تواصل أسعار الذهب ارتفاعها الطفيف اليوم الجمعة، لكنها في طريقها لتسجيل انخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، مما يثير قلق المستثمرين في ظل قوة الدولار وميل مجلس الاحتياط الاتحادي للتشديد النقدي، مما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق وحركة الأموال في الأيام المقبلة.
ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المئة لتصل إلى 4657.50 دولار للأوقية، بينما تراجع المعدن النفيس بأكثر من سبعة في المئة منذ بداية الأسبوع حتى الآن.
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 1.1 في المئة إلى 4657.90 دولار، في الوقت الذي زاد فيه الدولار مما جعل المعدن النفيس أغلى لحائزي العملات الأخرى.
إغلاق مضيق هرمز يساهم في استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، مما يزيد الضغوط التضخمية من خلال رفع كلف النقل والتصنيع، وعادة ما يعزز ارتفاع التضخم جاذبية الذهب كأداة للتحوط، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على الأصول التي لا تدر عوائد.
معظم البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة أبقت أسعار الفائدة من دون تغيير هذا الأسبوع، لكنها أبدت استعدادها لمزيد من التشديد إذا استمرت صدمة التضخم الناجمة عن أسعار الطاقة.
فيما يتعلق بالمعادن النفيسة الأخرى، زادت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المئة لتصل إلى 73 دولاراً للأوقية، وصعد سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المئة إلى 1972.80 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.4 في المئة إلى 1452.21 دولار.
هل ضعف الدولار؟
تراجع الدولار هذا الأسبوع عن أعلى مستوياته في عدة أشهر، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغيير التوقعات بشأن أسعار الفائدة عالمياً.
قبل اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، كان المستثمرون يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياط الاتحادي هذا العام، لكنهم صاروا يعتقدون الآن أن خفضاً واحداً حتى هو احتمال بعيد.
اليورو والين والجنيه الاسترليني والفرنك السويسري والدولار الأسترالي يتجهون لتحقيق مكاسب أسبوعية مقابل الدولار، بعدما مهد صانعو السياسات الطريق لرفع أسعار الفائدة للتعامل مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي عطلت إمدادات النفط والغاز.
ارتفع اليورو، الذي انخفض قليلاً إلى 1.1569 دولار في التداولات الصباحية في آسيا، بنسبة 1.4 في المئة خلال الأسبوع، وصعد الين، الذي استقر عند نحو 157.88، بنسبة 1.2 في المئة، وزاد الجنيه الاسترليني الذي تداول عند 1.3422 دولار بنسبة تزيد قليلاً على 1.5 في المئة.
قفزت العقود الآجلة لخام “برنت” القياسي بنحو 50 في المئة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران الشهر الماضي، مما أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي لتصدير الطاقة من الشرق الأوسط.
البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة من دون تغيير أمس الخميس، لكنه حذر من التضخم المدفوع بأسعار الطاقة، وأبلغت مصادر “رويترز” أن صانعي السياسة من المرجح أن يبدأوا مناقشة رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، في تناقض مع نهج “الانتظار والترقب” الذي يتبعه مجلس الاحتياط الاتحادي، وأبقى بنك إنجلترا على أسعار الفائدة من دون تغيير.
في وقت سابق من أمس، ترك بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفع أسعار الفائدة في أبريل، مما أربك المستثمرين الذين راهنوا على مزيد من الانخفاض في الين، وساعد على ارتفاع العملة.
يتداول الدولار الأسترالي اليوم عند مستوى يقل قليلاً عن 71 سنتاً مسجلاً مكاسب أسبوعية بنسبة 1.5 في المئة بعدما رفع بنك الاحتياط الأسترالي أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال شهرين، ويتوقع المستثمرون مزيداً من الارتفاعات.
استقر مؤشر الدولار عند 99.359، لكنه يتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 1.1 في المئة، وهو أكبر انخفاض له منذ أواخر يناير، ومع ذلك، يعتقد عدد من المحللين أن استمرار الانخفاض أمر غير مرجح.
السندات والأسهم والذهب
يتخلى مستثمرون حول العالم عن بعض الأصول، في وقت يعكفون فيه على إعادة تقييم احتمالات تفاقم الأزمة الاقتصادية جراء الحرب على إيران، بدءاً من السندات الحكومية ووصولاً إلى الأسهم والذهب، مما جدد المخاوف من تعرض الأسواق لمزيد من الاضطراب.
ترتفع عوائد السندات الحكومية من بريطانيا إلى إيطاليا والولايات المتحدة مرة أخرى، إذ قفزت عائدات السندات البريطانية لأجل عامين، الحساسة لتوقعات أسعار الفائدة، بأكثر من 30 نقطة أساس، وهي في طريقها لتحقيق أكبر ارتفاع يومي لها منذ فشل الخطة الاقتصادية التي طرحتها رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس في 2022.
تشهد الأسواق موجة بيع واسعة النطاق في إشارة إلى تنامي قلق المستثمرين من التضخم وأخطار النمو بسبب الحرب التي يقول المحللون إن الأسواق لا تزال تتعامل معها على أنها قصيرة الأجل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
انخفضت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 2025، وقال رئيس شؤون الاقتصاد العالمي لدى “شرودرز” ديفيد ريس، “بدا الأمر كما لو أن الأسواق تتأهب لصدمة أسعار قصيرة نسبياً وليس أزمة طويلة الأمد”.
وأضاف “إذا ارتفعت الأسعار بالفعل وظلت مرتفعة فترة أطول، فمن المنطقي أن يكون الانهيار الأوسع نطاقاً في الأسواق أكثر إيلاماً”.
وأشار محلل العملات لدى “لويدز” نيك كينيدي إلى أن أحدث الهجمات أقحمت البنية التحتية للطاقة بصورة كبيرة إلى الصراع للمرة الأولى، وأضاف “هذا تصعيد واضح ولا يعرف أحد إلى أين سيؤدي، لذا فإن الأسواق محقة في توخي مزيد من الحذر، إذ جرى تجاوز نقطة اللاعودة”.
ارتفاع الرهانات على رفع أسعار الفائدة
قال كبير محللي الاستثمار لدى “ميسيرو كيرنسي مانغمنت” أوتو شينوهارا، إن الدعم للدولار يتأثر بتوقعات رفع أسعار الفائدة في البنوك المركزية الكبرى الأخرى هذا العام، بينما لا يتوقع أن يفعل مجلس الاحتياط الاتحادي ذلك.
تشير توقعات المتعاملين، بدرجة تقترب من اليقين، إلى رفع سعر الفائدة مرتين من قبل البنك المركزي الأوروبي، مع وجود احتمال قوي لرفع ثالث بحلول ديسمبر المقبل.
ارتفعت عائدات السندات القصيرة الأجل في منطقة اليورو والولايات المتحدة بنحو 10 نقاط أساس.
الأصول المحفوفة بالأخطار
قال محللون إنه حتى بعد تحركات اليوم لا تزال موجة بيع الأسهم هينة بعض الشيء، وهو ما قد ينطوي على إمكان تعرض الأسواق لتحركات أكبر لاحقاً.
قد يفاقم رفع أسعار الفائدة وانخفاض النمو القلق حيال الائتمان الخاص.
وعلى نطاق أوسع شهدت أسواق الائتمان موجة بيع، إذ بلغ المؤشر “آي تراكس يوروب كروسوفر”، الذي يقيس كلفة التأمين ضد أخطار التخلف عن سداد الديون العالية الأخطار، أعلى مستوى له منذ مايو 2025.

