أسعار الذهب شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، حيث ساهم تباطؤ التضخم الأمريكي في تعزيز جاذبية المعادن الثمينة كملاذ آمن، مما أثر بشكل مباشر على حركة الأسواق وقرارات المستثمرين في ظل تراجع مؤشر الدولار الأمريكي وترقب التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية.
وفي نهاية تعاملات الأسبوع، بلغت عقود الذهب الآجلة 5,051.71 دولار للأوقية، مرتفعة بنسبة 2.09% خلال جلسة الجمعة، بينما صعدت العقود الفورية للذهب إلى 5,030.96 دولار للأوقية بزيادة نسبتها 2.21%، مسجلة مكاسب أسبوعية بلغت 1.4%، لتواصل مسارها الصعودي الذي شمل ثمانية أسابيع من أصل آخر عشرة أسابيع.
أما في سوق الفضة، فقد حققت المعادن البيضاء مكاسب أسبوعية بلغت 1.5%، لتكسر خسائر استمرت أسبوعين متتاليين، وسجلت ارتفاعاً في 11 أسبوعاً من أصل آخر 15 أسبوعاً، مما يعكس استعادة الزخم الاستثماري للمعادن الثمينة بشكل عام.
كما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.06% ليصل إلى 96.86 نقطة مقابل سلة من العملات الرئيسية، مما ساهم في زيادة جاذبية الذهب للمستثمرين حاملي العملات الأخرى.
وجاءت مكاسب المعادن الثمينة مدفوعة بتقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يناير، الذي أظهر تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 2.4% مقارنة بـ2.7% في ديسمبر الماضي، متفوقاً على توقعات المحللين التي أشارت إلى 2.5%، مما عزز رهانات المستثمرين على سياسات نقدية داعمة للمعادن الثمينة.
من جانبهم، استبعد محللو بنك ANZ وصول أسعار الذهب إلى ذروتها في الوقت الراهن، مؤكدين أن موجة الارتفاع لم تبلغ بعد مرحلة الانعكاس.
وأكدوا أن السوق ما زال يتمتع بعوامل هيكلية داعمة، مما يبرر رفع توقعاتهم لسعر الذهب في الربع الثاني من العام الجاري إلى 5,800 دولار للأوقية مقارنة بـ5,400 دولار في التوقعات السابقة.
واستندت توقعاتهم إلى استقرار الاقتصاد الكلي وتوقعات خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض العوائد الحقيقية ويعزز التدفقات الاستثمارية نحو الذهب.
وفيما يخص الفضة، أشار المحللون إلى وجود تحديات قصيرة الأجل مرتبطة بتوازن المخزونات بعد تحول الولايات المتحدة إلى صافي مُصدر للفضة في نهاية العام الماضي، إلا أنهم توقعوا استمرار السوق في حالة عجز في المعروض خلال السنوات القادمة، مما يدعم القوة الشرائية على المدى المتوسط والبعيد مع استقرار نسبي للأسعار وتوقعات بمزيد من الدعم مستقبلاً.

