سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، هبوطاً أسبوعياً بنحو 1.9%، وهو الأكبر منذ أبريل 2025، مما أثر بشكل مباشر على الأسواق وحركة الأموال، حيث عادت رهانات “بيع أميركا” بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على حلفاء أوروبيين بسبب قضية غرينلاند، وأدى هذا التراجع إلى صعود الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مستفيداً أيضاً من بيانات بريطانية قوية أظهرت تسارع نشاط الشركات وارتفاعاً غير متوقع في مبيعات التجزئة.
ارتفع الإسترليني بنحو 2% الأسبوع الماضي، في أكبر مكسب أسبوعي له منذ مارس الماضي، قبل أن يسجل مستوى 1.3675 دولار، وهو الأعلى منذ سبتمبر 2025، وأشار دومينيك بانينغ، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر في نومورا، إلى أن تحركات زوج الإسترليني/الدولار باتت مرتبطة بدرجة أكبر بالمستجدات الأميركية أكثر من العوامل المحلية في بريطانيا.
وعلى صعيد العملات الأخرى، انخفض الجنيه 0.1% أمام اليورو إلى 86.79 بنس، وتراجع 1% أمام الين الياباني إلى 210.17 ين، في ظل مكاسب واسعة للعملة اليابانية وسط تكهنات بتدخل منسق لدعم الين،.
صعود اليورو أمام الدولار
ارتفع اليورو إلى ما فوق 1.18 دولار، وهو أقوى مستوى له منذ منتصف سبتمبر، حيث واصل الدولار الأميركي خسائره من الأسبوع الماضي وسط حذر متزايد في السوق بشأن تدخل محتمل في الين في اليابان وقبيل إعلان سياسة الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء.
ارتفع الين الياباني بما يصل إلى 1.5% في الأسواق الأوروبية، مما ترك الدولار عند أدنى مستوى له منذ منتصف نوفمبر عند 153.405 ين، بعد أن أدت القفزات الحادة في العملة اليابانية إلى تكهنات حول احتمال حدوث تدخل،.
تدخل مشترك
وبعد انزلاقه باتجاه مستوى 160 ينًا للدولار -وهو مستوى ترى الأسواق أن خطر التدخل يزداد عنده- ارتد الين صعودًا يوم الجمعة عقب قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بما يُعرف بـ”فحص أسعار الفائدة”، وهي خطوة رأى بعض المتعاملين أنها تزيد من احتمالات تدخل مشترك بين الولايات المتحدة واليابان لوقف تراجع العملة.
قال براشانت نيونها، كبير استراتيجيي الفائدة في TD Securities في سنغافورة، إن ميل السوق هو للبيع على المكشوف للين، لكن احتمال التنسيق يعني أنه لم يعد رهانًا باتجاه واحد، وتعرض الين لضغوط مستمرة منذ تولي سناي تاكايتشي منصب رئيسة وزراء اليابان في أكتوبر، وقد زادت وعود حملتها بزيادة الإنفاق وخفض الضرائب قبل الانتخابات المبكرة في 8 فبراير المخاوف من أن تصبح المالية العامة اليابانية، التي تعاني أصلاً من ضغوط، أقل قدرة على الإدارة، ما دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات قياسية، في الوقت الذي يرفع فيه بنك اليابان تدريجياً أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

