كشفت التقلبات الحادة في أسعار النفط العالمية عن تحديات كبيرة تواجه آلية تنظيم الأسعار، مما يثير قلق الأسواق والمستهلكين على حد سواء، حيث تدرس السلطات إجراءات تدخل عاجلة لضمان استقرار الأسعار في ظل ارتفاعات غير مسبوقة في تكاليف الوقود، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على تكاليف المعيشة والاقتصاد المحلي.
مع تراجع الخيارات المتاحة مثل تخفيض الضرائب أو استخدام صناديق الاستقرار، تسعى الحكومة إلى إعادة النظر في آلية التشغيل وإعداد سيناريوهات تدخل عند الحاجة، حيث أكد السيد تران هو لينه، مدير إدارة تنمية السوق المحلية بوزارة الصناعة والتجارة، أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى تقلبات حادة في أسعار النفط، حيث تتغير الأسعار بشكل يومي وأحيانًا كل ساعة.
تشير إحصاءات وزارة الصناعة والتجارة إلى ارتفاع استثنائي في أسعار الوقود، حيث سجل البنزين RON95 الأساسي زيادة تصل إلى ثلاثة أضعاف في 5 و7 و10 مارس، بينما ارتفعت أسعار الديزل بنفس النمط، مما يعكس الضغوط الكبيرة على السوق.
في 13 مارس، استمرت أسعار البترول المكرر في الارتفاع، مما أدى إلى زيادة في أسعار المنتجات البترولية الأساسية، حيث تراوحت الزيادة من 9.10٪ إلى 29.79٪ مقارنة باليوم السابق، حيث ارتفعت أسعار البنزين E5RON92 وRON95-III والديزل والكيروسين بشكل ملحوظ، ومع ذلك، أعلنت وزارتا الصناعة والتجارة والمالية أن الأسعار ستظل دون تغيير منذ التعديل الأخير في 14 مارس، في محاولة لتحقيق استقرار السوق.
حسب السيد لينه، فإن واردات البنزين والديزل تتأخر عادةً من ثلاثة إلى أربعة أيام، مما يستدعي أن تعتمد التعديلات المحلية على الأسعار السابقة، وهو ما يضمن توازن الأسعار مع التطورات العالمية، كما ساهم استخدام صندوق استقرار الأسعار في تحقيق استقرار نسبي في الأسعار المحلية، لكنه لا يمكن أن يستمر لأكثر من 15 يومًا.
بعد التعديل الأخير، أفادت شركات النفط بأنها لا تزال تعاني من خسائر كبيرة، حيث تقدر خسائر موزع رئيسي للنفط في دلتا نهر ميكونغ بنحو 2700 دونغ فيتنامي للتر من البنزين و5500 دونغ للديزل، وهو ما يعكس الضغوط المالية المستمرة على الشركات.
في الوقت نفسه، تبقى الواردات من مصفاة بينه سون مستقرة، بينما لا تزال الشحنات من مصفاة نغي سون غير مؤكدة، مما يزيد من صعوبة الحفاظ على الاستقرار المالي للشركات.
تواجه شركات البيع بالتجزئة تحديات كبيرة، حيث صرحت السيدة تران ثوي ثوي ترام، مديرة شركة دوان فيت، بأن ضغط الأسعار انخفض قليلاً بعد استخدام صندوق استقرار الأسعار، لكن الصعوبات لا تزال قائمة، حيث أن تكاليف النقل مرتفعة وتؤثر على هوامش الربح.
في هانوي، علقت بعض منافذ البيع بالتجزئة عملياتها مؤقتًا بعد تعديل الأسعار، حيث أفاد العديد من التجار بأنهم لا يملكون ما يكفي لتلبية الطلب بسبب انعدام هوامش الربح، مما يضعهم في موقف مالي صعب.
توصي الشركات بأن تستمر الهيئات التنظيمية في إدارة الأسعار بمرونة، مع ضرورة إيجاد آلية أكثر عدالة لتوزيع الفوائد بين مراحل سلسلة إمداد البترول.
في سياق هذه التحديات، تنسق وزارة الصناعة والتجارة مع وزارة المالية لوضع خطط لمواجهة التقلبات المحتملة في أسعار النفط، بما في ذلك إمكانية التمويل المسبق وتخفيض ضريبة حماية البيئة على البنزين والديزل، مما يوفر أدوات مالية إضافية لتحقيق استقرار السوق.
أكد ممثل وزارة الصناعة والتجارة على أهمية مراجعة إدارة أسعار البنزين والديزل، مع ضرورة تعديل القرار 36/NQ-CP ليتناسب مع التطورات المعقدة في السوق العالمية، كما تم طرح خيارات لتعزيز الاحتياطيات الوطنية وزيادة الاستجابة لتقلبات السوق.

