تباينت أسواق الأسهم الأوروبية مع ارتفاع الدولار في تعاملات محدودة يوم الاثنين، وذلك في ظل عطلات رسمية، حيث جاءت الجلسة الآسيوية باهتة قبيل عطلة رأس السنة القمرية، بعد صدور بيانات تشير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في اليابان مما أثر على معنويات المستثمرين.
أُغلقت الأسواق في شنغهاي وسيئول وتايبيه احتفالاً بالعطلة، بينما اقتصرت التداولات في هونغ كونغ وسنغافورة على نصف يوم فقط، كما أُغلقت الأسواق الأميركية بمناسبة «يوم الرؤساء».
ترقب نتائج الشركات
يتجه اهتمام المستثمرين لاحقاً هذا الأسبوع نحو نتائج أعمال الشركات، وفق ريتشارد هانتر، رئيس الأسواق في شركة Interactive Investor.
وأشار هانتر إلى أن شركة وولمارت ستعلن نتائجها السنوية يوم الخميس، موضحاً أن المبيعات يجب أن تأتي عند الحد الأعلى من التوقعات لتبرير التقييم المرتفع للسهم، والذي دفع الشركة لتصبح أول شركة تجزئة في العالم تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.
تهدئة بعد هبوط تقوده أسهم التكنولوجيا
أظهرت الأسواق مؤشرات استقرار بعد موجة هبوط قادتها أسهم التكنولوجيا الأسبوع الماضي، مع تصاعد المخاوف بشأن مئات المليارات من الدولارات التي يتم ضخها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتساؤلات حول توقيت تحقيق عوائد مجزية منها.
وسلّطت الأنظار على انطلاق قمة «AI Impact Summit» في نيودلهي لمدة خمسة أيام، بمشاركة شخصيات بارزة مثل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة Google.
ورغم أن الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي عزز أرباح وأسعار أسهم العديد من شركات التكنولوجيا، تتزايد المخاوف بشأن تداعياته المحتملة على سوق العمل والبيئة، وقدرته على إزاحة قطاعات اقتصادية كاملة.
وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في XTB، إن هناك أيضاً إحساساً متزايداً بأن المخاوف من ابتلاع الذكاء الاصطناعي لوظائف وصناعات واسعة عالمياً قد تكون مبالغاً فيها، مشيرة إلى أن بعض القطاعات، خاصة أسهم البرمجيات، قد تشهد تعافياً بعد موجة البيع الأخيرة.
التضخم الأميركي يهدئ المخاوف
أسهمت بيانات رسمية صدرت الجمعة وأظهرت تباطؤ التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في يناير، في تخفيف حدة القلق، ويرى محللون أن هذه البيانات قد تفتح المجال أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة مجدداً في وقت لاحق من العام لدعم النمو في أكبر اقتصاد في العالم.
تباطؤ يضغط على اليابان
في المقابل، أثرت بيانات النمو الضعيفة في اليابان سلباً على أسواقها، حيث أظهرت الأرقام الرسمية أن رابع أكبر اقتصاد في العالم نما بنسبة 0.1% فقط خلال الربع الأخير من عام 2025.
وجاء ذلك بعد تسجيل أسهم طوكيو مستويات قياسية مؤخراً بدعم من الفوز الساحق لرئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي في الانتخابات البرلمانية.
وقال مارسيل ثيليانت من Capital Economics إن تباطؤ النشاط الاقتصادي يزيد احتمالات أن تمضي الحكومة قدماً في تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل وإقرار ميزانية تكميلية لدعم الاقتصاد.
أداء البورصات العالمية
عند الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش، تباين أداء البورصات العالمية بين مكاسب محدودة في بعض الأسواق الأوروبية وتراجعات في أخرى، ففي لندن، أغلق مؤشر FTSE 100 مرتفعاً بنسبة 0.3% عند 10,473.69 نقطة، فيما سجل مؤشر CAC 40 في باريس مكاسب طفيفة بأقل من 0.1% ليصل إلى 8,316.50 نقطة، وعلى النقيض، تراجع مؤشر DAX في فرانكفورت بنسبة 0.5% منهياً الجلسة عند 24,800.91 نقطة
وفي آسيا، أغلق مؤشر Nikkei 225 في طوكيو منخفضاً بنسبة 0.2% عند 56,806.41 نقطة، بينما حقق مؤشر Hang Seng Index في هونغ كونغ مكاسب بلغت 0.5% ليصل إلى 26,705.94 نقطة، في أداء عكس حالة الحذر التي تسيطر على تعاملات المستثمرين.
أما في أسواق العملات، فتراجع اليورو أمام الدولار إلى 1.1854 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3630 دولار، في حين صعد الدولار مقابل الين الياباني إلى 153.48 ين، في إشارة إلى استمرار قوة العملة الأميركية.
وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بدعم من تحركات فنية في التداولات، حيث صعد خام برنت بنسبة 1.1% إلى 68.46 دولار للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بالنسبة ذاتها ليبلغ 63.61 دولار للبرميل.

