تتواصل تداعيات حرب إيران في أسبوعها الرابع لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، حيث تعاني أسواق الطاقة من أزمة حادة تؤثر على جميع القطاعات، مما يثير القلق بشأن قدرة الدول على مواجهة هذه التحديات المتزايدة، خاصةً مع اقتراب التضخم من مستويات جديدة وارتفاع أسعار الفائدة في العديد من الدول الأوروبية.

في أوروبا، تبرز أزمة جديدة في قطاع الطاقة، تذكرنا بالأيام الصعبة التي عاشتها القارة خلال الحرب الروسية – الأوكرانية قبل أربع سنوات، مما يعكس الاعتماد الكبير على واردات الطاقة، ويشير المتداولون إلى أن البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا قد يضطران لرفع أسعار الفائدة مجددًا هذا العام، كما أظهرت بيانات حديثة أن النشاط التجاري قد بدأ يتأثر بالفعل بالنزاع، مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يعد اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المعرضة للخسائر نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على صادراتها، ومع ذلك، لا يزال النشاط التجاري الألماني مستقرًا نسبيًا، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام نحو أربع سنوات، ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته الحكومة العام الماضي على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تعتبر إيطاليا أيضًا موطنًا لقطاع تصنيع كبير، حيث يعد النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا، مما يجعلها عرضة لتحديات كبيرة مع استمرار الحرب في إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا بشكل أكبر على الطاقة المولدة بالغاز في إنتاج الكهرباء، حيث تحدد أسعار الغاز أسعار الكهرباء في أغلب الأحيان، وهي حاليًا ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب، ورغم أن تخفيف سقف أسعار الطاقة قد يساعد في تقليل الأثر التضخمي الأولي، إلا أن رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

اليابان

تستورد اليابان حوالي 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمر نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز، مما يجعلها أيضًا في دائرة الخطر، ويضاف إلى ذلك الضغوط التضخمية التي تعاني منها نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.

الهند

تعد الهند أيضًا معرضة للخطر، إذ تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو نصف احتياجاتها، وقد بدأ الاقتصاديون في خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي، مما أثر على توفر الأطعمة والمشروبات الساخنة في المطاعم والمطابخ.

تركيا

تتشارك تركيا حدودًا مع إيران، وتستعد لتدفق محتمل للاجئين وزيادة عدم الاستقرار الجيوسياسي، بينما يشعر البنك المركزي بتكرار أزمات التضخم السابقة، مما اضطره إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته لتعزيز عملته.

الدول الهشة

تظهر بعض الدول الأخرى عرضة للخطر بشكل خاص، بعد أن مرت مؤخرًا بأزمات اقتصادية شاملة، حيث أعلنت سريلانكا عن عطلة رسمية للعاملين في القطاع الحكومي للحد من تكاليف الطاقة، مما أدى إلى إغلاق المدارس والجامعات وتعليق وسائل النقل العامة غير الضرورية.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، حيث رفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين، كما خفضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف ومنعت الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، مما يزيد من عبء سداد ديونها، التي تشكل العملة الأمريكية معظمها، ويزداد صعوبة سدادها بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.