يكافح الدولار الأمريكي للحفاظ على مكاسبه في ظل ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية التي تعيق أي صعود ملحوظ، حيث تتأثر الأسواق بشكل مباشر بهذه العوامل مما يزيد من حذر المستثمرين في اتخاذ قراراتهم اليومية، في حين يواجه اليورو ضغوطاً نتيجة البيانات الضعيفة والمخاطر الجيوسياسية التي تؤثر على المعنويات، مما يجعل من الصعب رؤية أي زخم حقيقي لزوج EUR/USD في الأمد القريب دون تغييرات ملموسة في الموقف الإيراني، حيث تتأرجح الأسواق في كل اتجاه نتيجة العناوين المرتبطة بالوضع الإيراني، ويبدو أن إيران مرتاحة لأسعار الطاقة المرتفعة، مما يحد من أي صعود ملموس للزوج.

إيران: الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها

تشير التقارير إلى أن إيران تلقت اقتراحاً من 15 نقطة من الولايات المتحدة، يغطي مجالات مثل رفع العقوبات والقيود النووية والوصول عبر مضيق هرمز، وعلى الرغم من أن الاقتراح يبدو بناءً على الورق، إلا أن الرسائل من طهران تشير إلى خلاف ذلك، حيث يبدو أن هناك قلة من الاستعداد للتسوية، مع زعم المسؤولين أن الولايات المتحدة “تتفاوض مع نفسها”، وتظهر التطورات الليلية أن التوترات لا تزال مرتفعة، مع استمرار الضربات عبر المنطقة.

تبدو الرسالة واضحة، حيث تنظر إيران إلى ارتفاع أسعار النفط كمصدر للنفوذ، مما يعني أنه من غير المرجح أن تنخفض الأسعار ما لم يتم تقليل المخاطر الجيوسياسية الأوسع، وهو ما يعقد التوقعات لعملات مثل اليورو التي تميل إلى أن تكون حساسة لصدمات الطاقة.

قبل التوسع في مناقشة التأثيرات الاقتصادية الكلية للدولار الأمريكي واليورو، دعونا نلقي نظرة على الرسم البياني لزوج اليورو/الدولار أولاً.

التحليل الفني لزوج اليورو/الدولار والمستويات المراقبة

في الجلسات الأخيرة، تمكن سعر اليورو مقابل الدولار من التعافي جنباً إلى جنب مع الأصول الخطرة الأوسع بعد انخفاض حاد استمر أسبوعين، وشهد الأسبوع الماضي انتعاشاً قوياً، حيث ارتفعت الأسعار مرة أخرى فوق مستوى 1.15 وتتداول حول 1.16 وقت كتابة هذا التقرير، محتفظة بمعظم مكاسب يوم الاثنين بعد أن أثارت منشور ترامب على Truth Social ارتفاعاً أوسع في السوق.

EUR/USDالرسم البياني اليومي

يظل المستوى 1.16 جديراً بالملاحظة، حيث عمل سابقاً كمقاومة وأطلق التراجع الذي شوهد في الأسبوع الثاني من مارس، ويحتاج ثيران اليورو إلى استعادة هذا المستوى بشكل مقنع لكي يكتسبوا الثقة بأن قاعاً قد يكون في طور التشكل.

وسيعتمد الكثير على التطورات المحيطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، وعلى الأقل سيكون التحرك فوق 1.1667 – أعلى مستوى في 10 مارس – مشجعاً، حيث سيؤسس الاختراق الواضح هنا لقمة أعلى ويقدم إشارة فنية أكثر بناءً.

إذا حدث ذلك، يمكن أن نشهد عمليات شراء متابعة نحو منطقة المقاومة 1.1750-1.1800، وعلى الجانب السلبي، ستتحول النظرة سلبية مرة أخرى بسرعة إذا أغلقت الأسعار مرة أخرى تحت 1.15 على أساس يومي، خاصة إذا تم اختراق أدنى مستوى يوم الاثنين عند 1.1485، مما يجعل التحرك نحو منطقة 1.14 المنخفضة محتملاً مع امتداد هبوطي إضافي محتمل إلى منطقة 1.10 المنخفضة.

الوصول إلى تلك المستويات الأدنى سيتطلب على الأرجح تصعيداً إضافياً في توترات الشرق الأوسط، وهو أمر لا يمكن استبعاده في هذه المرحلة.

صمود الدولار الأمريكي لا يزال الموضوع المهيمن

على الرغم من بعض التفاؤل الحذر في الأسواق المدفوع بالحديث عن مناقشات وقف إطلاق نار محتملة، لا يزال من السابق لأوانه الإعلان عن حركة هبوطية مستدامة للدولار الأمريكي، حيث يمكن القول إن تأثير إيران عبر أسواق الطاقة يفوق الضغط العسكري من الولايات المتحدة وحلفائها، وطالما بقي مضيق هرمز نقطة خطر رئيسية، تظل توقعات النمو العالمي هشة، مع شعور بعض الاقتصادات بالفعل بالتأثير من خلال إمدادات الطاقة الأكثر تشدداً.

مع بقاء أسعار النفط مرتفعة، تحولت توقعات أسعار الفائدة بشكل حاسم تماماً، حيث استبعدت الأسواق إلى حد كبير أي تيسير من الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، مع احتمال بقاء التضخم لزجاً طالما استمر الصراع.

اليورو لا يزال يترنح في منطقة عدم اليقين

بالنسبة لليورو، ليس الوضع الأكثر راحة في الوقت الحالي، حيث يسير البنك المركزي الأوروبي على خط رفيع مع ميل الأسواق نحو رفع أسعار الفائدة في أبريل، على الرغم من أن صانعي السياسات من غير المرجح أن يؤيدوا تلك التوقعات بشكل كامل حتى الآن.

على صعيد البيانات، انخفض مؤشر Ifo الألماني في مارس، وهو ما لم يكن مفاجئاً تماماً نظراً للعبء الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة على معنويات الأعمال، وما إذا كان صراع الشرق الأوسط يؤخر فقط أو يعرقل تماماً التعافي المتوقع لألمانيا يظل غير واضح، لكن الأسواق تسعر بشكل متزايد مخاطر الجانب السلبي.

هناك أيضاً بيانات محدودة على الأجندة هذا الأسبوع، مما يعني أن تعليقات البنوك المركزية قد تكتسب أهمية إضافية، بينما قدمت أرقام PMI الأخيرة بعض التشجيع المتواضع على جانب التصنيع، تظل ثقة الأعمال الإجمالية تحت الضغط، وكلما استمرت التوترات الجيوسياسية لفترة أطول، أصبح من الصعب بناء حجة بناءة قصيرة الأجل لليورو.