في ظل تقلبات سوق الصرف الأجنبي، يواصل الدولار الأمريكي تراجعه، حيث سجل مؤشر الدولار (DXY) مستوى منخفضاً بلغ 96.24 نقطة، مقترباً من أدنى مستوى له في أربع سنوات، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على حركة الأموال في الأسواق المالية، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي اعتبرت غير مبالية بتراجع قيمة العملة المحلية، وهو ما دفع الأسواق إلى حالة من عدم الاستقرار.
ومع ذلك، شهد الدولار الأمريكي بعض الدعم المؤقت بعد تأكيد وزير الخزانة الجديد سكوت بيسنت التزام واشنطن بسياستها المتعلقة بـ “الدولار القوي”، حيث اعتبر راي أتريل، رئيس استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك أستراليا الوطني، أن بيان بيسنت جاء في الوقت المناسب لتهدئة مخاوف المستثمرين.
لكن ضعف الدولار لا يُعزى فقط إلى التصريحات السياسية، بل أيضاً إلى توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي أظهر تفاؤلاً بشأن سوق العمل وقدرته على كبح التضخم، مما دفع السوق للاعتقاد بأن أسعار الفائدة ستبقى ثابتة لفترة طويلة، وهو ما يعكس قلق المستثمرين حيال استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، حيث يعتبر الخبراء أن فقدان هذه الاستقلالية سيكون ضربة قوية لهيمنة الدولار في الأسواق الدولية.
في خضم هذا الوضع، استغلت العملات الرئيسية الأخرى ضعف الدولار، حيث سجل اليورو ارتفاعاً مؤقتاً فوق مستوى 1.200 دولار قبل أن يتراجع إلى 1.1979 دولار، بينما حافظ الجنيه الإسترليني على أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات عند 1.3826 دولار، كما شهد الفرنك السويسري تعزيزاً ملحوظاً، مما دفع زوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري إلى الاقتراب من أدنى مستوى له في 11 عاماً، بينما استقر الين الياباني عند حوالي 153 ين ياباني/دولار أمريكي بعد إشارات عن تدخل مشترك محتمل بين واشنطن وطوكيو.
رغم انحسار موجة البيع قرب نهاية الجلسة الأخيرة، لا تزال معنويات السوق حذرة للغاية، حيث يرى المحللون أن الشكوك المحيطة بالسياسة التجارية وتدخل البيت الأبيض في السياسة النقدية ستستمر في التأثير على تذبذب الدولار عند مستويات سعرية منخفضة، ويشير ارتفاع العملات السلعية مثل الدولار الأسترالي، الذي وصل إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات، إلى أن رأس المال يتجه نحو الأسواق ذات التوقعات الأكثر وضوحاً لرفع أسعار الفائدة مقارنة بالولايات المتحدة.

