للأسبوع الثاني على التوالي، تواصل أسعار الذهب تراجعها، مما يؤثر بشكل مباشر على استثمارات المستثمرين ويعكس حالة من القلق في الأسواق حيث يواجه المعدن النفيس ضغوطًا متزايدة بفعل قوة الدولار الأمريكي ومخاوف التضخم التي تلوح في الأفق، في الوقت الذي يترقب فيه الجميع قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتطورات الأزمة في الشرق الأوسط.
تراجع الذهب (زوج الذهب/الدولار XAU/USD) في ظل عدم قدرته على الاستفادة من أجواء النفور من المخاطرة، حيث تزايدت المخاوف بشأن التضخم مما أدى إلى تعزيز الدولار الأمريكي، بينما تظل الأنظار متجهة نحو السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وملخص التوقعات الاقتصادية والتطورات المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط.
الذهب يتراجع بفعل قوة الدولار الأمريكي
شهدت الأسواق يوم الاثنين تقلبات ملحوظة بعد أن اعتذر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكين عن الهجمات التي شنت عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، مؤكدًا أن طهران لن تهاجم “ما لم يهاجموا أولاً” بينما قررت الإمارات والكويت والعراق خفض إنتاج النفط بسبب نقص مساحة التخزين نتيجة التهديد الإيراني لمرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، ومع ارتفاع أسعار النفط الخام عند افتتاح الأسبوع، ساعدت الأخبار بأن وكالة الطاقة الدولية تفكر في إطلاق منسق للاحتياطيات النفطية الطارئة بين دول مجموعة السبع في تصحيح الأسعار هبوطيًا، حيث تراجع الذهب نحو 5000 دولار قبل أن يغلق فوق 5100 دولار بعد محو جزء كبير من خسائره اليومية.
ارتفع الذهب بنحو 1% يوم الثلاثاء وسط تفاؤل المستثمرين بشأن خفض التصعيد في الصراع بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألمحت إلى قرب انتهاء العمليات ضد إيران، حيث قال إن “الحرب مكتملة جدًا، إلى حد كبير”.
أظهرت البيانات الأمريكية يوم الأربعاء أن التضخم السنوي في فبراير/شباط، وفقًا لمؤشر أسعار المستهلكين، ظل ثابتًا عند 2.4% كما كان متوقعًا، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2%، في الوقت الذي أعلنت فيه وكالة الطاقة الدولية عن اتفاق الدول الأعضاء على جعل 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة متاحة للسوق، ومع بقاء المكاسب في أسعار السلع محدودة، تقلب الذهب قرب 5200 دولار قبل أن ينهي اليوم على انخفاض طفيف.
في النصف الثاني من الأسبوع، استمرت أسعار النفط الخام في الارتفاع بعد أن أغلقت العراق عمليات الموانئ عقب هجمات إيران على ناقلتين نفطيتين أجنبيتين، بينما أعلنت البحرين والكويت والإمارات والسعودية عن اعتراض طائرات مسيرة وصواريخ، كما صرح الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بأن إغلاق مضيق هرمز يجب أن يستمر كأداة للضغط على العدو، مما زاد من قلق المستثمرين بشأن ارتفاع أسعار الطاقة التي تغذي التضخم، وهو ما رفع احتمالية أن يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بمعدل السياسة دون تغيير في الاجتماعات المقبلة إلى نحو 75%، مما أدى إلى تعزيز الدولار الأمريكي وانخفاض الذهب.

أوضح كبير استراتيجيي السلع في TD Securities، دانيال غالي، أن الطلب على الذهب شهد تراجعًا ملحوظًا منذ بداية الحرب، حيث يعكس نقص التدفقات إلى الذهب المخاوف بشأن تجارة تخفيض القيمة، وتقليل مشتريات الذهب من قبل الدول الشرق أوسطية، بالإضافة إلى تغير وضع الذهب الذي لم يعد من الأصول الهامشية بل أصبح مملوكًا من قبل مستثمرين مؤسسيين.
في محاولة للحد من ارتفاع النفط، أعلنت الولايات المتحدة يوم الجمعة عن إعفاء لمدة 30 يومًا للدول لشراء النفط الروسي والمنتجات البترولية الخاضعة للعقوبات، مما لم يساعد في تخفيف أسعار النفط وجعل من الصعب على الذهب الحفاظ على قوته مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع.
متداولو الذهب يوجهون انتباههم إلى الاحتياطي الفيدرالي
ستتضمن الأجندة الاقتصادية الأمريكية يوم الاثنين مؤشر التصنيع إمباير ستيت في نيويورك وبيانات الإنتاج الصناعي لشهر فبراير/شباط، ومن المتوقع أن يتجاهل المستثمرون هذه الأرقام قبل اجتماع السياسة الذي يستمر يومين للبنك الاحتياطي الفيدرالي الذي يبدأ يوم الثلاثاء.
يتوقع على نطاق واسع أن يترك البنك الاحتياطي الفيدرالي معدل السياسة دون تغيير في النطاق 3.50%-3.75% بعد اجتماع مارس/آذار، بينما سيوفر ملخص التوقعات الاقتصادية معلومات رئيسية حول آراء صناع السياسة بشأن آفاق السياسة.
في ديسمبر/كانون الأول، أظهر ملخص التوقعات الاقتصادية أن توقعات البنك المركزي تشير إلى خفض بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، وخفض آخر بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2027، مع تباين واسع في الآراء حول المسار المناسب لمعدلات الفائدة، بالإضافة إلى انخفاض توقعات صناع السياسة لمعدل التضخم في نفقات الاستهلاك الشخصي بنهاية عام 2026 إلى 2.4% من 2.6%.
إذا أظهر ملخص التوقعات الاقتصادية مراجعة تصاعدية لتوقعات التضخم، فقد يكتسب الدولار الأمريكي قوة ويتسبب في انخفاض زوج الذهب/الدولار بشكل حاد، بينما قد يتعرض الدولار لضغوط هبوطية إذا كانت الوثيقة لا تزال تتوقع خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل لهذا العام.
سوف يقوم المستثمرون أيضًا بتمحيص تعليقات رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في المؤتمر الصحفي بعد الاجتماع، حيث أعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير/شباط، وإذا اقترح باول أنهم سيحتاجون إلى تحويل تركيزهم مرة أخرى إلى التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، فقد يعزز ذلك التوقعات بمعدل سياسة ثابت لفترة أطول ويؤثر سلبًا على الذهب، بينما قد يكتسب زوج الذهب/الدولار زخمًا إذا اقترح باول أنهم بحاجة إلى مزيد من الوقت لإعادة تقييم تأثير الصراع الأمريكي الإيراني على توقعات التضخم.
يمكن أن تستمر التغيرات في أسعار النفط في التأثير على أداء الذهب في المدى القريب، حيث قد تؤدي التهدئة في الأزمة في الشرق الأوسط إلى انخفاض كبير في أسعار النفط الخام وتخفيف مخاوف التضخم، مما يسمح لزوج الذهب/الدولار بجمع زخم صعودي.
تحليل فني للذهب: تلاشي الزخم الصعودي
أغلق الذهب دون المتوسط المتحرك البسيط لمدة 20 يومًا يوم الخميس، حيث انخفض مؤشر القوة النسبية على الرسم البياني اليومي إلى منطقة 50 في النصف الثاني من الأسبوع، مما يعكس تردد المشترين.
تشكل مستويات تصحيح فيبوناتشي 23.6% للاتجاه الصاعد من نوفمبر/تشرين الثاني إلى فبراير/شباط والمتوسط المتحرك البسيط لمدة 20 يومًا منطقة محورية عند 5100-5120 دولار، وإذا بقي الذهب دون هذه المنطقة، قد يبقى المشترون على الهامش، بينما يمكن تحديد أول مستوى دعم عند 4945 دولار يليه 4875 دولار وخط الاتجاه الصاعد عند 4800 دولار.
على الجانب الصاعد، يبقى مستوى 5200 دولار كأول عقبة فنية قبل 5400 دولار و5598 دولار (القمة التاريخية).

(تم تصحيح هذه القصة في 13 مارس الساعة 15:29 بتوقيت غرينتش لتعديل النقاط الرئيسية لتعكس ظروف السوق الحالية)

