مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع سعر الدولار محليًا متجاوزًا مستوى 51 جنيهًا، يتأثر سوق الذهب بشكل كبير نتيجة التقلبات الحادة في أسعاره، حيث يُعتبر الذهب الملاذ الآمن في أوقات الأزمات والحروب، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على قراراتهم الاقتصادية اليومية.
قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، إن المستثمرين يلجأون إلى الذهب لحماية القيمة الحقيقية لمدخراتهم من التضخم أو انهيار العملات، فهو أصل عالمي محدود المعروض ولا يرتبط بسياسات دولة معينة، وعادة ما تشهد أسعاره ارتفاعًا مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية أو الأزمات المالية العالمية، بينما الدولار، رغم كونه عملة وليس أصلًا استثماريًا تقليديًا، يبقى العملة الاحتياطية الأولى في العالم ويستفيد من فترات التوتر نتيجة توجه المستثمرين نحو السيولة والأصول الدولارية.
الواقع العملي لا يمكن فيه القول إن الدولار يتفوق دائمًا على الذهب أو العكس
أشار الإدريسي إلى أن الواقع العملي لا يسمح بالقول إن الدولار يتفوق دائمًا على الذهب أو العكس، إذ يعتمد الأمر على طبيعة الأزمة نفسها، موضحًا أنه في أوقات الأزمات المالية أو التضخمية يميل الذهب عادة إلى تحقيق مكاسب أكبر، بينما في فترات الاضطرابات السياسية أو نقص السيولة العالمية قد يرتفع الطلب على الدولار باعتباره العملة الأكثر استخدامًا في التجارة الدولية والاحتياطيات العالمية.
لفت إلى أن ارتفاع سعر الدولار محليًا يدفع شريحة من المدخرين إلى الاتجاه نحو الذهب، ليس فقط باعتباره ملاذًا آمنًا عالميًا، ولكن أيضًا لأنه يعكس بشكل غير مباشر حركة سعر الصرف، فكلما ارتفع الدولار، ترتفع تكلفة استيراد الذهب الخام، مما ينعكس على الأسعار في السوق المحلية، لذا يعتبر المدخرون في مصر الذهب وسيلة مزدوجة للتحوط، فهو يحمي من التضخم ومن تراجع قيمة العملة في الوقت نفسه.

ذكر أن ارتفاع الدولار يدفع بعض المستثمرين إلى الاحتفاظ بالعملة الأمريكية نفسها، خاصة في ظل توقعات استمرار الضغوط على العملة المحلية أو ارتفاع تكلفة الواردات، إلا أن الاحتفاظ بالدولار يظل مرتبطًا بحركة سعر الصرف فقط، بينما يتمتع الذهب بميزة إضافية تتمثل في إمكانية تحقيق مكاسب من ارتفاع السعر عالميًا أيضًا.
وعن التوقعات خلال الفترة المقبلة، أضاف أستاذ الاقتصاد أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة قد يدعم أسعار الذهب عالميًا، خاصة إذا زادت المخاوف بشأن التضخم العالمي أو تباطؤ الاقتصاد الدولي، كما أن استمرار قوة الدولار عالميًا قد يحد أحيانًا من صعود الذهب، لكن في أوقات الحروب غالبًا ما يرتفع الاثنان معًا نتيجة زيادة الطلب على الأصول الآمنة.
أضاف أنه من المرجح أن تظل أسعار الذهب مرتبطة بعاملين رئيسيين: سعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار في السوق المحلية، فإذا استمر الدولار عند مستويات مرتفعة، فمن المتوقع بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة حتى في حال استقرار السعر العالمي نسبيًا
تنويع المدخرات
كما نصح المستثمرين والمدخرين بتنويع المدخرات وعدم الاعتماد على أصل واحد فقط، فالذهب يظل مناسبًا كأداة ادخار طويلة الأجل والتحوط ضد التضخم، بينما قد يكون الدولار خيارًا مناسبًا للسيولة أو للتحوط قصير الأجل من تقلبات سعر الصرف، أما اتخاذ قرار الشراء الآن فيعتمد على الهدف من الاستثمار، فإذا كان الهدف الادخار على المدى الطويل فإن الشراء التدريجي للذهب قد يكون خيارًا مناسبًا، لافتًا إلى أن المضاربة السريعة في الدولار أو الذهب تحمل مخاطر أكبر في ظل التقلبات الحالية.



