تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ يوم الثلاثاء، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد الخزانة، مما يثير قلق المستثمرين حول مستقبل المعدن الثمين الذي يعتمد على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تظل الأعين متوجهة نحو تأثير الصراع الأمريكي الإيراني على الأسواق المالية وحركة الأموال اليومية.
يتداول الذهب (XAU/USD) بميول سلبية، حيث يتعرض لضغوط من الدولار الأمريكي الأقوى وارتفاع عوائد الخزانة، حتى مع بقاء القلق بشأن الصراع في الشرق الأوسط، حيث سجل المعدن الثمين تراجعًا إلى حوالي 5139 دولار بعد أن بلغ أعلى مستوى له يوميًا عند 5379 دولار خلال الجلسة الآسيوية.
ارتفاع الدولار الأمريكي فوق مستوى 99.00، وعوائد الخزانة تمدد المكاسب
تسبب الدولار الأقوى في جعل الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة للمشترين الدوليين، حيث ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) فوق مستوى 99.00، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر، بينما تستمر عوائد الخزانة الأمريكية في الارتفاع، محققة مكاسب تقارب 17 نقطة أساس على مدار اليومين الماضيين.
رغم التراجع الأخير في أسعار الذهب، إلا أن الاتجاه الهبوطي يبقى محدودًا في ظل بيئة نفور من المخاطرة، حيث تسعر الأسواق إمكانية حدوث صراع مطول في الشرق الأوسط بعد الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، مما دفع طهران لاستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في عدة دول خليجية.
لا تظهر مؤشرات الصراع أي علامات على التخفيف، حيث تعرضت السفارة الأمريكية في الرياض لهجوم بطائرتين مسيرتين، وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من رد محتمل، مشيرًا إلى أن “ستكتشف ذلك قريبًا” في إشارة إلى رد واشنطن.
مخاطر التضخم المدفوعة بالنفط تخفف من التوقعات لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي
في الوقت نفسه، يعكس عدم وجود زخم صعودي قوي في الذهب حذر المستثمرين من التأثير الاقتصادي الأوسع للصراع، حيث أثار قسط المخاطر الجيوسياسية المدمج في أسعار النفط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، مما قد يؤثر على توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
تشير أداة FedWatch من مجموعة CME إلى أن الأسواق تسعر الاحتياطي الفيدرالي للحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعات مارس وأبريل، مع انخفاض احتمالات خفض بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو إلى 28.1%، مقارنة بـ 42.8% قبل أسبوع.
تبدو البيانات الاقتصادية الأمريكية خفيفة نسبيًا يوم الثلاثاء، على الرغم من أن عدة مسؤولين من الاحتياطي الفيدرالي من المقرر أن يتحدثوا لاحقًا في الجلسة الأمريكية.
التحليل الفني: ضعف XAU/USD بعد فشله في الحفاظ على المكاسب فوق 5400 دولار
تشير التوقعات القريبة للذهب إلى اتجاه هبوطي بعد فشل المشترين في الحفاظ على المكاسب فوق 5400 دولار، حيث تشكل حركة السعر على الرسم البياني لمدة 4 ساعات نمط علم هبوطي، مما يشير إلى إمكانية المزيد من الاتجاه الهبوطي إذا فشلت مستويات الدعم في الثبات.
يتماشى المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 فترة بالقرب من 5093 دولار مع الحد السفلي للعلم، مما يجعله منطقة دعم فورية مهمة، حيث قد يؤدي الاختراق الحاسم دون هذا المستوى إلى تسريع ضغط البيع وكشف الأهداف الهبوطية التالية عند 4850 دولار، تليها 4650 دولار.
على الجانب الصعودي، يحتاج الثيران إلى استعادة واختراق منطقة المقاومة بين 5400-5500 دولار بشكل حاسم لإبطال الهيكل الهبوطي وإحياء الاتجاه الصعودي الأوسع.
تشير مؤشرات الزخم أيضًا إلى زيادة الضغط الهبوطي، حيث انخفض مؤشر القوة النسبية (RSI) بشكل حاد من مستويات ذروة الشراء فوق 80 إلى حوالي 39، مما يشير إلى تلاشي الزخم الصعودي.
في الوقت نفسه، تحول مؤشر تباعد تقارب المتوسط المتحرك (MACD) إلى السلبية، حيث انخفض خط MACD تحت خط الإشارة وامتد المدرج التكراري إلى المنطقة السلبية، بينما يرتفع النطاق الحقيقي المتوسط (ATR)، مما يبرز زيادة التقلبات مع تراكم ضغط البيع.

