اتخذ البنك المركزي العراقي خطوات جديدة لمعالجة أزمة حرمان عدد من المصارف المحلية من التعامل بالدولار، حيث تهدف هذه الإجراءات إلى إعادة الانضباط إلى نظام التحويلات الخارجية وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي، وفق ما أكدته مصادر رسمية اليوم الأحد.
تدقيق دولي لإعادة تنظيم التحويلات
قال مدير قسم التحويلات في البنك المركزي العراقي، أحمد داود سلمان، إن البنك مستمر في التعاون مع شركات تدقيق عالمية لمراجعة التحويلات السابقة، التي تسببت في فرض قيود على بعض المصارف ومنعها من الوصول إلى الدولار، وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي لضمان التزام المصارف بالمعايير الدولية ومعالجة أية مخالفات أو مشكلات أدت إلى حرمانها من التعامل بالعملة الأمريكية، وأضاف أن البنك المركزي فرض مجموعة من الشروط والإجراءات الرقابية على المصارف، بالتنسيق بين دائرة الاستثمارات والتحويلات الخارجية ودائرة الرقابة المصرفية وبالتعاون مع شركة التدقيق الدولية، مشيرًا إلى أن نتائج هذه الخطوات ستظهر تدريجيًا خلال الأيام المقبلة.
أزمة الدولار.. جذور وتداعيات
بحسب وسائل إعلام عراقية، فإن الإجراءات تعكس استمرار الضغوط التي تواجهها المصارف العراقية في الوصول إلى الدولار، وهي أزمة ترتبط بتشديد الرقابة على التحويلات الخارجية، خاصة في ظل الالتزام بالأنظمة المالية الدولية، وأدت هذه القيود خلال الفترة الماضية إلى اضطرابات في سوق الصرف وارتفاع الطلب على الدولار في السوق الموازية، ما دفع السلطات النقدية إلى تكثيف الرقابة وإعادة هيكلة آليات التحويل، في المقابل، أكد البنك المركزي العراقي أن احتياطياته من النقد الأجنبي لا تزال قوية وتغطي واردات البلاد لمدة تصل إلى 12 شهرًا، ما يوفر هامش أمان للاقتصاد في مواجهة التقلبات الحالية، كما أشار إلى بحث بدائل مالية لضمان استمرار صرف الرواتب وتغطية النفقات الأساسية خلال الفترة المقبلة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
سيناريوهات تمويلية في ظل التوترات
وفي سياق متصل، كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن الحكومة قد تتجه إلى الاقتراض الداخلي لتأمين الالتزامات المالية حال استمرار التوترات الإقليمية، خاصة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وأوضح أن أي تعطّل محتمل في صادرات النفط عبر مضيق هرمز لن ينعكس بشكل فوري، بل قد تظهر تأثيراته على الاقتصاد العراقي بعد نحو شهرين، وهو ما يمنح الحكومة مساحة زمنية للتحرك.
الدين العام والتصنيف الائتماني
تشير البيانات إلى ارتفاع الدين العام الداخلي للعراق خلال العام الماضي بنسبة 8.4% ليصل إلى نحو 90.69 تريليون دينار (قرابة 69 مليار دولار) مقارنة بـ83 تريليون دينار في عام 2024 وبزيادة تصل إلى 22% مقارنة بعام 2023، وفي المقابل، ثبتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للعراق عند مستوى B-/B مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعكس استمرار التحديات مع الحفاظ على قدر من الاستقرار المالي.


