سجل سعر صرف الدولار في مصر ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تجاوز حاجز 48 جنيها خلال تعاملات الأربعاء 25 فبراير/شباط 2026، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ خمسة أشهر، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على حركة الأموال في السوق المصرية.
هذا الارتفاع يعكس تداخل عوامل مالية دولية ومحلية، أبرزها خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل المعروفة بـ«الأموال الساخنة» مما يزيد من الضغط على الجنيه المصري ويؤثر على قرارات المستثمرين.
يتزامن هذا الارتفاع في سعر الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وترقب الأسواق لقرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، والذي سيتم مناقشته خلال ساعات، مما يعيد حالة الحذر إلى حركة رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة.
الأموال الساخنة
أظهرت البيانات الصادرة عن السوق الثانوية لأدوات الدين المحلية أن مستثمرين أجانب وعرب قاموا بعمليات بيع واسعة في أذون الخزانة المصرية خلال اليومين الماضيين، حيث تجاوزت قيمتها 1.2 مليار دولار، بما في ذلك نحو 675 مليون دولار صافي تخارج خلال جلسة واحدة فقط.
هذا التخارج يعني زيادة الطلب الفوري على الدولار بهدف تسييل الاستثمارات وتحويلها إلى الخارج، وهو ما انعكس مباشرة على سوق الصرف، مما دفع العملة الأمريكية إلى الارتفاع داخل البنوك العاملة في مصر، وفقًا للخبير في أسواق المال والنقد الدكتور ماهر جامع.
يعتبر جامع أن طبيعة هذه الاستثمارات قصيرة الأجل تجعلها الأكثر حساسية تجاه المخاطر العالمية، إذ تتحرك بسرعة بين الأسواق بحثًا عن مستويات أمان أعلى أو عوائد أقل مخاطرة.
الأزمات السياسية تحرك الأسواق
أكد جامع لـ«العين الإخبارية» أن عمليات التخارج جاءت بالتزامن مع تصاعد المخاوف المرتبطة باحتمالات اتساع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع بعض المستثمرين الدوليين إلى تقليص انكشافهم على الأسواق الناشئة، بما فيها السوق المصرية.
وأشار إلى أن مثل هذه التطورات عادة ما تؤدي إلى ما يُعرف بـ«الهروب نحو الأصول الآمنة»، حيث تتجه السيولة العالمية إلى الدولار والسندات الأمريكية، مما يخلق ضغوطًا مؤقتة على عملات الدول الناشئة.
وأوضح الخبير المصرفي عز الدين حسانين لـ”العين الإخبارية”، أن زيادة حالة عدم اليقين عالميًا دفعت بعض المستثمرين إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية، متوقعًا أن يتحرك سعر الدولار في مصر خلال الفترة المقبلة ضمن نطاق يتراوح بين 47 و52 جنيهًا، مع احتمالات تدخل البنك المركزي لاحتواء التقلبات الحادة.
تحركات سعر الدولار داخل البنوك
ومع نهاية تعاملات اليوم، سجل سعر الدولار مقابل الجنيه المصري مستويات متقاربة في عدد من البنوك الكبرى:
- البنك الأهلي المصري وبنك مصر: 48.08 جنيه للشراء و48.18 جنيه للبيع
- البنك التجاري الدولي: 48.04 جنيه للشراء و48.14 جنيه للبيع
- بنك القاهرة: 48.07 جنيه للشراء و48.17 جنيه للبيع
كما بلغ السعر داخل البنك المركزي المصري نحو 47.88 جنيه للشراء و48.02 جنيه للبيع، بينما سجلت بعض البنوك مستويات أعلى قليلًا مع زيادة الطلب على العملة الأمريكية.
صندوق النقد الدولي
يأتي ارتفاع الدولار بالتزامن مع اجتماع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، المنعقد اليوم الأربعاء 25 فبراير/شباط 2026، لمناقشة اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع الصندوق.
ومن المنتظر، حال الموافقة، أن تحصل مصر على تمويلات تصل إلى 2.3 مليار دولار، تشمل شريحتين من برنامج القرض القائم البالغ قيمته 8 مليارات دولار، إضافة إلى الدفعة الأولى من برنامج الصمود والاستدامة.
يرى اقتصاديون أن ضخ هذه السيولة يمثل عنصر دعم مهم للسوق، إذ يسهم في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وتحسين ثقة المستثمرين، مما قد يساعد على تهدئة سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.
هل الارتفاع مؤقت أم بداية موجة جديدة؟
رغم القفزة الأخيرة، تشير تقديرات مؤسسات دولية إلى أن تحركات سعر الصرف في عام 2026 ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بالتدفقات الاستثمارية الخارجية وتطورات الاقتصاد العالمي.
فقد توقع تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن يبلغ متوسط سعر الدولار نحو 54.05 جنيهًا خلال عام 2026، حال استمرار الضغوط المالية العالمية.
لكن بعض المؤسسات ترى أن الفارق بين التحركات قصيرة الأجل والاتجاهات الهيكلية يظل عاملًا حاسمًا، إذ إن عودة التدفقات الأجنبية أو استقرار الأوضاع الجيوسياسية قد يعيد التوازن سريعًا إلى سوق الصرف ويحد من حدة التقلبات.
aXA6IDM3LjQ5LjIyOC4yMjkg.
جزيرة ام اند امز.

