سجل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا أمام الجنيه المصري بحوالي 140 قرشًا منذ بداية الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، ليصل متوسط السعر إلى 50.20 جنيه خلال تعاملات أمس الثلاثاء، وهو مستوى لم يُسجل منذ 24 يونيو 2025 مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على حركة الأموال في الأسواق المحلية.
ووفقًا للبنك الأهلي الكويتي، بلغ سعر شراء الدولار 50.15 جنيه وسعر البيع 50.25 جنيه، وهو نفس السعر في مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك قناة السويس، بينما سجل بنك الكويت الوطني 50.10 جنيه للشراء و50.20 جنيه للبيع، مما يعكس حالة عدم الاستقرار في السوق المالية.
وتأتي هذه الزيادة بعد تراجع الجنيه تحت وطأة المخاطر الجيوسياسية، بالإضافة إلى خروج المستثمرين الأجانب من السوق الثانوية للأذون والسندات المصرية، حيث بلغ صافي البيع نحو 1.8 مليار دولار منذ 15 فبراير حتى أمس، مما يزيد من الضغوط على العملة المحلية.
ميخائيل: الارتفاع لا يتجاوز 5% رغم المخاطر الجيوسياسية
أشارت سالي ميخائيل، رئيس قسم الاستراتيجيات بشركة “تايكون” لتداول الأوراق المالية، إلى أن ارتفاع سعر الدولار فوق 50 جنيه كان متوقعًا، وهو ارتفاع طفيف لا يتجاوز 5% مقارنة بمستويات ما بعد التعويم، مما يوضح أن السوق لا يزال تحت تأثير العوامل الخارجية.
وأوضحت أن السعر الحالي خالف توقعات بعض المؤسسات الدولية والمحلية، التي توقعت استمرار تراجع الدولار في الفترة المقبلة، مما يعكس تباين التوقعات بين الخبراء.
ورجحت أن يظل سعر الدولار مستقراً عند هذا المستوى، مع احتمالية ارتفاع طفيف قبل أن يستقر، مستندة في ذلك إلى العوامل الإيجابية للاقتصاد، بما في ذلك الصفقات الكبرى والاستثمارات العقارية، التي تجعل مصر أكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي.
أحمد: أي احتواء للصراع قد يؤدى لانخفاض العملة بعد استعادة ثقة المستثمرين
في سياق متصل، أكدت إسراء أحمد، اقتصادي أول بوحدة بحوث رامبل بشركة “ثاندر” لتداول الأوراق المالية، أن ارتفاع الدولار مرتبط بخروج سريع لرؤوس الأموال نتيجة تصاعد الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يزيد من حالة القلق في الأسواق.
وأوضحت أن التخارج من السوق الثانوية للأذون والسندات الأسبوع الماضي بلغ 1.5 مليار دولار خلال 4 أيام، معتبرة هذه الخطوة منطقية في ظل حالة التوتر الراهنة، مما يعكس تفاعلات السوق مع الأحداث الجيوسياسية.
ولفتت إلى أنه في حال احتواء الصراع بشكل سريع، فمن الممكن أن يشهد الدولار انخفاضًا تدريجيًا، لكن هذا يتطلب وقتًا حتى يطمئن المستثمرون إلى استقرار الوضع السياسي، مما يضيف مزيدًا من الضغوط على العملة المحلية.
وشددت أحمد على أهمية الاحتفاظ بعقود التحوط ضد ارتفاع أسعار البترول لتقليل المخاطر الاقتصادية والسياسية على السوق المحلية، مشيرة إلى أن أي احتواء سريع للصراع قد يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض الدولار، لكن ذلك يتطلب وقتًا لاستعادة ثقة المستثمرين.

