شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا للأسبوع الثالث على التوالي، حيث جاءت هذه الزيادة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية المتزايدة والتغيرات في توقعات الفائدة الأمريكية، مما ساهم في تعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن للمستثمرين في ظل هذه الظروف المتقلبة.
1.3 % زيادة للذهب
سجلت أونصة الذهب العالمية ارتفاعًا بنسبة 1.3% خلال الأسبوع الماضي، حيث وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ أسبوع عند 5108 دولارات للأونصة، بينما أغلقت تداولات الأسبوع عند نفس المستوى، بعد أن افتتحت عند 5017 دولارًا للأونصة.
يدل هذا الارتفاع المستمر على الطلب المتزايد على الذهب رغم التذبذبات الحادة التي شهدها منذ نهاية يناير، حيث تمكن الذهب من إنهاء تداولات الأسبوع الماضي فوق مستوى 5108 دولارات للأونصة.
شهدت أسعار الذهب خلال النصف الأول من الأسبوع الماضي تذبذبًا وعدم وضوح في الاتجاه، بسبب ضعف السيولة النقدية نتيجة إغلاق الأسواق الآسيوية في عطلة، إلى جانب عطلة أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية.
الدولار الأمريكي يتحرك
على الجانب الآخر، ارتفع الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أعلى مستوياته في شهر مقابل سلة من العملات الرئيسية، مما زاد الضغط على أسعار الذهب ومنعها من الارتفاع بحرية خلال معظم تداولات الأسبوع، وفقًا لتحليل جولد بيليون.
في النصف الثاني من الأسبوع، عاد الذهب إلى الارتفاع التدريجي مع تغير الأوضاع في الأسواق العالمية وزيادة الطلب عليه كملاذ آمن، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين أمريكا وإيران وسط تهديدات مستمرة من الرئيس الأمريكي ترامب لطهران بشن ضربة عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
اتفاق مع إيران
حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، محذرًا من “عواقب وخيمة” في حال عدم التوصل لذلك، حيث حدد مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا، مما دفع طهران إلى التهديد بالرد على القواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.
أما بالنسبة للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فقد أعلن عن محضر اجتماع البنك الذي عقد في يناير الماضي والذي شهد تثبيت أسعار الفائدة، ليظهر توافقًا كبيرًا بين الأعضاء على هذا القرار، مع وجود انقسام حول الخطوات التالية، حيث أبدى عدد منهم استعدادهم لرفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم مرتفعًا، بينما مال آخرون إلى دعم المزيد من التخفيضات إذا انخفض التضخم.
تسبب هذا في عدم اليقين في الأسواق بشأن مستقبل الفائدة الأمريكية، خاصة بعد بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الجوهري الذي يعد مؤشر التضخم المفضل للبنك الفيدرالي، حيث أظهر ارتفاعًا أعلى من المتوقع مما قلل من فرص خفض أسعار الفائدة.
الرسوم الجمركية
مع نهاية الأسبوع، أعلنت المحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة الأمريكية عن قرارها بشأن صلاحية الرئيس الأمريكي بفرض التعريفات الجمركية، مما يضع على الحكومة الأمريكية مديونية قد تصل إلى 175 مليار دولار.
تسبب هذا الوضع في ارتفاع مستويات الذهب بشكل كبير، حيث تخطت الأسعار المستوى 5100 دولار للأونصة، نظرًا لأن هذا السيناريو يزيد من عدم اليقين المتعلق بالأوضاع المالية في الولايات المتحدة، مما يعزز الطلب على الملاذ الآمن.

