في خطوة غير متوقعة، أعلن بنك الشعب الصيني عن إلغاء احتياطيات المخاطر للعملات الأجنبية لبعض عقود الصرف الآجل، مما يهدف إلى كبح ارتفاع اليوان الصيني وتعزيز الطلب على الدولار الأمريكي، وذلك بعد تسجيل العملة الصينية أعلى مستوياتها مقابل الدولار منذ ثلاث سنوات، حيث جاء هذا القرار بعد موجة بيع للدولار من قبل المصدرين عقب تحقيق فائض تجاري قياسي العام الماضي.

وبحسب بيانات السوق، شهد اليوان ارتفاعات ملحوظة في التداولات الداخلية، مما دفع البنك المركزي للتدخل لضبط توازن سوق الصرف الأجنبي ومنع أي ارتفاع سريع قد يؤثر سلبًا على تنافسية الصادرات، ويشير المحللون إلى أن هذا القرار يعكس رغبة السلطات النقدية في الحفاظ على استقرار نسبي للعملة، مع تجنب تقلبات حادة قد تؤثر على الاقتصاد.

أعلن البنك أنه سيخفض نسبة احتياطيات المخاطر للعملات الأجنبية لدى المؤسسات المالية عند شراء العملات الأجنبية عبر عقود الصرف الآجل من 20% إلى صفر، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من الثاني من مارس 2026، وتعتبر هذه الخطوة معاكسة لقرار سابق اتخذ في سبتمبر 2022 عندما رفع البنك نسبة الاحتياطيات بهدف الحد من تراجع اليوان ومنع خروج رؤوس الأموال من البلاد.

وأوضح البنك المركزي أن الهدف من هذه الخطوة هو مساعدة الشركات على إدارة مخاطر تقلبات سعر الصرف بشكل أفضل، بالإضافة إلى الحفاظ على استقرار أساسي لسعر صرف اليوان عند مستوى معقول ومتوازن، كما أشار إلى أن هذه الإجراءات تُعتبر جزءًا من أدوات السياسة النقدية المستخدمة للتعامل مع التحركات الحادة في سوق العملات.

يرى خبراء الأسواق المالية أن القرار قد يؤدي إلى زيادة الطلب على شراء الدولار عبر العقود الآجلة، مما يساعد على تحقيق توازن بين العرض والطلب في سوق الصرف خلال الفترة المقبلة، كما أن هذه الخطوة قد تسهم في تخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع اليوان، خاصة في ظل استمرار قوة العملة الصينية مؤخرًا.

في الوقت نفسه، يعتقد بعض المحللين أن تدخل البنك المركزي يعكس قناعته بأن مخاطر تراجع اليوان لا تزال محدودة، وأن العملة قد تظل قوية في ظل الأساسيات الاقتصادية الحالية، بما في ذلك الفائض التجاري الكبير واستقرار النشاط الاقتصادي النسبي.

يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه أسواق العملات العالمية تقلبات ملحوظة، مع تحركات في الدولار الأمريكي وتغيرات في سياسات التجارة الدولية، وقد سجل اليوان أكبر مكاسب سنوية له مقابل الدولار منذ عام 2020، متجاوزًا مستوى 7 يوانات للدولار، مما زاد من توقعات المستثمرين باستمرار قوة العملة الصينية خلال الفترة المقبلة.

من المتوقع أن تتابع الأسواق عن كثب تأثير هذه الخطوة على اتجاهات اليوان مقابل الدولار، خاصة أن البنك المركزي الصيني سبق أن استخدم أدوات مشابهة عدة مرات في الماضي عند تعرض العملة لضغوط صعود أو هبوط قوية، في إطار سعيه للحفاظ على استقرار الأسواق المالية ودعم الاقتصاد.