الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي.

يشهد الدولار الأمريكي ضغوطًا متزايدة أدت إلى تراجع قيمته بأكثر من 10% منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مما أثار قلق المستثمرين الذين يبحثون عن ملاذات أكثر استقرارًا بعيدًا عن تقلبات السياسة الأمريكية التي تثير عدم اليقين وتداعيات أزمة جرينلاند الأخيرة.

الدولار الأمريكي

يرى محللون ماليون أن التراجع الحالي للدولار ليس مجرد حركة عابرة بل هو نتيجة لتأثير متتالي لسياسات الرئيس المتقلبة التي شملت فرض رسوم جمركية فجائية وعمليات عسكرية ضد عدد من الدول وفقًا لما ذكرته “واشنطن بوست”.

في هذا الإطار، قالت روبن بروكس، الخبيرة الاقتصادية بمعهد بروكينجز: “هناك نفور شديد من هذا النوع من الفوضى السياسية” وتوقعت أن يشهد العام الحالي انخفاضًا إضافيًا في قيمة الدولار بنسبة 10% أخرى

يعاني الدولار من أزمات هيكلية بجانب الاضطراب السياسي منها فشل واشنطن في معالجة العجز السنوي في الميزانية الذي وصل لمستويات حرجة بالإضافة إلى ضغوط ترامب المتكررة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة عالميًا وهو ما يراه الخبراء تقويضًا لمكانة العملة.

رغم التحسن الطفيف الذي طرأ على الدولار يوم الجمعة الماضي عقب ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي إلا أن الاتجاه العام للهبوط لا يزال هو المسيطر.

يعتقد البيت الأبيض أن انخفاض الدولار يخدم استراتيجية إعادة التصنيع عبر جعل الصادرات الأمريكية أرخص وتقليل العجز التجاري.

لكن هذا التوجه يؤدي إلى رفع أسعار السلع المستوردة مثل السيارات والأجهزة المنزلية مما يغذي التضخم ويضع الرئيس في موقف حرج أمام الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

لم يعد المستثمرون الأجانب ينظرون للأصول الأمريكية كمصدر وحيد للعوائد المرتفعة حيث تفوقت بورصات لندن وطوكيو وهونج كونج وحتى البرازيل على مؤشر ستاندرد آند بورز 500.

وأشار داريو بيركنز، الخبير الاقتصادي في لندن، إلى أن المستثمرين باتوا يشعرون بالمضطرين للتحوط ضد مخاطر العملة الأمريكية وهو ما يعزز الضغط البيعي على الدولار.

تتزايد التحديات مع احتمالية انتهاء حقبة الفائدة المنخفضة في اليابان مما قد يدفع المستثمرين اليابانيين لسحب استثماراتهم المقدرة بـ 5 تريليونات دولار من الخارج ومعظمها في السندات الأمريكية لإعادتها إلى الوطن.

يرى بعض المسؤولين، ومنهم جوزيف لافورجنا مستشار وزارة الخزانة، أن انخفاض الدولار هو تصحيح طبيعي مؤكدين أن الاقتصاد الأمريكي يظل الأكثر ديناميكية وأن الدولار لا يزال العملة الاحتياطية الأولى عالميًا برصيد 7.4 تريليون دولار لدى البنوك المركزية في ظل غياب بديل عملي في الأفق القريب.


الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي