أعلن البنك المركزي الصيني يوم الجمعة عن خطوة جديدة تهدف إلى السيطرة على ارتفاع اليوان السريع، حيث ألغى متطلبات احتياطيات المخاطر لعقود الصرف الأجنبي الآجلة مما يشجع على شراء الدولار في وقت يعاني فيه المصدرون من آثار قوة العملة، ويأتي هذا القرار بعد أن سجل اليوان أعلى مستوى له في ثلاث سنوات مقابل الدولار يوم الخميس، ليتراجع في اليوم التالي، مما يعكس توقف موجة صعود قوية نتيجة طفرة غير متوقعة في الصادرات.

ارتفعت العملة الصينية بأكثر من 7 في المائة مقابل الدولار منذ أبريل، ويعتبر تحرك بنك الشعب الصيني، بالإضافة إلى تحديده نطاق تداول العملة بشكل أضعف من المتوقع، رداً قوياً على موجة الصعود التي استمرت لأشهر، حيث أشار يوان تاو، المحلل في شركة «أورينت فيوتشرز»، إلى أن هذا التدخل يعكس قلق البنك من ارتفاع قيمة اليوان السريع، لكنه أضاف أن هذا الإجراء قد يبطئ فقط الارتفاع دون أن يغير الاتجاه العام.

أعلن بنك الشعب الصيني عن إلغاء شرط الاحتياطي البالغ 20 في المائة على عقود الصرف الأجنبي الآجلة اعتباراً من 2 مارس، مؤكداً التزامه بالحفاظ على سعر صرف اليوان عند مستوى معقول ومتوازن، وأوضح بنك «مايبانك» في مذكرة لعملائه أن هذه الخطوة ستجعل المراهنة ضد اليوان أقل ضرراً على المشاركين في السوق، مما يدل على رغبة البنك في إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة العملة، ورغم أن ارتفاع قيمة اليوان قد يجعل الأصول الصينية أكثر جاذبية للأجانب ويخفض تكلفة الواردات، إلا أنه يؤثر سلباً على المصدرين الذين تُسدد معظم مدفوعاتهم بالدولار، حيث عزت شركة «بكين ألترا باور» للبرمجيات انخفاض أرباحها المتوقعة لعام 2025 بنسبة 28 في المائة إلى قوة اليوان، مشيرة إلى خسائر في تحويل العملات الأجنبية نتيجة انخفاض قيمة الدولار.

اندفاع لبيع الدولار.

قال ليو يانغ، المدير العام لقسم أعمال السوق المالية في مجموعة «تشيسانغ» للتنمية، إن الخطوة الأخيرة التي اتخذها بنك الشعب الصيني ستُخفف من الطلب المكبوت على شراء الدولار عبر العقود الآجلة، مما يساعد على تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق، لكنه أضاف أن الطبيعة المعتدلة لهذه الإجراءات تشير إلى أن البنك لا يرى خطراً كبيراً لمزيد من انخفاض قيمة اليوان، ولا يزال يعتقد أن هناك مجالاً واسعاً لارتفاع قيمة العملة.

شهد العام الماضي أكبر مكاسب سنوية لليوان مقابل الدولار منذ عام 2020، واستمر الزخم الصعودي في العام الجديد، حيث يتوقع المحللون عاماً قوياً آخر للصادرات الصينية، وتمكن الشاحنون الصينيون من إيجاد المزيد من المشترين في الأسواق خارج الولايات المتحدة بعد رفع واشنطن الرسوم الجمركية، مما ساعد على تعويض ضعف الطلب المحلي الذي يؤثر سلباً على الاقتصاد، وأشار شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الأبحاث الاقتصادية، إلى أن أداء اليوان كان قوياً حتى مع استقرار الدولار، مما يدل على قناعة قوية في السوق بأنه مُقوّم بأقل من قيمته الحقيقية.