شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث تراجع الدولار الأميركي مما زاد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، في ظل الضبابية المحيطة بسياسة الرسوم الجمركية الأميركية وترقب الأسواق لجولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين وحركة الأموال في الأسواق العالمية.

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.46%، بما يعادل 23.86 دولاراً، ليصل إلى 5188.82 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:58 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع، ورغم هذا الارتفاع، تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.5% لتسجل 5200.50 دولار للأونصة، مما يعكس حالة الترقب والحذر في الأسواق

جاء الدعم الرئيسي للأسعار من تراجع الدولار في بداية التعاملات، مما يعزز جاذبية الذهب لحائزي العملات الأخرى نظراً لانخفاض تكلفته عند تسعيره بالدولار، كما ساهمت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية الأميركية والتوجهات المستقبلية للرسوم الجمركية على الواردات في تعزيز الطلب على المعدن النفيس كأداة تحوط ضد المخاطر.

في الوقت ذاته، تترقب الأسواق نتائج الجولة الأحدث من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، والتي تهدف إلى تسوية النزاع القائم بشأن البرنامج النووي الإيراني وتفادي أي تصعيد عسكري جديد في المنطقة، ويعد هذا الملف من أبرز المحركات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على توجهات المستثمرين نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب.

أما بالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فقد شهدت تراجعات ملحوظة، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.76% لتسجل 88.47 دولاراً للأونصة بعد أن لامست أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.5% إلى 2274.16 دولار للأونصة، وهبط البلاديوم بنسبة 1.4% ليبلغ 1770.05 دولار، رغم تسجيل كلا المعدنين مستويات مرتفعة في الجلسة الماضية.

بوجه عام، تعكس تحركات الذهب الحالية تزايد حساسية الأسواق تجاه التطورات السياسية والتجارية، خاصة في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع تغيرات سوق العملات، ويظل مسار الذهب خلال الفترة المقبلة مرهوناً بتطورات ملف الرسوم الجمركية واتجاهات الدولار ونتائج المحادثات الأميركية الإيرانية، إضافة إلى مدى استمرار توجه المستثمرين نحو التحوط في ظل حالة عدم اليقين السائدة.