تشهد الأسواق المالية تحولات جذرية في مكانة العملات الرئيسية، حيث تثير التقلبات الحالية في الدولار الأمريكي والين الياباني والفرنك السويسري قلق المستثمرين، مما يؤثر بشكل مباشر على قراراتهم المالية اليومية وحركة الأموال في الأسواق العالمية، إذ تراجع الدولار بشكل حاد خلال عام 2025 واستمر الانخفاض في 2026 نتيجة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية وفرض الرسوم الجمركية، مما أدى إلى موجة بيع أصول أمريكية بما فيها الدولار، وهو ما ساهم في هبوط مؤشر الدولار بمقدار 9.37 % في 2025، وواصل الانخفاض في 2026، ويشير جورج سرافيلوس، رئيس أبحاث العملات في «دويتشه بنك»، إلى أن مكانة الدولار كملاذ آمن أصبحت «أسطورة»، كما أن ارتباط الدولار بمؤشر الأسهم «أس أند بي» أصبح ضعيفاً، بينما يرى كول سمياد، الرئيس التنفيذي لشركة «سمياد كابيتال»، أن الدولار في سوق هابطة طويلة الأمد، متوقعاً مزيداً من الضعف، وفي الوقت نفسه شهد الين تقلبات كبيرة خلال 2025، حيث ارتفع مطلع العام نتيجة إشارات بنك اليابان لرفع الفائدة، لكنه تراجع بعد تولي ساناي تاكايتشي رئاسة الوزراء وتبني سياسات مالية توسعية دفعت المستثمرين لبيع الين، ويتوقع محللون من «سيتي بنك» أن لا يضعف الين كثيراً عن مستوى 160 مقابل الدولار، نظراً لاحتمال تدخل السلطات اليابانية أو الأمريكية للحد من أي انخفاض حاد، وعلى عكس الدولار والين، حافظ الفرنك السويسري على قوته نتيجة الاستقرار السياسي وانخفاض الدين العام واقتصاد متنوع، حيث ارتفع الفرنك خلال 2025 بنسبة 13 % مقابل الدولار، وواصل مكاسبه في 2026، مسجلاً أعلى مستوى له خلال 11 عاماً مقابل كل من الدولار واليورو، وعلى الرغم من أن قوة الفرنك تمنحه مكانة ملاذ آمن، فإنها تضع السلطات السويسرية أمام تحديات، إذ قد يضطر البنك الوطني السويسري للتدخل لكبح أثر العملة القوية على اقتصاد يعتمد على الصادرات وسط معدل تضخم منخفض جداً يبلغ 0.1 % وسعر فائدة أساسي عند صفر.