شهدت الأسواق الآسيوية اليوم الاثنين تحركات طفيفة لمؤشر الدولار وعقوده الآجلة، حيث حافظت العملة الأمريكية على معظم خسائرها التي تكبدتها الأسبوع الماضي مما أثار تساؤلات حول تأثير ذلك على قرارات المتعاملين والمستثمرين في الأسواق المالية.
استجاب الدولار بشكل محدود لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير التي صدرت يوم الجمعة، حيث جاء معدل التضخم العام أقل بقليل من التوقعات بينما جاء التضخم الأساسي متوافقًا مع تقديرات الأسواق.
لا يزال الدولار تحت ضغط خسائر الأسبوع الماضي في ظل حالة عدم اليقين بشأن التوقعات طويلة الأجل لأسعار الفائدة، خصوصًا مع قرب تغيير متوقع في قيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مما دفع المتعاملين إلى تجنب العملة الأمريكية، كما ساهمت موجة بيع حادة في أسواق الأسهم الأمريكية في زيادة الضغوط على الدولار.
رغم ذلك، أشار محللو بنك “أو سي بي سي” إلى أن تراجع الدولار بشكل أعمق يبدو أقل احتمالًا، خاصة إذا جاءت المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية إيجابية.
قال محللو البنك: “إذا استمرت مؤشرات تراجع ضغوط الأجور والتضخم في الولايات المتحدة، فقد تستعيد سندات الخزانة طويلة الأجل دورها كأداة تحوط ضد مخاطر النمو، مما يساعد على استعادة بعض جاذبية الدولار كملاذ آمن، وهو ما قد يحدّ من أي تراجع إضافي في العملة الأمريكية”
تركز الأسواق هذا الأسبوع على مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل الإنتاج الصناعي وبيانات التجارة، والأهم مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس الاحتياطي الفيدرالي المفضل للتضخم، كما يُنتظر صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير خلال الأسبوع الجاري.
في آسيا، تحركت العملات بشكل محدود في ظل ضعف السيولة بسبب العطلات، وارتفع زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي بنسبة 0.2%، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته في ثلاثة أعوام عقب سلسلة من الإشارات المتشددة من البنك الاحتياطي الأسترالي الأسبوع الماضي.
كما ارتفع زوج الدولار/الروبية الهندية بنسبة 0.2% إلى قرب 90.7 روبية، وصعد زوج الدولار/الدولار السنغافوري طفيفًا بعد أن جاءت بيانات الصادرات غير النفطية لشهر يناير أضعف من المتوقع.
ستظل الأسواق الصينية مغلقة لبقية الأسبوع، لكن اليوان خارج البر الرئيسي تراجع بنسبة 0.2% وسط توقعات بزيادة الطلب على العملة الصينية خلال عطلة رأس السنة القمرية.
في المقابل، ارتفع زوج الدولار/الين بنسبة 0.2% بعد أن أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي أن الاقتصاد الياباني سجل نموًا أقل بكثير من التوقعات في الربع الرابع.
جاء ضعف النمو مدفوعًا أساسًا بتراجع إنفاق الشركات بأكثر من المتوقع، إلى جانب ضعف نمو الصادرات والاستهلاك الخاص.
أشارت البيانات الصادرة اليوم الاثنين إلى أن الحوافز المالية التي أُقرت في أواخر عام 2025 لم تنجح حتى الآن في دعم النمو بشكل ملموس، مما يعني أن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد تضطر إلى إطلاق مزيد من الإنفاق لتعزيز النشاط الاقتصادي.

