دخلت الأسواق المالية العالمية في العاشر من فبراير في حالة من الحذر، حيث شهد الدولار الأمريكي انخفاضًا طفيفًا قبيل صدور بيانات اقتصادية أمريكية هامة، مما أثر بشكل مباشر على حركة الأموال في الأسواق، وتراجع مؤشر الدولار إلى 96.79 نقطة، مما يعكس توجهاً دفاعياً بين المستثمرين الذين يتوقعون تأثيرًا كبيرًا للبيانات القادمة على السياسة النقدية.
في آسيا، سجل الين الياباني مكاسب لليوم الثاني على التوالي، مرتفعًا إلى 155.24 ين/دولار أمريكي بعد تحقيق مكاسب بنسبة 0.8% في الجلسة السابقة، ويظهر الين مؤشرات على استقرار أكبر مقارنة بفترة التقلبات التي شهدها في نهاية الشهر الماضي، حيث يولي السوق اهتمامًا خاصًا باحتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية المقدرة بنحو 1.4 تريليون دولار، مما يمنح السلطات مزيدًا من المرونة في تنظيم سوق العملات عند الحاجة، كما شهد الين ارتفاعًا مقابل العديد من العملات الأخرى، مبتعدًا عن أدنى مستوياته القياسية مقابل اليورو والفرنك السويسري.
حافظ اليورو على اتجاهه الإيجابي، متداولاً عند مستوى 1.19125 دولار أمريكي بعد ارتفاعه بنسبة 0.85% في وقت سابق من الأسبوع، ويعود زخم اليورو إلى ضعف الدولار الأمريكي وتحسن طفيف في معنويات السوق بعد فترة من التقلبات، ومع ذلك، لا يزال المستثمرون حذرين بسبب عدم وضوح التوقعات بشأن النمو العالمي والسياسة النقدية.
أما بالنسبة لأداء اليوان الصيني، فقد ارتفع سعره فوق 6.91 يوان/دولار أمريكي لأول مرة منذ مايو 2023، ليصل مكسبه منذ بداية العام إلى أكثر من 1%، ويعزى ذلك إلى الطلب الموسمي على تحويل العملات الأجنبية من قبل الشركات، بالإضافة إلى استمرار ارتفاع سعر الصرف المرجعي، مما دعم معنويات السوق، كما بدأت تتضح تدريجياً توقعات استمرار قوة اليوان هذا العام، حيث تُظهر العوامل الفنية والتدفقات النقدية اتجاهاً أكثر استقراراً مقارنة بالفترات السابقة.
بينما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% إلى 0.7079 دولار أمريكي، وهو أقل بقليل من أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3% إلى 0.60395 دولار أمريكي، مما يعكس عمليات جني أرباح قصيرة الأجل بعد مكاسب سابقة.
توجه توقعات السياسة النقدية
سينصبّ اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع على التقارير الاقتصادية الأمريكية الرئيسية، ولا سيما بيانات التوظيف والتضخم، حيث تُعتبر هذه البيانات مؤشرات بالغة الأهمية للسوق لتقييم وضع أكبر اقتصاد في العالم، بالإضافة إلى توجيه التوقعات بشأن السياسة النقدية في الفترة المقبلة.
تشير التوقعات إلى أن تقرير التوظيف غير الزراعي لشهر يناير، المتوقع صدوره منتصف الأسبوع، سيُظهر زيادة بنحو 70 ألف وظيفة جديدة، وهو رقم أقل بكثير من متوسط العام الماضي، مما يعكس احتمال تباطؤ سوق العمل بعد فترة من النمو القوي، كما ستتم مراقبة البيانات المتعلقة بمعدل البطالة ونمو الأجور عن كثب لتقييم مدى انحسار الضغوط التضخمية الناجمة عن سوق العمل.
إلى جانب بيانات التوظيف، يُعدّ مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) محورًا رئيسيًا أيضًا، حيث سيوفر هذا المؤشر مؤشرات إضافية حول اتجاهات التضخم، في الوقت الذي يدرس فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي توقيت ومدى تخفيف السياسة النقدية، وإذا استمر التضخم في اتجاهه التنازلي، فقد يزداد الضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، مما سيؤثر بشكل مباشر على أداء الدولار الأمريكي وأسواق الأصول الأخرى.
حاليًا، لا يزال السوق يتوقع احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي بتنفيذ خفضين لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقع حدوث الأول في منتصف العام، ويُعدّ هذا التوقع أحد العوامل الرئيسية التي تضغط على الدولار الأمريكي على المدى القصير، ومع ذلك، يعتقد المحللون أن رد فعل السوق سيعتمد بشكل كبير على مدى الفارق بين البيانات الفعلية والتوقعات، وليس فقط على الاتجاه العام.
تشير تحركات العملات الرئيسية إلى أن المستثمرين يولون الأولوية للبيانات والعوامل الاقتصادية الأساسية، بدلاً من عوامل السوق الخارجية، وتميل تدفقات رأس المال إلى التحول بمرونة بين المناطق وفئات الأصول، تبعاً للإشارات الجديدة من الاقتصادات الرئيسية.

