يترقب الشارع الاقتصادي قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر يوم الخميس المقبل وسط تباين في التوقعات بين التثبيت أو خفض الفائدة في ظل استمرار تباطؤ معدلات التضخم.
أبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع نوفمبر الماضي عند 21% للإيداع و22% للإقراض بعد أن خفّضها بواقع 625 نقطة أساس على أربع مراحل منذ بداية العام الجاري وهي أول دورة تيسير نقدي بعد توقف دام نحو أربع سنوات ونصف.
تباطؤ التضخم يعزز فرص استئناف دورة التيسير النقدي
جاءت تخفيضات الفائدة مدعومة بتراجع الضغوط التضخمية وقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص آثار تحرير سعر الصرف إلى جانب الإجراءات الإصلاحية التي شملت رفع أسعار البنزين والسولار ضمن برنامج ترشيد الدعم.
سجل معدل التضخم في مدن مصر تباطؤًا طفيفًا خلال نوفمبر الماضي ليبلغ 12.3% مقابل 12.5% في أكتوبر بعدما كان قد وصل إلى ذروته عند 38% في سبتمبر 2023.
آراء متباينة لخبراء وبنوك استثمار حول خفض الفائدة بين 50 و200 نقطة أساس
توقع الخبير المصرفي محمد عبد العال أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل تحوطًا لاحتمالات عودة الضغوط التضخمية خلال عام 2026.
في المقابل رجحت سهر الدماطي نائبة رئيس بنك مصر الأسبق أن يقدم المركزي على خفض الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2% مستندة إلى تراجع التضخم واستقرار سعر صرف الجنيه فضلًا عن إعلان الحكومة عدم تحريك أسعار الكهرباء قبل الوصول إلى معدلات التضخم المستهدفة.
المركزي يستهدف تضخمًا بين 5% و9% بنهاية الربع الأخير من 2026
يستهدف البنك المركزي خفض معدل التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و9% خلال الربع الأخير من عام 2026 مؤكدًا أن الاتجاه العام للمؤشرات يدعم تحقيق هذا الهدف رغم التراجع المحدود الحالي.
تستعد لجنة السياسة النقدية للاجتماع للمرة الثامنة والأخيرة خلال العام الجاري وسط توقعات قوية باستئناف دورة التيسير النقدي خاصة مع استقرار سعر العملية الرئيسية عند 21.5%.
أظهر استطلاع أجرته وكالة CNBC شمل 11 محللًا وخبيرًا اقتصاديًا من مؤسسات وبنوك استثمار محلية وعالمية أن تباطؤ التضخم واستقرار الجنيه وتحسن تدفقات النقد الأجنبي قد يدفع البنك المركزي إلى خفض الفائدة خلال الاجتماع الأخير للعام بواقع يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس.
أكد المشاركون أن السياسة النقدية خلال عام 2026 ستظل داعمة للتيسير بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتقليل أعباء خدمة الدين العام مع استمرار انحسار موجة التضخم.
في السياق ذاته رجحت 8 بنوك استثمار مصرية ضمن استطلاع أجرته “الشرق بلومبرج” خفض أسعار الفائدة ما بين 50 و100 نقطة أساس من بينها “إي إف جي” و“النعيم” و“الأهلي فاروس” و“مباشر المالية” و“كايرو كابيتال” و“عربية أون لاين” و“ثاندر”.
كما توقعت قيادات وخبراء في شركات إدارة الأصول وبنوك الاستثمار أن تتراوح وتيرة خفض الفائدة خلال عام 2026 بين 200 و600 نقطة أساس مدعومة بتحسن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري والاتجاه نحو تقليل الاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل مع الالتزام بنهج حذر في إدارة السياسة النقدية تحسبًا للمخاطر العالمية والمحلية.

