اختتم الدولار الأمريكي أسبوعه بأفضل أداء له منذ أكثر من عام، حيث ارتفع بشكل ملحوظ ليصبح الملاذ الآمن الرئيسي في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما أثر بشكل مباشر على الأسواق وحركة الأموال، إذ سجل مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري زيادة بنسبة 1.3%، وهو ما يمثل أفضل أداء له منذ نوفمبر 2024، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات على تراجع الصراع في المنطقة، مما دفع أسعار العقود المستقبلية لخام برنت للارتفاع بنحو 30% منذ بدء النزاع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني خلال عطلة نهاية الأسبوع.

الدولار يتجه لتسجيل أقوى مكاسب أسبوعية له منذ 2022

الأعمال العدائية في المنطقة تسببت في اضطراب إنتاج النفط وحركة الشحن، وهو ما زاد من مخاوف التضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى، مما أدى إلى تقليص المتداولين لرهاناتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي، وهو ما ساهم في تعزيز مكاسب الدولار.

تقرير الوظائف يعقد المشهد الاقتصادي

صدور تقرير يوم الجمعة الذي أظهر أن أرباب العمل الأمريكيين قلصوا الوظائف بشكل غير متوقع الشهر الماضي زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي، لكن تركيز الأسواق ظل منصباً على تحركات أسعار الطاقة، مما حد من تأثير هذه البيانات، ليبقى الدولار دون تغير يُذكر خلال اليوم، بالتوازي مع استقرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 أعوام.

بيانات مكتب إحصاءات العمل أظهرت تراجع الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد انطلاقة قوية لسوق العمل في بداية العام، حيث يعود جزء من هذا الانخفاض إلى تراجع التوظيف في قطاع الرعاية الصحية بفعل الإضرابات.

أليكس كوهين، استراتيجي العملات الأجنبية لدى “بنك أوف أميركا”، أشار إلى أن السوق تتجاهل البيانات الضعيفة في هذا السياق، إذ أن حالة عدم اليقين المستمرة وبلوغ أسعار النفط مستويات قياسية جديدة يمثلان المحركين المهيمنين بشكل كبير.

مركزية الدولار وقت الأزمات

المتداولون أقبلوا على شراء الدولار، الذي ارتفع مقابل معظم نظرائه عالمياً هذا الأسبوع، بينما حافظ الدولار الكندي على استقراره بفضل ارتباطه الوثيق بقطاع الطاقة، في حين تراجع اليورو بأكثر من 1.5% خلال نفس الفترة، مما يُبرز هشاشة أوروبا أمام ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي.

بريندان فاغان، استراتيجي الاقتصاد الكلي لدى “بلومبرغ ماركتس لايف”، قال إن الدولار يبرهن مرة أخرى أنه في أوقات الأزمات تتوارى أحاديث تنويع الاحتياطيات بعيداً عن العملة الأمريكية والعوامل الهيكلية الأخرى لصالح السيولة والعائد ودوره المحوري داخل النظام المالي العالمي.

تقليص رهانات البيع على الدولار

الصدمة التي لحقت بأسعار الطاقة جراء حرب إيران تشكل تهديداً للنمو العالمي، وقد تدفع إلى تحول أوسع بعيداً عن الأصول الأمريكية، بحسب استراتيجيو العملات لدى “جيه بي مورغان تشيس آند كو”، الذين عدلوا نظرتهم تجاه الدولار يوم الجمعة من تشاؤمية إلى محايدة لأول مرة منذ عام.

فريق في “جيه بي مورغان”، بقيادة ميرا تشاندان وأريندام سانديليا، قدر أن قرابة ثلثي صافي مراكز البيع على الدولار في السوق أُغلقت خلال الأيام الأخيرة، مع بقاء قدر من المخاطر إذا واصلت معنويات السوق التراجع.

بيانات صدرت يوم الجمعة أظهرت أن المتداولين المضاربين يخفضون رهاناتهم على تراجع العملة الأمريكية، لتصبح مواقفهم الأقل تشاؤماً منذ يناير، حيث يبلغ حجم مراكز البيع حالياً حوالي 12.3 مليار دولار، مقابل 18.9 مليار دولار تقريباً في الفترة السابقة، وفق بيانات لجنة تداول السلع الآجلة للأسبوع المنتهي في 3 مارس.

كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث لدى “إكس تي بي” (XTB)، قالت إن التحركات تجري حالياً عكس موجة صغيرة من الطلب على سيولة الدولار، وإذا استمر هذا الاتجاه، فسنشهد مزيداً من التخارج من الأصول الأوروبية.