يستعد الدولار الأمريكي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ سبعة أشهر مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال، حيث تسيطر حالة عدم اليقين على المشهد الاقتصادي قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب الأسبوع المقبل.
تراجع مؤشر “بلومبرج للدولار الفوري” إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.9% خلال الأسبوع.
هذا التراجع يعكس تحولاً حاداً في معنويات المستثمرين، حيث كان التفاؤل هو السائد الأسبوع الماضي، لكن متداولو الخيارات بدأوا في دفع علاوات إضافية للتحوط من خسائر أكبر للدولار خلال الشهر المقبل، مدفوعين بما وصفه الخبراء بـ “الكابوس السياسي” المستمر الذي يهدد استقرار العملة الخضراء.
شهدت الأسواق تقلبات دراماتيكية عقب تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا، وهي التهديدات المرتبطة بمساعيه لضم جرينلاند.
على الرغم من أن الاقتصاد الأمريكي أظهر قوة لافتة بنمو سنوي قدره 4.4% في الربع الثالث، واستقرار طلبات إعانة البطالة عند مستويات منخفضة، إلا أن هذه البيانات الإيجابية لم تفد الدولار، حيث يشير المحللون إلى أن المخاطر السياسية أصبحت المحرك الفعلي للعملة، متفوقة على تأثير السياسة النقدية التقليدية، مما يجعل التقلبات في واشنطن عاملاً ثابتاً في معادلة الأسعار.
صراع الاستقلالية واجتماع الفيدرالي المرتقب
تتجه الأنظار حالياً إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 28 يناير الجاري، وسط توقعات قوية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع ترجيح خفضها مرتين لاحقاً هذا العام.
ومع ذلك، يكمن القلق الأكبر لدى المستثمرين في ملف استقلالية البنك المركزي، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه انتهى من اختيار خليفة جيروم باول، وسط مخاوف من أن يكون الرئيس الجديد للفيدرالي أكثر استجابة لضغوط الإدارة الأمريكية لخفض أسعار الفائدة بشكل متسارع، مما أدى إلى تراجع الدولار حتى مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهو ما يفسر تحول العملة إلى “صمام أمان” لعلاوات المخاطر السياسية الأمريكية.
وعلى الصعيد الفني، فشل مؤشر الدولار في تجاوز متوسطه المتحرك لـ 200 يوم، وهو الحاجز الذي منع العملة من الارتفاع المستدام منذ أبريل الماضي، وفي المقابل، انتعشت العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار النيوزيلندي والكرونة النرويجية، مستفيدة من انفراجة دافوس والتراجع عن الرسوم الجمركية.
ومع اقتراب موعد الاجتماع النقدي، يرى خبراء العملات في بنك “جيه بي مورجان” أن مخاطر الأحداث السياسية ستستمر في تغذية النظرة التشاؤمية للدولار خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما يضع العملة الأمريكية أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة الأسواق في ظل “كابوس” التقلبات الذي لا يبدو أنه سينتهي قريباً.

