عاد الدولار الأميركي ليتصدر المشهد في أسواق المال بعد فترة من التراجع القصير، حيث أدت التوترات المستمرة في الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار الأسواق العالمية مما عزز الطلب على العملة الخضراء كملاذ آمن للمستثمرين، ومع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فقد تلاشت الآمال في استئناف شحنات النفط عبر مضيق هرمز، مما ساهم في تعزيز قوة الدولار مجددًا، حيث تراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة مسجلاً 1.1608 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.27 في المائة ليصل إلى 1.3335 دولار، وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليقترب من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر.

سيولة الدولار هي «الملك»

أوضح باس فان جيفن، كبير خبراء الاقتصاد الكلي في «رابوبنك»، أن الوضع الحالي يبدو غير قابل للتغيير، حيث لم تلعب الملاذات التقليدية مثل الذهب دورها المعتاد، ومع الارتفاع الحاد لمؤشر الدولار، يبدو أن سيولة الدولار هي الملك في الوقت الراهن، وقد سجل الدولار ارتفاعاً بنحو 1.4 في المائة هذا الأسبوع، ليبرز كواحد من القلة الرابحة في جلسات اتسمت بالتقلب الشديد، والتي سحبت أسهم الشركات والسندات وحتى المعادن الثمينة نحو الأسفل.

شبح التضخم يطارد البنوك المركزية

أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى إثارة مخاوف من عودة التضخم، مما يهدد مسارات الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى، وتتوقع الأسواق الآن احتمالية بنسبة 34 في المائة فقط لخفض الفائدة في يونيو المقبل، مقارنة بـ 46 في المائة الأسبوع الماضي، وتم تقليص توقعات التيسير النقدي من قبل بنك إنجلترا، بينما زادت أسواق المال من رهاناتها على رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في وقت أقرب من المتوقع هذا العام.

اليوان يتنفس الصعداء

في الصين، ارتد اليوان من أدنى مستوى له في شهر بعد أن حدد البنك المركزي الصيني توجيهات قوية للعملة، وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان بكين عن هدف النمو الاقتصادي لعام 2026 بنطاق يتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، وهو تعديل طفيف بالخفض عن وتيرة العام الماضي، مما يمنح صُنّاع السياسة مرونة أكبر في إدارة الاقتصاد، وفي أسواق العملات الرقمية، شهدت عملتا «بتكوين» و«إيثريوم» تراجعاً تجاوز 1 في المائة، لتتخليا عن جزء من المكاسب القوية التي حققتاها في الجلسات السابقة.