لندن 26 يناير (رويترز) يشهد الدولار ضغوطًا متزايدة في بداية عام 2026، حيث تؤثر مجموعة من العوامل، بما في ذلك رغبة واشنطن في تقليل قيمة العملة، على توقعات المستثمرين بشأن استقرار الدولار، مما ينعكس على الأسواق وحركة الأموال بشكل واضح.
اليوم، يتجه الدولار نحو أكبر انخفاض له خلال ثلاثة أيام مقابل سلة من العملات الرئيسية منذ أبريل الماضي، حيث أدت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أطلق عليها “يوم التحرير”، إلى عمليات بيع كبيرة للأصول الأمريكية.
* تقلبات حادة
تقول سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في برينسيبال أسيت مانجمنت، إن هناك عوامل متعددة تتضافر معًا.
وتضيف “لا أعتقد أن الوضع يعكس اتجاهاً لبيع الأصول الأمريكية، لكن العوامل الأساسية تتحسن بشكل أسرع مما كان متوقعًا”.
خلال هذا الشهر، هدد ترامب بالسيطرة على جرينلاند وفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الحلفاء الأوروبيين، كما تحرك لتوجيه تهم جنائية لرئيس البنك المركزي جيروم باول ووجه بتنفيذ عملية اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وفي يوم السبت، هدد كندا بفرض حظر تجاري فعلي.
رغم تراجع ترامب عن تهديداته بشأن جرينلاند والرسوم الجمركية على الدول الأوروبية، إلا أن الأسواق لا تزال تتأثر بالتوترات القائمة.
فمؤشرات تقلبات السوق لا تزال مرتفعة ومعنويات سوق السندات هشة، خاصة بسبب عمليات البيع المكثفة في سندات الحكومة اليابانية، مما قد يمتد إلى سندات الخزانة الأمريكية، بينما يعكس الارتفاع المستمر للذهب إلى مستويات قياسية جديدة بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة بديلة.
سياسات ترامب الداخلية، بما في ذلك الحملة على الهجرة غير الشرعية التي أودت بحياة مواطنين أمريكيين اثنين هذا الشهر، قد تؤدي إلى إغلاق حكومي آخر في وقت لاحق من الشهر.
يقول مارك سبينديل، كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة بوتوماك ريفر كابيتال في واشنطن، إن خطر الإغلاق يضاف إلى العوامل التي تضغط على الدولار، مما يمثل سببًا إضافيًا لأي شخص قد يعيد النظر في الاستثمار في الولايات المتحدة أو التحوط من مخاطر الدولار.
من المتوقع أن يقدم الاحتياطي الاتحادي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري، بينما تثبت البنوك المركزية الكبرى الأخرى أسعار الفائدة أو قد ترفعها.
شهدت أسواق الأسهم العالمية ارتفاعًا ملحوظًا العام الماضي، ويعزى هذا جزئيًا إلى الحماس المتزايد للذكاء الاصطناعي، بينما تراجع أداء المؤشر ستاندرد أند بورز 500 منذ تولي ترامب منصبه مقارنة بأداء الأسواق الأخرى، حيث ارتفع المؤشر بنحو 15 بالمئة منذ ذلك الحين، مقابل صعود المؤشر كوسبي في سول بنسبة 95 بالمئة وتقدم المؤشر نيكي في طوكيو بنسبة 40 بالمئة ومؤشر بورصة شنغهاي بنحو 30 بالمئة.
يقول كريس سيكلونا، الخبير الاقتصادي لدى دايوا كابيتال ماركتس، إن مديري الأصول يحرصون على تنويع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن الولايات المتحدة، حيث يبدو أن العديد منهم كانوا يبالغون في الاستثمار في السوق الأمريكية.
أكد ترامب مرارًا أن فرض الرسوم الجمركية ضروري لمعالجة الاختلالات التجارية، مع التركيز على عملات الدول الآسيوية التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري كبير معها.
ورغم الارتفاع اللاحق في قيمة الين، فقد خسرت العملة اليابانية نحو 13 بالمئة أمام الدولار خلال العام الماضي.
ومع ذلك، وبحسب مؤشر صادر عن بنك التسويات الدولية، لم يخسر الدولار سوى نحو 5.3 بالمئة خلال 12 شهرًا الماضية.
يوضح دومينيك بانينج، رئيس استراتيجية الصرف الأجنبي لمجموعة العملات الرئيسية العشر في نومورا، أن المستثمرين باتوا أكثر قلقًا إزاء انكشافهم على الدولار، وأن انخفاض العام الماضي يعود في معظمه إلى عوامل دورية مثل تباطؤ النمو.
يضيف “يكمن الفرق بالنسبة لي هذا العام في أن السياسات التي تتبناها واشنطن تبدو عدائية وجيوسياسية أكثر منها اقتصادية، لا سيما فيما يتعلق بالرسوم الجمركية”.

