الذهب والدولار

الذهب والدولار.

أفاد الخبير الاقتصادي أحمد عزام بأن التوترات الجيوسياسية المتزايدة في العالم تعزز من قوة الدولار الأمريكي كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين حيث إن السيولة العالية للدولار تمنحه ميزة واضحة على الذهب في الوقت الحالي.

وأشار عزام إلى أن استمرار النزاعات والتوترات الجيوسياسية يعزز من الطلب على الدولار خاصة مع تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وهو ما يدعم العملة الأمريكية بشكل إضافي.

كما أوضح أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة أظهرت بعض الضعف في سوق العمل إلا أنها لم تؤثر بشكل كبير على التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية حيث لا يزال تثبيت أسعار الفائدة أو تأجيل خفضها احتمالاً قائماً مما يعزز من موقف الدولار.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه البنوك المركزية، أشار عزام إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة التضخم عالمياً ولكنه قد يضغط أيضاً على النشاط الاقتصادي مما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم ودعم النمو.

وحذر من إمكانية الدخول في سيناريو الركود التضخمي وهو تسارع التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي وهو ما يعد من أصعب السيناريوهات بالنسبة للبنوك المركزية.

وأوضح أن قرارات البنوك المركزية، وبالأخص الاحتياطي الفيدرالي، تعتمد بشكل رئيسي على مؤشرين هما أداء الناتج المحلي الإجمالي وسوق العمل فإذا أظهرت البيانات تدهوراً في هذين المؤشرين فقد تميل البنوك المركزية إلى دعم النمو حتى مع استمرار الضغوط التضخمية.

وتوقع عزام أن تلجأ البنوك المركزية في المرحلة الأولى إلى تثبيت أسعار الفائدة لمراقبة البيانات الاقتصادية المقبلة قبل اتخاذ قرارات أكثر تشدداً في نهاية العام إذا استمرت معدلات التضخم في الارتفاع.

وعلى صعيد العملات، أشار إلى أن اليورو يعد من أبرز المتضررين بين عملات مجموعة العشر حيث تراجع مقابل الدولار إلى مستويات قريبة من 1.15 وهو أدنى مستوى له في نحو أربعة أشهر.

وأرجع عزام هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار الطاقة وخاصة الغاز الذي يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الأوروبي حيث تخشى الأسواق من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة بأكثر من 50% إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا حتى مع بقاء التضخم قرب المستويات المستهدفة للبنك المركزي الأوروبي.

كما أضاف أن التجارب السابقة، مثل التوترات بين روسيا وأوكرانيا، أظهرت أن الأزمات الجيوسياسية قد تدفع اليورو إلى مستويات متدنية للغاية حتى إلى ما دون مستوى التعادل مع الدولار.

واختتم بالقول إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يضع الاقتصاد الأوروبي في موقف صعب بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم مما يعزز المخاوف من دخول منطقة اليورو في حالة ركود تضخمي خلال الفترة المقبلة.