توقفت حركة تسعير الذهب في السوق المصرية، مما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التوقف وتأثيره على تجار الذهب والمستهلكين، حيث يشهد السوق حالة من الترقب والارتباك في ظل التقلبات الكبيرة التي تشهدها الأسعار العالمية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية للمستثمرين.
يمثل “وقف التسعير” امتناع التجار عن إعلان أسعار البيع والشراء حتى يتضح الاتجاه العالمي للذهب، ويأتي هذا التوقف نتيجة الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسعار العالمية، حيث تراجعت بحوالي 600 دولار للأوقية قبل أن تعاود الارتفاع بحوالي 130 دولاراً، مما جعل من الصعب تحديد سعر ثابت في السوق المحلي.
تشهد الأسواق حالة من الترقب، حيث يمتنع عدد كبير من التجار عن تحديد أسعار جديدة انتظارًا لاستقرار حركة الذهب عالميًا، ويتزامن ذلك مع موجة خسائر عالمية تجاوزت 7% دفعت المعدن لكسر مستوى 5,000 دولار للأوقية لفترة قصيرة، قبل أن يستعيد جزءًا من مكاسبه.
يقول متعاملون في السوق إن وقف التسعير يعد آلية احترازية لحماية التجار والمشغولات من الخسائر المفاجئة، حيث يبقى السعر المحلي معلقًا لحين وضوح الاتجاه العالمي للذهب وتحديد أسعار البيع والشراء بدقة.
هبوط الذهب في مصر
تراجع الذهب في مصر مع بداية تداولات اليوم وللجلسة الثانية على التوالي، حيث يسود التصحيح السلبي الذي بدأ على الذهب المحلي والعالمي بسبب عمليات البيع لجني الأرباح بعد فترة من تحقيق المكاسب التاريخية.
افتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعاً تداولات اليوم الجمعة عند 7020 جنيه للجرام، ليتداول وقت كتابة التقرير عند نفس المستوى، وذلك بعد أن ارتفع وسجل سعرًا تاريخيًا أمس عند 7520 جنيهًا، مما يعني أن التراجعات بلغت قرابة 500 جنيه.
التراجع الحالي في سعر الذهب في مصر هو تصحيح بعد سلسلة من الارتفاعات الكبيرة في السعر، ولا يمكن اعتبار الانخفاض الحالي تغييرًا في الاتجاه، حيث يبقى الاتجاه العام نحو الصعود.
أكدت شعبة الذهب في مصر أن ارتفاع سعر الذهب الذي شهدناه مدفوع بعوامل أساسية وليس بسبب المضاربة، وأن السعر المحلي يعكس حركة السعر العالمي، مشيرة إلى أن أي انخفاض في السعر يعد فرصة للشراء.
هذا وقد أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن المصريين قاموا بشراء ذهب سواء سبائك أو مشغولات خلال الربع الرابع من عام 2025 بمقدار 12.6 طن، ليسجل أعلى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2024.
وأشار إلى أن مشتريات الربع الرابع 2025 أعلى بنسبة 4% من مشتريات الربع الرابع 2024 التي سجلت 12.1 طن، وأعلى أيضًا من مشتريات الربع الثالث 2025 عند 9.9 طن بنسبة 27%.
أما عن مجمل مشتريات المصريين من الذهب خلال عام 2025 بأكمله، فقد سجلت 45.1 طن ذهب، أقل بنسبة 10% عن مشتريات عام 2024.
سوق الذهب العالمي
سجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاضًا اليوم بنسبة 5.2% ليصل إلى أدنى مستوى عند 5054 دولار للأونصة، وذلك بعد أن افتتح تداولات اليوم عند المستوى 5419 دولار للأونصة، ليتم تداوله حاليًا عند المستوى 5122 دولار للأونصة وفق تحليل جولد بيليون.
يأتي هذا بعد انخفاض آخر سجله الذهب يوم أمس عقب تسجيله سعرًا تاريخيًا جديدًا عند 5602 دولار للأونصة، مما دفع مؤشرات الزخم إلى تعديل قراءتها والخروج من مناطق التشبع بالشراء التي ظلت عالقة داخلها لفترة طويلة، وفق التحليل الفني لجولد بيليون.
رغم ذلك، يظل الذهب مرتفعًا منذ بداية شهر يناير بنسبة 17%، ليقلص مكاسبه التي تخطت 22% يوم أمس، ليتجه السعر نحو تسجيل ارتفاع للشهر السادس على التوالي وأكبر مكاسب شهرية منذ عام 1982.
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس بأنه يعتزم الإعلان عن مرشحه لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الجمعة، وسط تكهنات متزايدة بأن الاختيار سيقع على كيفن وارش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق.
أثرت التوقعات التي تفيد بأن كيفن وارش سيخلف جيروم باول في رئاسة البنك الاحتياطي الفيدرالي سلبًا على الذهب خلال التداولات الآسيوية، خاصة أن وارش أقل ميلاً للتيسير النقدي، مما ساعد على انخفاض سعر المعدن النفيس.
يأتي ترشيح وارش المحتمل وسط تزايد حالة عدم اليقين في السوق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وسط دعوات متكررة من ترامب للبنك المركزي لخفض أسعار الفائدة بشكل حاد.
وقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة خلال اجتماع عقد هذا الأسبوع، حيث حث باول، في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع، خليفته المحتمل على المحافظة على استقلالية البنك الفيدرالي، ومن المتوقع أن يزيل إعلان ترامب يوم الجمعة نقطة غموض رئيسية في الأسواق، وهو اتجاه قد يضعف الطلب على الذهب كملاذ آمن.
هذا وقد تعافى الدولار من أدنى مستوياته في عدة سنوات، مدعومًا جزئيًا بقرار البنك الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه كان على وشك تسجيل انخفاض أسبوعي ثانٍ على التوالي.
وأعلن مجلس الذهب العالمي أن الطلب العالمي على الذهب في 2025 سجل 5000 طن لأول مرة في التاريخ، مع تسجيل الذهب مستويات تاريخية 53 مرة السنة الماضية، حيث كان الارتفاع الكبير في الطلب بسبب الاستثمار بشكل رئيسي، وصناديق الاستثمار في الذهب سجلت طلبًا بمقدار 801 طن، وهو ثاني أقوى عام على الإطلاق، والمشتريات من السبائك والعملات الذهبية سجلت 1374 طن، وهو أعلى مستوى في 12 عامًا، بينما البنوك المركزية العالمية سجلت مشتريات خلال 2025 بأكمله عند 863 طن، وهو أقل من السنوات الثلاث الماضية التي كانت المشتريات بها أعلى من 1000 طن.

