كشف تحليل حديث نشره موقع “يورأكتيف” أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى هروب الأسواق نحو الدولار كما كان متوقعًا، مما يثير تساؤلات حول تأثيرات هذا الوضع على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية في الأسواق العالمية.
منذ بداية الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط، شهدت الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا تراجعًا ملحوظًا، بينما ارتفعت عوائد السندات وانخفضت قيمة العملات بشكل عام، مع استثناء واضح هو الدولار الأمريكي.
مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ارتفع بنحو 3% منذ نهاية الشهر الماضي وحقق زيادة تقدر بـ3.5% مقابل اليورو.
هذا الارتفاع في الدولار اعتبره الكثيرون دليلًا على عودة الأسواق إلى الدولار كملاذ آمن، وهو ما كان شائعًا قبل السياسات التجارية المتقلبة لترامب وهجماته على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وما تبعها من تقلبات أثارت الشكوك حول مصداقية النظام المالي الأمريكي.
بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن قوة الدولار مدفوعة أساسًا بالطلب على أصول الملاذ الآمن، بينما أكدت وكالة رويترز أن الدولار يستعيد لقب الملاذ الآمن، ووصف موقع أكسيوس ارتفاع الدولار بأنه عودة قوية قد لا تفقدها أبدًا
.
واقع أعقد
لكن الواقع أكثر تعقيدًا، كما أشار نيكولا فيرون، زميل بارز في مؤسسة Bruegel في بروكسل، فإن ارتفاع الدولار يعد نتيجة متوقعة لـصدمة شروط التبادل، حيث تواجه الدول تغيرًا مفاجئًا في أسعار الواردات أو الصادرات، فالولايات المتحدة، كونها منتجًا رئيسيًا للنفط والغاز، شهدت ارتفاع الدولار بسبب زيادة أسعار صادراتها، بينما تراجع اليورو كونه مستوردًا صافياً للطاقة.
الأهم من ذلك أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفعت منذ بدء الحرب، وهو عكس ما يحدث في حالة الهروب الحقيقي إلى الملاذ الآمن، حيث يؤدي ارتفاع الطلب على الدين الأمريكي إلى رفع الأسعار وخفض العوائد، كما أضاف أن التغطية الإعلامية في الولايات المتحدة متأثرة برغبة عدم الاعتراف بالضرر الذي ألحقه ترامب بمصداقية النظام المالي الأمريكي.
من جانبها، رأت كارستن بروزيسكي من ING Research أن ارتفاع الدولار وبيع سندات الخزانة يعكس المخاوف من زيادة التضخم ورفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة، إضافة إلى تسعير النفط والغاز بالدولار.
تساءل التحليل عن الأماكن الآمنة التي يمكن للمستثمرين وضع أموالهم فيها، مشيرًا إلى عدم وجود مكان مناسب حاليًا، مما يوضح انخفاض قيمة الملاذات التقليدية مثل الذهب والفضة.
قد يحمل هذا الواقع جانبًا إيجابيًا، إذ أدت المخاوف من مصداقية الولايات المتحدة المالية إلى تعليق ترامب لتعريفاته الجمركية الضخمة بعد أسبوع من إعلانها.
وفقًا لكبير الاقتصاديين في مركز الإصلاح الأوروبي ساندير توردوير، فإن زيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية والآثار الاقتصادية للحرب قد تجبر ترامب على إنهاء الحرب أسرع، لكن الوضع مختلف هذه المرة، فترامب لم يعد وحده صاحب القرار، بل يحتاج الآن لتعاون إيران وغيرها لإنهاء الصراع.
التحليل اعتبر أن الأسواق المالية وملايين الناس لا يجدون ملاذًا آمنًا، وقد تكون التحركات الحالية في الأسواق مؤشرًا على الغرق التدريجي في أزمة عميقة.
aXA6IDM3LjQ5LjIyOC4yMjkg جزيرة ام اند امز

