ارتفاع أسعار الخضروات في الأسواق المصرية يتصدر المشهد الاقتصادي بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، حيث يتوقع أن تؤثر هذه الزيادة على تكاليف النقل وأسعار المحاصيل الزراعية، مما ينعكس بشكل مباشر على ميزانية الأسر ويزيد من الضغوط على المستهلكين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
حاتم النجيب، عضو شعبة الخضروات والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية، أوضح أن أسعار الخضروات والفاكهة تتأثر بشكل أساسي بآليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات ستؤثر بشكل طفيف على أسعار المحاصيل الزراعية، حيث يتوقع أن تزداد الأسعار بنحو 50 قرشًا فقط.
كما أضاف النجيب أن معظم الخضروات والفاكهة الحالية تم طرحها في الأسواق قبل الزيادة الأخيرة، مما يعني أن التأثير على الأسعار لن يكون واضحًا في الفترة الحالية، حيث يتراوح سعر كيلو الطماطم بين 22 و30 جنيهًا، والخيار بين 12 و20 جنيهًا، بينما سجل سعر كيلو الملوخية نحو 40 جنيهًا، والبصل 15 جنيهًا، وسعر البطاطس ما بين 10 و15 جنيهًا.
فيما يتعلق بقطاع الدواجن، قال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة التجارية بالجيزة، إن أسعار الدواجن ستشهد زيادة تصل إلى 10% نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، حيث يسجل سعر كيلو الدواجن في المزرعة نحو 100 جنيه، بينما يصل إلى المستهلك بسعر يتراوح بين 125 و130 جنيهًا، وأشار إلى أن أسعار الأعلاف ارتفعت بنسبة 15% نتيجة التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل الإمداد.
مصطفى وهبه، رئيس شعبة القصابين، أكد أن أسعار اللحوم البلدية ارتفعت بمتوسط 10 جنيهات للكيلو، بينما ارتفعت أسعار اللحوم المجمدة والمستوردة بنحو 20 جنيهًا، مشيرًا إلى أن الزيادة تعود لارتفاع أسعار الأعلاف والدولار، بالإضافة إلى زيادة تكلفة التعبئة والتغليف.
وفي سياق متصل، تشهد أسواق مواد البناء حالة من الارتباك والترقب نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والخامات الأساسية، حيث أكد أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء، أن تأثير رفع أسعار الوقود على القطاع يظل محدودًا، لا يتجاوز 50 جنيهًا في سعر الطن، بينما التحدي الأكبر يكمن في تحركات سعر صرف الدولار.
الزيني أشار إلى أن بعض المصانع قد توقفت عن تقديم الحوافز للوكلاء لحين إعادة النظر في تكلفة الإنتاج، كما لفت إلى أن بعض مصانع الحديد الاستثمارية قد خفضت الكميات المطروحة للبيع انتظارًا لقوائم الأسعار الجديدة، حيث ارتفعت أسعار الحديد بمتوسط يتراوح بين 500 إلى 1000 جنيه للطن ليصل متوسط سعر طن الحديد إلى 38.5 ألف جنيه.
أما في سوق الأسمنت، فقد أشار الزيني إلى أن الطلب يتسم بالهدوء مع وفرة في المعروض، مما يحد من قدرة الشركات على رفع الأسعار، لكنه حذر من أن استمرار زيادة سعر صرف الدولار قد يضطر المصانع لرفع الأسعار نظرًا لاعتمادها على الفحم المستورد.
فيما يتعلق بأسعار البليت الخام، فقد قفزت بنحو 10% مؤخرًا، ليصل متوسط سعر الطن إلى 31 ألف جنيه، مما يعكس التحديات التي تواجه صناعة الحديد نتيجة الاعتماد الكبير على الخامات المستوردة وارتفاع تكاليف التأمين البحري، مما دفع المنتجين لإعادة حسابات التسعير وقياس حجم المخزونات بدقة.
الرؤية النهائية لسوق مواد البناء ستتضح بشكل أكبر بعد انتهاء شهر رمضان وموسم الأعياد، حيث من المتوقع أن يعود النشاط للطلب مجددًا، مما سيحدد قدرة الصناعة على تلبية احتياجات السوق في ظل التكاليف الجديدة.

