شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا بنسبة 2% خلال تعاملات يوم الجمعة، مدعومة بتراجع الدولار وعمليات اقتناص الفرص عند المستويات المنخفضة، رغم أن المعدن النفيس لا يزال في طريقه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية على التوالي وهو ما يثير القلق بين المستثمرين ويؤثر على حركة الأموال في الأسواق العالمية.

 

الدولار والضغوط المستمرة

هذا الارتفاع جاء بدعم من تراجع الدولار، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأمريكية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى وزاد من جاذبيته الاستثمارية مما ساهم في تعزيز الطلب عليه في الأسواق.

ورغم هذا التعافي، لا تزال أسعار الذهب منخفضة بنحو 16% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير تحت ضغط قوة الدولار الذي ارتفع بأكثر من 2% خلال الفترة نفسها مما يزيد من الضغوط على المعدن الأصفر.

وأوضح تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في كي سي إم تريد، أن الذهب كان يُستخدم في الأسابيع الماضية كأداة سيولة يتم بيعها لتغطية التقلبات وطلبات الهامش في أسواق أخرى، إلا أن الأسعار الحالية بدأت تجعله يبدو فرصة قيمة للمستثمرين وهو ما يفسر عودته للواجهة مؤخرًا.

التضخم والفائدة يكبحان الصعود

رغم ذلك، تظل توقعات استمرار السياسات النقدية المتشددة من قبل البنوك المركزية عاملًا ضاغطًا على الذهب في ظل القلق من التضخم المرتبط بارتفاع أسعار النفط وهو ما يحد من قدرة المعدن على تحقيق مكاسب قوية.

واستقرت أسعار النفط فوق مستوى 105 دولارات للبرميل مما يعزز المخاوف التضخمية خاصة مع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية مما يزيد من تعقيد الوضع.

وتؤدي هذه الارتفاعات في أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف النقل والتصنيع ما يدفع التضخم للصعود ورغم أن التضخم عادة ما يدعم الذهب كملاذ تحوطي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب.

توقعات الأسواق وتطورات السياسة

تشير توقعات المتداولين إلى عدم وجود أي تخفيضات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026 مع ترجيح بنسبة 35% لرفع الفائدة بحلول نهاية العام وفق بيانات، وذلك مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الصراع مما يعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق.

وفي السياق السياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل مؤكدًا أن المحادثات مع طهران تسير بشكل إيجابي، في حين رفض مسؤول إيراني المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب واعتبره غير متوازن وغير عادل مما يزيد من تعقيد الموقف.

الذهب عند التسوية أمس

تراجعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الخميس متأثرة بارتفاع الدولار وصعود أسعار النفط في وقت يعيد فيه المستثمرون النظر في فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الشرق الأوسط مما يزيد من الضغوط على المعدن النفيس.

وانخفضت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم أبريل بنسبة 3.86% أو ما يعادل 176 دولارًا إلى 4376.30 دولار للأوقية مما يعكس حالة من التوتر في الأسواق.

الذهب الآن

وسجل الذهب في المعاملات الفورية مستوى 4466.38 دولار للأوقية رغم تراجعه بنحو 0.5% منذ بداية الأسبوع مما يعكس حالة من عدم الاستقرار في الأسعار.

كما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم أبريل بنسبة 1.9% لتصل إلى 4461 دولارًا في انعكاس لحالة التذبذب التي تسيطر على السوق.

المعادن الأخرى

وعلى صعيد المعادن الأخرى، ارتفعت بنسبة 3.1% لتصل إلى 70.10 دولار للأوقية بينما صعدت بنسبة 3.5% إلى 1891.02 دولار وارتفع بنسبة 3.3% إلى 1398.30 دولار في تحركات تعكس تحسنًا نسبيًا في شهية المخاطرة داخل أسواق المعادن.