شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، حيث اقترب من أعلى مستوياته في عدة أشهر، مدعومًا بتزايد إقبال المستثمرين على عملات الملاذ الآمن في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وازدياد الشكوك حول فرص التهدئة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق وحركة الأموال.
وجاءت مكاسب العملة الأمريكية بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة، عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد المهلة قبل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في وقت تتضارب فيه الروايات بين واشنطن وطهران حول مسار المفاوضات.
وزادت حالة القلق في الأسواق بعد تقارير أفادت بأن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس إرسال نحو 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، مما أضعف آمال المستثمرين في قرب انتهاء الصراع.
الطلب على الملاذ الآمن يدعم الدولار.
أدى تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى تعزيز الطلب على الدولار، وسط توقعات متزايدة بإبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وارتفع مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات – إلى 99.93 نقطة، متجهًا لتحقيق مكاسب شهرية بنحو 2.3%، وهي الأكبر منذ يوليو الماضي.
تراجع العملات الرئيسية.
في المقابل، استقر الين الياباني قرب مستوى 160 مقابل الدولار عند 159.61، بينما تراجع اليورو بنسبة 0.03% إلى 1.1525 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني 0.05% إلى 1.3325 دولار.
Ads.
كما تراجع الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوياته في شهرين عند 0.68722 دولار، وهبط الدولار النيوزيلندي قرب أدنى مستوى له منذ يناير مسجلاً 0.5754 دولار.
رهانات متزايدة على رفع الفائدة.
وأظهرت بيانات الأسواق أن المستثمرين يتوقعون بنسبة 46% رفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، وفق أداة “فيد ووتش”، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت تشير إلى اتجاه نحو التيسير النقدي قبل اندلاع الحرب.
كما يُتوقع أن يتجه كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي إلى تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في مواجهة الضغوط التضخمية.
تأثيرات أوسع على الاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد ينعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي العالمي، ويزيد من احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في دورة تباطؤ أو ركود، بالتوازي مع موجة تشديد نقدي أوسع.
وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد ارتفاعات قوية، حيث سجل العائد على السندات لأجل عامين 3.97%، فيما تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.40%.
وتعكس هذه التحركات حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على اتجاهات العملات وأسعار الفائدة.
الرابط المختصر: https://estsmararabe.com/?p=490196

