حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه التي حققها خلال تعاملات الليل مقابل سلة العملات الرئيسية اليوم الخميس، مستفيدًا من تراجع حدة المخاوف في الأسواق العالمية، حيث تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديده بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو، معلنًا في الوقت ذاته إطار اتفاق مع الحلف بشأن السيطرة على غرينلاند، مما ساهم في استقرار الدولار في أعقاب موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية، حيث أدى تصاعد المخاوف من اندلاع توترات تجارية جديدة إلى ضغوط على الأصول الأمريكية، قبل أن تسهم التصريحات الأخيرة في تهدئة الأوضاع نسبيًا، واستعاد المستثمرون جزءًا من ثقتهم في الدولار، مدفوعين بتراجع احتمالات فرض رسوم جمركية جديدة، وهو ما انعكس على حركة العملات الرئيسية وأسواق الصرف العالمية.
تهدئة سياسية تدعم استقرار الدولار
استقر الدولار الأمريكي عند مستوى 1.1688 دولار لكل يورو اليوم الخميس، بعد أن سجل انتعاشًا بنسبة 0.3% في الجلسة السابقة، بينما تراجع بشكل طفيف إلى 0.7947 فرنك سويسري، عقب قفزة قوية بلغت 0.7% خلال تعاملات الليل، وكان تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على دول حليفة أثار في وقت سابق مخاوف واسعة داخل الأسواق، مما أدى إلى موجة بيع للأصول الأمريكية، غير أن تصريحاته خلال مشاركته في منتدى دافوس أمس الأربعاء والتي استبعد فيها العمل العسكري، أسهمت في تقليص تلك المخاوف بشكل ملحوظ، وقال الرئيس الأمريكي إنه توصل إلى إطار عمل لاتفاق مع حلف الناتو بشأن جرينلاند، دون أن يكشف عن تفاصيل إضافية عبر منصته “تروث سوشيال”، مؤكدًا في المقابل أنه لن يمضي قدمًا في فرض الرسوم الجمركية التي لوّح بها سابقًا.
تحركات لافتة للعملات الآسيوية والأسترالية
وفي سوق العملات تلقى الدولار الأسترالي المعروف بحساسيته تجاه المخاطر دعمًا قويًا ليصل إلى أعلى مستوى له في 15 شهرًا، مدفوعًا بتحسن معنويات المستثمرين وصدور بيانات اقتصادية إيجابية، وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة تصل إلى 0.7% مسجلًا 0.68105 دولار أمريكي، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2024، كما قفز بنسبة تصل إلى 1% ليبلغ 108.03 ين ياباني، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2024، وأظهرت البيانات الصادرة لشهر ديسمبر انخفاض معدل البطالة الأسترالية إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر، مدعومًا بطفرة قوية في التوظيف تجاوزت ضعف توقعات الاقتصاديين، ما عزز التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية.
ضغوط مستمرة على الين الياباني
في المقابل بقي الين الياباني تحت ضغط واضح، حيث انخفض بنسبة 0.3% ليصل إلى 185.56 ين لليورو، مسجلًا أدنى مستوى قياسي له الأسبوع الماضي، كما تراجع بنسبة 0.2% أمام الدولار الأمريكي ليتداول عند 158.68 ين، بالقرب من أدنى مستوى في 18 شهرًا عند 159.45 ين، ويأتي هذا الأداء الضعيف للعملة اليابانية في ظل دعوات سياسية داخلية لإجراء انتخابات مبكرة، إلى جانب تعهدات باتخاذ خطوات لتخفيف السياسة المالية، وهو ما زاد من الضغوط على الين، وفي هذا الإطار يبدأ بنك اليابان اجتماعًا للسياسة النقدية لمدة يومين اليوم الخميس، وسط توقعات واسعة بعدم إجراء أي تغيير، بعد أن رفع سعر الفائدة الرئيس في اجتماعه السابق الشهر الماضي، وقال محللو باركليز إن الين قد يظل عرضة لمزيد من الضغوط في المدى القريب، في ظل المخاوف المالية المحلية والطلب القوي من المستثمرين اليابانيين على الأصول الخارجية، وهو ما يعزز استمرار قوة الدولار الأمريكي أمامه في الوقت الراهن.

