• تجاوز سعر صرف زوج الدولار الأمريكي/الجنيه المصري USD/EGP حاجز الـ 50.00 لأول مرة منذ منتصف العام الماضي، قبل أن يتراجع قليلاً ويغلق دونه بنهاية الجلسة
  • تعزز تدفقات الملاذ الآمن المرتبطة بحرب الشرق الأوسط الدولار الأمريكي عالميًا، كما تواصل تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة تدريجيًا الضغط على الجنيه المصري
  • يتطلع الدولار إلى منطقة 50.25 – 50.50 مقابل الجنيه في حال استقرار التداولات فوق مستوى 50.00

شهدت أسواق الصرف تحولًا ملحوظًا حيث تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري مستوى 50 جنيهًا لأول مرة منذ يونيو من العام الماضي، مما أثار قلق المستثمرين وأثر على حركة الأموال في البنوك المصرية، ورغم تراجع السعر في نهاية الجلسة إلا أن تأثير الأحداث الجيوسياسية في المنطقة لا يزال يضغط على الجنيه ويعزز من قوة الدولار كملاذ آمن عالمي، حيث سجل الدولار في بعض البنوك 50.15 جنيهًا للشراء و50.25 جنيهًا للبيع قبل أن يعود للانخفاض ليغلق عند نحو 49.83 جنيهًا للشراء و49.93 جنيهًا للبيع في معظم البنوك، بينما سجل البنك المركزي 49.81 جنيهًا للشراء و49.95 جنيهًا للبيع، مع بقاء بنك قناة السويس كاستثناء بتسجيله 50.15 جنيهًا للشراء و50.25 جنيهًا للبيع.

تأتي هذه التحركات بعد أن سجل الجنيه أفضل مستوياته عند 46.64 جنيه للدولار في 16 فبراير، ليشهد بعد ذلك تراجعًا حادًا بأكثر من 3 جنيهات في أسبوعين، مما يعكس تسارع التراجع في قيمة العملة المحلية، حيث تزامنت الأحداث مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة مثل الدولار الأمريكي، مما أدى إلى تعزيز الضغوط على الجنيه المصري.

لماذا يرتفع الدولار بهذه القوة هذا الأسبوع؟

تسببت الحرب في إيران في عودة الدولار إلى مركز الصدارة كملاذ آمن، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي DXY بنسبة 0.8%، بينما ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بواقع 7 نقاط أساس، كما سجلت عوائد السندات لأجل عامين و10 أعوام ارتفاعًا بنحو 11 نقطة أساس، وهو أكبر تحرك يومي منذ التوترات السابقة بين واشنطن وطهران، كما تجاوزت أسعار النفط مستوى 85 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو 2024، مما زاد من المخاوف من صدمة تضخمية جديدة وقلص توقعات خفض الفائدة الأمريكية هذا العام.

بالنسبة لمصر، يمثل ارتفاع أسعار الطاقة ضغطًا مباشرًا على ميزان المدفوعات، حيث تشير تقديرات مورغان ستانلي إلى أن تكلفة عجز الطاقة قد تصل إلى نحو 17.3 مليار دولار في ظل ارتفاع أسعار النفط وانقطاع إمدادات الغاز من إسرائيل، وفي حال استمرار الحرب لفترة أطول، قد يفقد الجنيه نحو 8% من قيمته، بينما تشير التحركات الحالية إلى فقدانه نحو 6% حتى الآن.

كما أشار مصرفيون إلى خروج تدريجي للاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من أدوات الدين المحلية، حيث تقدر مصادر غير رسمية حجم التخارج بنحو 1.03 مليار دولار، مما يضيف ضغوطًا على سوق الصرف، خصوصًا في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، كما تسببت اضطرابات حركة الطيران والملاحة البحرية في زيادة الضغوط، حيث أثرت على تدفق الصادرات المصرية، خاصة الحاصلات الزراعية، مما زاد من تكاليف النقل، ورغم تأكيدات الحكومة بوجود مخزون استراتيجي يكفي لعدة أشهر، تبقى المخاوف قائمة بشأن تأثيرات الأزمة على التضخم وسعر الصرف.

التحليل الفني: فشل الثبات فوق 50 يضع المستوى تحت المراقبة

يعتبر مستوى 50.00 جنيهًا حاجزًا نفسيًا وهيكليًا مهمًا، حيث تمكن الدولار من اختراقه مؤقتًا خلال الجلسة، لكنه تراجع في نهاية اليوم، مما يشير إلى عمليات جني أرباح أو تدخلات عرضية أعادت السعر إلى ما دون هذا المستوى، ومن الناحية الفنية، يتطلب الثبات فوق حاجز 50.00 تأكيدًا لاستمرار الزخم الصاعد نحو منطقة 50.25 – 50.50، بينما الإغلاق دون 50 يجعل منه مقاومة فورية، مع تحول 49.50 إلى أول دعم قصير الأجل، يليه 49.00 كمستوى دعم هيكلي أقرب، ورغم التراجع الختامي، فإن سرعة الانتقال من 49.20 إلى 50.25 خلال أقل من ساعتين تعكس تسارعًا في الزخم، مما يبقي احتمالات إعادة اختبار 50 قائمة طالما استمرت حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.