في السوق على فهم رسالة السياسة بشكل أفضل.
تحت السيطرة، تظل ضغوط سعر الصرف في فيتنام متأثرة بشكل كبير بالعوامل الخارجية، حيث يمكن أن تؤثر تقلبات مؤشر الدولار الأمريكي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي على السوق المحلية بسرعة.
مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتكاليف النقل، قد يبقى الضغط التضخمي في الولايات المتحدة مرتفعًا، مما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى توخي المزيد من الحذر بشأن تخفيف السياسة النقدية، مما يسهم في الحفاظ على قوة الدولار الأمريكي ويزيد الضغط على عملة الدونغ الفيتنامي.
يتعين على فيتنام السعي لتحقيق أهداف متعددة مثل استقرار سعر الصرف والحفاظ على أسعار فائدة معقولة ودعم النمو الاقتصادي، مما يمثل تحديًا كبيرًا في عام 2026.
إلا أن التطورات الفعلية تشير إلى أن الضغط الحالي ليس بالقدر الذي كان يُخشى منه، حيث لم يرتفع سعر الصرف منذ بداية العام إلا بنسبة تتراوح بين 0.4 و0.5%، وهي نسبة يمكن السيطرة عليها.
سعر الصرف انخفض بنحو 1% قبل رأس السنة القمرية، مما يجعل الارتفاع الأخير تعديلاً فنياً يعوض الانخفاض السابق ولا يعكس اتجاهاً كبيراً نحو انخفاض قيمة العملة.
في الربع الأول من عام 2026، سجل الميزان التجاري عجزًا طفيفًا نتيجة زيادة الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، وهو ما يعكس استيراد الشركات للمواد الخام استعدادًا للطلبات المستقبلية.
عادةً ما تشهد الصادرات ارتفاعًا ملحوظًا في الربعين الثاني والثالث، مما يحسن من وفرة العملات الأجنبية ويخفف الضغط على سعر الصرف.
تحركات سعر الصرف في عام 2026 مدعومة أيضًا بعدة عوامل مثل مستوى سعر الفائدة المحلي الجذاب، مما يشجع على تدفق رأس المال إلى النظام المصرفي، وتضييق الفارق في سعر الفائدة بين أسعار الدولار الأمريكي المحلية والدولية بعد تعديلات الاحتياطي الفيدرالي.
تتوقع فيتنام أن تُرقى إلى سوق ناشئة، مما يجذب المزيد من رأس المال الدولي، وفي ظل تزايد عدم الاستقرار العالمي، تعتبر فيتنام وجهة سياسية واقتصادية مستقرة نسبياً.
مع ذلك، قد تؤثر عوامل مثل النزاعات الجيوسياسية وتقلبات مؤشر الدولار الأمريكي على سعر الصرف، مما يعد مؤشرات مهمة في إدارة البنك المركزي لسعر الصرف.
يتوقع السيد دين دوك كوانغ، مدير تداول العملات في بنك يو أو بي فيتنام، أن يضعف الدولار الأمريكي تدريجياً في الربع الأخير من عام 2026، حيث من المتوقع أن ينخفض مؤشر الدولار الأمريكي إلى 97.6 نقطة في الربع الثالث و96.7 نقطة في الربع الرابع.
ومع ذلك، على المدى القصير، قد يبقي الشعور بالرغبة في اللجوء إلى الملاذ الآمن الدولار الأمريكي قوياً، ويتوقع بنك يو أو بي أن يتذبذب سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الفيتنامي دونغ في نطاق يتراوح بين 2-3% تقريبًا في عام 2026 ليصل إلى حوالي 26,400 فيتنامي دونغ للدولار الأمريكي في الربع الثاني و26,200 في الربع الثالث، وينخفض إلى 26,100 فيتنامي دونغ للدولار الأمريكي بحلول نهاية العام.

