تسارعت عمليات بيع الدولار الأمريكي بعد ظهر الثلاثاء إثر تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن هناك توافقًا في الحكومة على دعم دولار أضعف، حيث أبدى عدم قلقه من الانخفاضات الحادة التي شهدها الدولار في الأيام الأخيرة مما أثر بشكل مباشر على الأسواق وحركة الأموال.
.
وانخفض الدولار بنسبة 1.3% مقابل سلة من العملات الرئيسية الأخرى، مسجلاً أدنى مستوى له في أربع سنوات، ومتراجعاً بنسبة 2.6% منذ بداية عام 2026، وكان قد انخفض بالفعل في وقت سابق من الجلسة وسط مخاوف من أن سياسات الرئيس الأمريكي المتقلبة تقوض ثقة المستثمرين العالميين في أصول البلاد.
قفزة تاريخية لليورو
وفي المقابل، سجل الجنيه الاسترليني واليورو أعلى مستوياتهما في عدة سنوات مقابل الدولار، حيث ارتفع اليورو بنسبة 1.4% إلى 1.204 دولار، بينما ارتفع الجنيه الاسترليني بنسبة 1.2% إلى 1.384 دولار، وتُعد هاتان العملتان في أعلى مستوياتهما منذ النصف الثاني من عام 2021.
وجاءت هذه الانخفاضات الجديدة بعد أن سُئل ترامب، خلال فعالية في ولاية أيوا، عما إذا كان قلقاً بشأن الانخفاض الأخير للعملة، فأجاب: “لا، أعتقد أنه أمر رائع” وأضاف: “انظروا إلى قيمة الدولار، انظروا إلى حجم أعمالنا، الدولار في وضع ممتاز”
تهافت على الأصول الآمنة
كما تسارع الإقبال على الأصول الآمنة يوم الثلاثاء، فقد ارتفعت أسعار الفضة بأكثر من 8% لتصل إلى 112 دولارًا للأونصة، بينما ارتفع سعر الذهب بنسبة 3.5% ليصل إلى 5185 دولارًا للأونصة، وارتفع سعر البيتكوين بنسبة 1% ليتجاوز 89000 دولار بقليل.
وقال تريفور غريثام، رئيس قسم استثمارات الأصول المتعددة في شركة رويال لندن لإدارة الأصول، إن “قوة الذهب وضعف الدولار يعكسان شكوكًا جدية حول السياسات الفوضوية والمرتجلة التي يتبعها ترامب” مشيرًا إلى أحدث هجمات الإدارة الأمريكية على كندا وكوريا الجنوبية.
وأضاف غريثام: “إن التلميحات الموثوقة بأن الولايات المتحدة قد تتدخل لشراء الين تُظهر أن صناع السياسات لا يهتمون بمخاطر انخفاض قيمة الدولار” في إشارة إلى التكهنات التي سادت في الأيام الأخيرة بأن الولايات المتحدة واليابان ستتدخلان بشكل مشترك في أسواق العملات لوقف الانخفاض السريع في قيمة الين مقابل الدولار الأمريكي
وقال محللون في بنك MUFG لصحيفة فاينانشال تايمز، إن اليورو “يستفيد من دوره كعملة مضادة للدولار” وسط تزايد المخاوف بشأن السياسات الأمريكية.
وأشار المحللون إلى أن عدداً من القضايا تُلقي بظلالها على العملة الأمريكية في آن واحد، بما في ذلك المخاوف من احتمال إغلاق الحكومة الأمريكية، والتقلبات الحادة في الين، والشائعات حول مرشح البيت الأبيض لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو – والتي بلغت ذروتها الأسبوع الماضي بسبب مطالبة ترامب بضم غرينلاند.

علاوة المخاطرة للدولار
وقال ليفترس فارماكيس، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك باركليز: “أعادت قضية غرينلاند إشعال علاوة المخاطرة للدولار” وأضاف، “يُعد زعزعة النظام العالمي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية عاملاً سلبياً طويل الأمد للدولار” إذ يشجع المستثمرين على التخلص من الأصول المقومة بالدولار أو التحوّط من مخاطر الدولار
وأضاف فارماكيس أن شائعات التدخل في سوق الصرف الأجنبي تُفاقم انخفاض قيمة الدولار الأمريكي، إذ تُشير إلى استعداد الإدارة الأمريكية للسماح بانخفاض قيمته لدعم القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية.
ويتوقع العديد من المستثمرين مزيدًا من الضعف للدولار في عام 2026، حيث صرّح محللون في بنك جيه بي مورغان يوم الثلاثاء بأن “أسباب التشاؤم بشأن الدولار لا تزال قائمة”.
وفي غضون ذلك، سمحت التطورات الاقتصادية والسياسية عبر المحيط الأطلسي للمستثمرين بالتحوّل نحو نظرة أكثر إيجابية تجاه اليورو والجنيه الاسترليني.
وقد ساهمت البيانات الاقتصادية الأخيرة من ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، في تعزيز معنويات بعض المستثمرين، وفقًا لما ذكره قسطنطين بولز، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة العشر في إدارة الثروات العالمية لدى بنك يو بي إس.
ونما الاقتصاد الألماني بنسبة 0.2% في عام 2025، مسجلاً أول نمو إيجابي له منذ عام 2022، بينما ارتفع مؤشر النشاط في قطاع البناء، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، في يناير/كانون الثاني إلى أعلى مستوى له منذ عام 2022، كما بلغ مؤشر أوسع نطاقاً للثقة الاقتصادية في البلاد أعلى مستوى له منذ عام 2021.
وقال بولز: “خلال الأسابيع القليلة الماضية، شهدنا أولى البيانات الملموسة التي تُظهر تعافياً اقتصادياً، لم تشهد أوروبا نمواً خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وإذا ما ساهم هذا الإنفاق المالي فعلاً في رفع معدل النمو، فسيكون ذلك داعماً لليورو”
تراجع عدم الاستقرار في فرنسا
كما تراجعت حدة عدم الاستقرار السياسي في فرنسا، الذي أثّر سلباً على اليورو العام الماضي، بعد أن نجت الحكومة من تصويتين على حجب الثقة الأسبوع الماضي بشأن خططها للميزانية، وخلال الأسبوع الماضي، تقلص الفارق بين تكاليف الاقتراض الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات من 0.67 نقطة مئوية إلى 0.56 نقطة.
وفي المملكة المتحدة، ساهمت البيانات الاقتصادية القوية، إلى جانب انتعاش المعنويات بعد إعلان الميزانية، في دعم الجنيه الإسترليني، وفقًا لما ذكره فارماكيس من بنك باركليز.
وهذا الشهر، أرجأ المتداولون توقعاتهم بشأن خفض سعر الفائدة القادم من قبل بنك إنجلترا من يونيو/حزيران إلى يوليو/تموز.
aXA6IDM3LjQ5LjIyOC4yMjkg جزيرة ام اند امز

